رصيد سامح عبد العزيز الفني لم يتعد ثلاثة أفلام، لكنه منذ ظهوره على الساحة الفنية كمخرج والجدل لا يتوقف حوله وحول أعماله، منها فيلما «كباريه» و«الفرح» اللذان ظلا حديث النقاد فترة طويلة، والآن يتحدى عبدالعزيز نفسه بأربعة أفلام دفعة واحدة «الليلة الكبيرة» و«حد سامع حاجة» و«الحرامي والعبيط» و«أسطورة الرجل العناب».
وسامح كما رآه النقاد يتميز بسمات مختلفة عن غيره من أبناء جيله من المخرجين، لكن هل هذا التميز يدفعه للمغامرة بإخراج أربعة أعمال دفعة واحدة.. هذا ما يجيب عنه سامح في هذا الحوار.يقول: أعترف بأنني أتحدى نفسي خلال هذه الفترة، بالاشتراك في أربعة أعمال دفعة واحدة، لكن ما شجعني على هذا التحدي هو فريق العمل الذي اخترته منذ بداية مشواري الفني وعمل معي في فيلمي «الفرح» و«كباريه»، فروح التعاون بين هذا الفريق كبيرة جدا وكانت سببا رئيسيا في نجاح هذه الأعمال.
وبجانب هذا التعاون يأتي الإصرار من كل أعضاء فريقي على تقديم الأفضل للجمهور أيا كانت الصعوبات التي تواجهنا.أبطال خلف الكاميرا هل ترى نفسك مميزا بوجود فريق عمل ثابت لديك؟ ليس بالضبط، لكن ما أقوله إن فريق عملي ثابت، وهذا سبب رئيسي في نجاحي فهو مكون من أحمد عبدالله المؤلف، وجلال الذكي مدير تصوير، وإسلام يوسف مهندس ديكور، وياسر شامة مهندس صوت.. هذا الفريق سبب نجاحي في «كباريه»، وسيظل معي في كل أعمالي، وأرى أنه شيء مميز في أعمالي لأنهم أيضًا أبطال لكن خلف الكاميرا، وعند دخول تجربة جديدة في حياتي يدخلون معي باستمتاع.
تجربة كوميدية
«حد سامع حاجة» فيلم تخوض به سباق عيد الأضحى، فماذا يميز هذه التجربة؟
في هذا العمل أخوض تجربة الكوميديا للمرة الأولى، لذلك أرى العمل بمثابة نقطة تحول في مشواري كمخرج، خاصة أنه يعتمد على كوميديا الموقف التي تعتبر أصعب أنواع الكوميديا.. وقد أوشكت على الانتهاء منه، وكتبه أحمد عبدالله ويقوم ببطولته رامز جلال وماجد الكدواني وإدوارد، والجديد هنا أنني سأقدم مواهب جديدة في هذا العمل.
وماذا عن فيلم «الليلة الكبيرة» الذي يناقش فكرة الموالد؟
لايزال الكاتب أحمد عبدالله يعكف على كتابته، ومن المقرر أن نقوم بتصوير الفيلم بعد الانتهاء من «حد سامع حاجة»، و«الليلة الكبيرة» هو المشروع المكمل لفيلمي «الكباريه» و«الفرح»، حيث يتناول أحد الموالد التي تقام سنويًا وما يحدث فيها.
لماذا اخترت المولد فكرة لفيلمك الجديد؟
لأن المولد حدث كبير جدًا، وأريد أن يراه الجمهور بشكله الحقيقي، فهناك في مصر ما يقرب من 440 ضريحًا، لكل ضريح مولد يتم بشكل منتظم، ومن أشهرها موالد السيدة زينب والحسين وإبراهيم الدسوقي والبدوي «طنطا».
وقد قمت بالفعل برحلات للموالد المختلفة في مصر بنفسي واكتشفت من رحلاتي أن علاقتنا فيها أشياء كثيرة تدور حول الشر والخير والصراع فيما بينهما، وهذه دراما حقيقية داخل الموالد في «الليلة الكبيرة»، وأريد فيه أن أوضح أشياء كثيرة خاطئة وقد قمت بزيارة إبراهيم الدسوقي بمركز دسوق و«البدوي» بطنطا، وجلست مع الناس في الخيام لأتعرف على كل كبيرة وصغيرة بنفسي.
