حين اكتشف موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب في صيف العام 1976 الموهبة الشابة ميادة حناوي، ودعاها إلى القاهرة لتشق طريقها في الفن؛ كان الرجل يضع يده على الموهبة التي ستقاسمه لاحقاً اللقب، فتصير مطربة الأجيال.

كما كان هو موسيقار الأجيال، ولعل موهبة ميادة فاقت أكثر المتحمسين لها مبالغة، وتجاوزت التقدير الكبير الذي حمله لها كل مستمعي جيلها، لتحظى بتقدير أجيال متلاحقة من الملحنين وشعراء الأغنية والمستمعين أيضاً، وهو الأمر الذي يثبته تاريخها الفني، والذي ارتبط بثلاثة أجيال من الملحنين، يحددها المؤرخ الموسيقي احمد بوبس بجيل العمالقة متمثلاً برياض السنباطي، وجيل الكبار ممثلاً بمحمد الموجي، وبليغ حمدي وسيد مكاوي ومحمد سلطان، وجيل الملحنين الشباب المتمثل بعمار الشريعي وصلاح الشرنوبي وسامي الحفناوي وفاروق سلامة.

أما تقدير الأجيال المتلاحقة من المستمعين؛ فلعل تعبيره الأمثل كان في الأمسية الموسيقية الغنائية التي أقامتها دار الأسد للثقافة والفنون على مسرح دار الأوبرا تكريماً للفنانة ميادة الحناوي، بدءاً من التذاكر التي نفدت فور طرحها للبيع خلال يومين، وقبل أربعة أيام من موعد الحفلة، وفق ما أكدت د. حنان قصاب حسن، مديرة دار الأسد للثقافة والفنون، وصولاً إلى الحب الذي غمر به الجمهور ميادة فور إطلالتها على المسرح، وتفاعله مع أغانيها سواء التي قدمها الفنانون الشباب في الجزء الأول من الأمسية أو ما غنته هي بنفسها في الجزء الثاني من الأمسية..

وهو تفاعل وحب قابلته الفنانة ميادة بالمثل، مؤكدة أن تكريمها اليوم في بلادها فاق سعادتها بكل التكريمات التي نالتها من قبل، بينما وجدت في محبة الجمهور وتفاعله معها حافزاً لإعادة اللقاء معه في أمسيات غنائية أخرى. الأمسية الغنائية التكريمية التي أحيتها أوركسترا طرب بقيادة المايسترو ماجد سراي الدين توزعت على مرحلتين اثنتين تخللها تكريم وزير الثقافة السوري د. رياض نعسان آغا للفنانة ميادة الحناوي، فبدأ برنامج الجزء الأول بمقطوعة موسيقية بعنوان (أكثر من الحب) من ألحان محمد سلطان، قبل أن يغني فنانون شباب أغنيات للفنانة الحناوي، فغنت نجمة السوبر ستار شهد برمدا أغنيتي (الحب اللي كان) و(نعمة النسيان) ألحان بليغ حمدي، وغنت السوبر ستار نانسي زعبلاوي أغنيتي ميادة (حبينا) ألحان بليغ حمدي، و(جبت قلب منين) ألحان محمد الموجي، وقدم الفنان بيان رضا (قصيدة أشواق) ألحان رياض السنباطي.

أما برنامج الجزء الثاني من الحفل فكان وصلة غنائية للفنانة ميادة الحناوي مكونة من أربع أغنيات هي: (الليالي كده) ألحان عمار الشريعي، (فاتت سنة) ألحان بليغ حمدي، (ياغائباً) ألحان محمد الموجي، (أنا بعشقك) ألحان بليغ حمدي، وبينما أشعلت الفنانة ميادة الحناوي الصالة بالتصفيق والحماس ولاسيما مع أغنيتها الأخيرة (أنا بعشقك)، بدت هي منسجمة مع تواصل جمهورها ومع موسيقى أغنياتها؛ فأدت أغانيها بحالة تماه كامل مع كلماتها وأنغامها وقد بدا التأثير واضحاً عليها، ولاسيما في حركة يديها وعينيها.

وتأتي الأمسية التكريمية للفنانة ميادة الحناوي، وفق ما أعلن، ضمن خطة دار الأسد للثقافة والفنون في تكريم أعلام الفن والموسيقى في سوريا والعالم العربي، بينما يأتي تكريم الفنانة ميادة الحناوي ثانياً بعد تكريم الفنان صباح فخري، وحسب د. حنان قصاب حسن، مديرة دار الأسد للثقافة والفنون فسيكون هناك تكريم لعدد كبير من الموسيقيين والمغنيين السوريين في الفترة القادمة.

يذكر أن دار الأسد للثقافة والفنون كانت قد تبنت مشروع توثيق أعمال العمالقة الكبار، وإعادة إحيائها من خلال إصدار سلسلة الاسطوانات لأعلام الموسيقى في سوريا والعالم العربي وسلسلة أسطوانات التراث والفلكلور.

حيث كان إصدارها الأول لأمير البزق السوري الفنان محمد عبد الكريم، ثم للموسيقار نجيب السراج، والراحل عازف الناي عبد السلام سفر، والراحل عازف العود عزيز غنام، وعازف العود عمر نقشبندي، وعازف الكمان السوري صبحي جارور والملحن محمد محسن والمؤلف الموسيقي، وعازف القانون سليم سروة والمطربة أسمهان ورفيق شكري والمؤلف الموسيقي المصري محمد قصبجي.

دمشق ـ ماهر منصور