نادرا ما نشاهد أشخاصا يقرأون في الأماكن العامة، وإن قرأوا فعلا؛ فإنها تتجلى في صحف فقط، حيث يختارون مقاعدهم في المقاهي، ويبدأون بمطالعة ما تصله أيديهم من صحف، وإن أمسك أحدهم كتابا لقراءته؛ فإن ذلك ربما يكون إشغال الوقت الضائع بالقراءة.
ويعارض البعض هذا القول بالتأكيد أن هذا الأمر بات مألوفاً، بل هناك من يحرص على القراءة أيضا من خلال جهاز حاسوبه الخاص. «الحواس الخمس» استطلع مظاهر هذا الموضوع مع مجموعة من الشباب والكُتاب:*ظاهرة صحية وإيجابية*وفي هذا الإطار يقول ياسر القرقاوي، مدير قسم الفنون الأدائية في هيئة الثقافة والفنون بدبي: لم يعد منظر شخص يمسك بكتاب في مقهى أو مكان عام مثيراً للفضول، أو الاستغراب، وبات من المألوف رؤية من يقرأ أثناء فترات الانتظار، وفي السيارة، وحتى في المجمعات التجارية. هذه الظاهرة لم تكن منتشرة قبل سنوات قليلة في الدولة، مضيفاً:
ولكني أؤكد في الوقت ذاته أن القراءة في الأماكن العامة أمر يبرز بشكل أكبر في أوروبا، وحرص الناس هناك على القراءة في شتى الأماكن كالقطارات وغيرها، لأنها فعلا ظاهرة صحية فيها الكثير من الجوانب الإيجابية التي يستغل فيها الشخص باستثمار وقته بالمفيد الذي يثري عقله وفكره. ومن جانب آخر، يؤكد القرقاوي أنه من الأشخاص الذين يقرأون في الأماكن العامة، ولكن قراءته تكمن في أنها إلكترونية، حيث يُحمل على جهاز حاسوبه الخاص الكتب والقصص أو الروايات، ويقرأها حين ارتياده بعض المقاهي.
مطالعة الصحف
ويرى الكاتب والروائي الإماراتي سلطان إسماعيل الزعابي أن القراءة في الأماكن العامة أمر رائع جدا، ولكن الظاهر منه حرص الناس على ارتياد المراكز التجارية والجلوس في المقاهي لقراءة الصحف لا غير، ولا يفضل الزعابي القراءة في الأماكن العامة، لأنه يهوى الجلوس في أماكن هادئة يركز فيها على ما يرغب في قراءته.
مُبادرة ثقافية
وتشارك عبير عبدالله حمد في هذا الموضوع قائلة : إن أصحاب المكتبات في المراكز يعرفون أهمية هؤلاء الصغار الذين يشكلون زبائن المستقبل، لذلك تضم المكتبات، مثل باقي الأماكن العامة في أميركا، قسماً خاصاً للأطفال، حيث يقرأ أحد الموظفين قصصاً لهم، ويزودهم بألعاب وأوراق وألوان للرسم، ما يدفع الأطفال إلى الذهاب بصحبة أهاليهم بشكل مستمر، ولدعم هذه الفكرة - تضيف عبير-:
تعتبر مبادرة «حافلة كتاب» نموذجا متميزا للشراكة المجتمعية المستدامة بين مؤسسات الدولة الحكومية والخاصة وغير الربحية لتفعيل المبادرات المجتمعية والثقافية التي يستفيد منها مختلف فئات المجتمع، فيما تتجول الحافلة التي جهزت لتكون مكتبة متنقلة في عدد من المدارس الابتدائية في إمارة أبوظبي والأماكن العامة كملعب منتزه خليفة على الكورنيش والمجمع الثقافي ومركز المارينا التجاري.