معنى ذلك أن شخصيات «الليلة الكبيرة» قد تزيد على شخصيات «الفرح» و«الكباريه» .
نعم سوف تزيد على 30 شخصية، لكنني سأركز في الاختيار على الشخصيات التي توصل المعلومة الحقيقية، وهذا ما نفذته شخصيات «كباريه» بدقة وقد يكون منهم شخصيات في «الليلة الكبيرة» أيضًا، لكنني لم أستقر بعد على اختيار الشخصيات.
هل ستهتم بالدرويش كشخصية أولى في «الليلة الكبيرة» مثل الأعمال السابقة؟
لا، بل هو شخصية مبالغ فيها وسوف أبتعد عنه.
هل فيلم «الليلة الكبيرة» يوم واحد؟
لا، لأن الفترة الزمنية للمولد أسبوع كامل، وهذه هي الفترة الزمنية للفيلم أيضًا.
أسطورة الرجل
تخوض تجربة مختلفة أيضا في فيلم «أسطورة الرجل العناب» الذي يعتبر من أوائل أفلام الخيال العلمي إنتاجًا في مصر.
هذا العمل هو التحدي الأكبر لي، حيث ينتمي لأفلام الخيال العلمي، لذلك استغرقت وقتا طويلا في الإعداد والتحضير له. ومعظم أحداث الفيلم عبارة عن رسوم جرافيكية، بالإضافة إلى المشاهد الحية، وهناك الكثير من المفاجآت التي سيراها الجمهور في العمل.
معظم أفلامك تدور حول قضايا شعبية..فهل قصدت ذلك؟
أولاً أنا من أبناء أحد الأحياء الشعبية في مصر وهو حي الزيتون، وقد قادني ذلك إلى معرفة عوالم لم أدخلها من قبل، مثل تجربة «الكباريه» الممتعة التي تعلمت منها الكثير، وأيضًا «الفرح»، فأنا أعمل بشكل بحثي وأذاكر الموضوع، وهناك تفاصيل بشرية من أحاسيس، وناس من لحم ودم لابد أن نعرفهم ونشعر بهم.
هل تحرص على أن تتخلى عن عيوبك في عمل ما حتى لا تتكرر في أعمالك الحالية؟
أنا أعلم عيوبي جيدًا، ولديّ قناعة بأنه كان بإمكاني تقديم أفضل من ذلك في فيلمي «كباريه، والفرح»، لكن كما نعلم فالفن قائم على الجرأة والتجربة حتى تستفيد من أخطائك في الفيلم القادم.
قضية وطن
كمخرج شاب.. ما قضيتك التي تريد إيصالها للجمهور؟
لي نهج خاص بي، ف80% من أعمالي حول الأحياء الشعبية لأننا «جوانا شعبي وقانوننا شعبي». وقضيتي أن يعرفنا العالم عن طريق شعبيتنا الملتزمة وأخلاقنا المصرية وليست الغربية، ومن الممكن لأفلامنا أن تصل للعالمية لو أغرقنا أنفسنا في المحلية المصرية مثل الصين والهند، ونحكي ما بداخل مصر، فهناك مثال واضح لذلك وهو السينما الإيرانية التي مثلت الأجواء الإيرانية الداخلية في أفلامها.
عرفت ب«مخرج فيلم اليوم الواحد» ويتكرر هذا في كل أعمالك.. لماذا؟
كنت أعتبر هذا شيئًا يميز أعمالي، ومازلت أنهج هذا النهج، لكني أحضر مفاجأة لن يستطيع أحد تقليدي فيها، فقد قلدت في فكرة عمل فيلم اليوم الواحد لكني سوف أقوم بعمل فيلم اسمه «ساعة ونصف»، وهو أيضًا المدة الزمنية للأحداث داخل الفيلم ساعة ونصف، ولن أفسر أكثر من هذا وسوف ترونه بأنفسكم وتعجبون به كثيرًا.
كيف ترى المواطن المصري في أفلامك؟
أحاول أن أفهمه جيدًا؛ لأن المواطن ليس من اهتماماته السينما؛ لأن السينما عالم ترفيهي.
ما أهم الأشياء التي تحرص عليها في أعمالك؟
أهتم باللقطة التي تصطدم بلقطة أخرى، فلها قيمة جميلة، وأنا أحترم جميع الفنون التي لها علاقة بالصورة.
القاهرة - دار الإعلام العربية