حيث تضم الحافلة التي تجول في الأماكن العامة مئات الكتب التي تم اختيار مصادرها بدقة لجذب مجموعة واسعة من عشاق الكتب من مختلف الفئات العمرية، فيما تمنح أولياء الأمور فرصة متميزة لزيارة الحافلة مع أبنائهم وتعلم كيفية القراءة لأطفالهم وكيفية البحث عن كتب لأطفالهم ولأنفسهم.
تجربة قيس
ويشير قيس صدقي، المؤسّس والمدير الإداري ل«بيج فلب» للنشر، ومؤلّف رواية «سوار الذهب» أنه يعشق القراءة في الأماكن العامة، خصوصاً حينما يكون في سفر خارج الدولة، لأنه في حال وجوده داخل الدولة يكون منشغلا في أداء الكثير من المهام والمسؤوليات المهنية. ويضيف قيس: يتحتم علينا دائما تجديد الصلة بالكتاب، وتشجيع القراءة في الأماكن العامة.
ويتمثل هذا من خلال تنظيم البرامج الثقافية المتنوعة، وحلقات نقاشية للتباحث حول القراءة في المجتمع، مع تسليط الضوء على تجارب العلماء والمفكرين في ميدان القراءة من خلال الندوات الحوارية حول واقع القراءة الحرة ومستقبلها في التعليم العام والعالي، من خلال مهرجان القراءة الحرة، والدورات التدريبية في فن قراءة القصص على التلاميذ، وغيرها من النشاطات الهادفة التي من شأنها أن تترك آثاراً طيبة ومشجعة في هذا الخصوص.
تجربة جميلة
أما حمدة البلوشي فتشجع على ظاهرة القراءة في الأماكن العامة، لأنها تحقق استمتاعا جميلا، لاسيما إن كانت القراءة بالجلوس على شاطئ البحر.
استثمار الوقت
وتذكر حنان المازم تجربة إحدى الدول الخليجية في تشجيع القراءة في الأماكن العامة، حيث قامت المملكة العربية السعودية متمثلة في مكتبة الملك عبدالعزيز العامة بتدشين البرنامج الثقافي (القراءة في المطارات)، كخدمة ثقافية جديدة، تحت شعار: «سافر مع القراءة»، الأمر الذي أسهم في نشر الوعي العام بأهمية القراءة والتعريف بفوائدها على جميع المستويات.
وتضيف المازم أن هذا النشاط الثقافي المبتكر يهدف إلى توفير مجموعة من الكتب المناسبة وإتاحتها بين أيدي المسافرين عبر مطارات المملكة كافة في الصالات الدولية والداخلية، لإتاحة الفرصة لهم لممارسة نشاط القراءة مجاناً، والاستفادة من أوقات الانتظار بما ينفع ويفيد من خلال الإطلاع على إصدارات مكتبة الملك عبدالعزيز العامة وكتب أخرى منتقاة، استثماراً لأوقات الفراغ وساعات الانتظار.ش
إثراء العقل
يقول ياسر القرقاوي، مدير الفنون الأدائية بهيئة الثقافة والفنون: القراءة في الأماكن العامة تعتبر في ذاتها ظاهرة صحية، فيها الكثير من الجوانب الإيجابية التي يستثمر فيها الشخص وقته بالمفيد، الذي يثري عقله وفكره.
قراءة الصحف
يرى سلطان الزعابي، روائي إماراتي، أن الناس يقبلون على قراءة الصحف فقط في الأماكن العامة، وهو يعتبر أيضاً أمراً حميداً وإيجابياً، ولكنه يتمنى أن يرى الظاهرة تتوسع لتصل إلى الكتب والروايات.
برامج ثقافية
يقول قيس صدقي، المؤسّس والمدير الإداري ل«بيج فلب» للنشر: إن تجربة تنظيم باقة من البرامج الثقافية الخاصة بتشجيع القراءة في الأماكن العامة ستكون رائعة حتماً، ففيها الكثير من الفوائد التي ستعم الجميع.
دبي - جميلة إسماعيل