تعتبر الممثلة زهيرة بن عمار من أبرز شتونس، تفوقت لأنها معجونة بالفن ومملوءة بالطاقة والحيوية التي تجعلها تمتلك المسرح الذي تقف عليه. موهبتها لم تقف عند حد التمثيل فقط، بل جعلتها تقتحم مجال الكتابة والإخراج المسرحي، وتؤسس شركة (سنديانة) للإنتاج المسرحي.

مسيرتها حافلة بالمسرحيات والمسلسلات والسينما؛ فاجتهادها جعل من اسمها علامة مسجلة في تاريخ المسرح التونسي، (الحواس الخمس) التقاها بعد عرضها الأول الخاص بالإعلاميين لمسرحية (مفقود)، وكان معها هذا الحوار:حدثينا في البداية عن قصة الحب التي جمعتك مع المسرح قبل ثلاثين عاماً؟ قصة الحب بدأت في المسرح المدرسي عام 1974، ثم واصلت التجربة مع الهواة عام 1980، والنجاح الذي حققته مع مسرح الهواة شجعني على الاحتراف في فرقة «المسرح المثلث» التي تأسست في بداية الثمانينات في تونس، والتي خلقت مدرسة جديدة في المسرح التونسي تهتم بتكوين وتعليم وإعداد الممثل، وكانت الأعمال التي قدمتها الفرقة تنطلق من ورشة بحث عن أساليب وصياغات مبتكرة، وطريقة طرح حديثة نهديها في كل مرة للخشبة ولبقية المسرحيين الذين سبقونا في هذه المهنة، بعدها تلقيت دروساً عدة على يد مخرجين ألمان وإيطاليين وفرنسيين من خلال ورشات تجريبية عدة.

وعشت تجربة مع فرقة «لوبال» الفرنسية عام 1992 وتلقيت دروساً ليلية في فن كوميديا ديللارتي في جامعة السوربون، ثم سافرت إلى فرنسا في العام 1999 وشاركت في عمل متوسطي باسم تونس، ومثّلت في مسرحية «الإفراط المصنّع» للكاتب نسلي كابون مع المخرجة نيكولياني، وعندما كنت في مرسيليا طلبوا مني إقامة ورشة مسرحية أصبحت فيما بعد نموذجاً لطلبة المعهد العالي للفنون الدرامية تدرس ثم يمتحن فيها الطلاب.؟

حدثينا عن مسرحيتك الجديدة (مفقود)؟

المسرحية هي من تأليفي وإخراجي كتبتها في العام 2000 وأهملتها، وهي من إنتاج شركتي الإنتاجية (سنديانة)، كما أن المسرحية مدعومة من وزارة الثقافة والمحافظة على التراث.

لماذا أهملتها في السابق؟

ربما لم أجد الوقت الكافي لإنجازها فلقد كنت مهتمة خلال السنوات الأربع الماضية بعرض مسرحية (امرأة) التي جلت بها مختلف دول العالم من شرقه وغربه، ونالت الكثير من الجوائز، آخرها كان في سوريا خلال تكريمي في مهرجان دمشق المسرحي.

وما هو الشيء المفقود في (مفقود)؟

تجيب ضاحكة المفقود في قصة المسرحية هو الأب، فأنا أقوم بدور الأم والزوجة التي فقدت زوجها، وتعيش الأم صراعاً مع الابنة التي اشتاقت إلى أبيها، حتى إنها نسيت شكله من كثرة غيابه عنها، والأم تعيش صراع إخفاء الحقيقة المرة عن ابنتها، وهي أن والدها في مستشفى المجانين، وعندما تكتشف الفتاة هذا الأمر بالمصادفة تصاب بحالة من الهيستيريا، لأنها تعتبر والدها الرسام والشاعر أعقل من كل البشر.

لاحظنا أنك اخترت عرض المسرحية بعد انتهاء موسم المهرجانات في تونس، ألا ترين أنك فوتي على نفسك فرصة عرضها في الصيف وضمان الربح المادي؟

صراحة لم أفكر في عرضها خلال الصيف، لأنني من الأساس لا أحب الجري وراء المهرجانات، والمسرح بالنسبة لي هو فن ولا يجب على الفنان أن يفكر في المال مع الفن لأنه بهذا الشيء سيخسر تميزه وموهبته.

دائما ما تمزجين الدراما بالكوميديا في ما تقدمينه؛ فهل ذلك نابع من شخصيتك المرحة المحبة للحياة؟

الكوميديا الممزوجة بالدراما هي من أقوى الأدوار التي يمكن لممثل تقديمها، ففي لحظة ما يجب عليك أن تضحك وتبكي الجمهور، وتمرر له رسالة في خلال تلك الحالة التي تمتزج فيها الدموع مع الضحك.

هل سرقك المسرح من التلفزيون والسينما لهذا العام؟

التلفزيون والسينما أقوم بهما في أوقات فراغي، لأنني أساساً أنتمي للمسرح ولا استطيع الغياب عن تلك الخشبة التي أسست لتاريخي الفني، وفي المقابل كل ما يُعرض علي أي عمل جيد ونص محترم فأنا لا أتردد في تقديمه، ولكن على سبيل التسلية لا غير.

التمثيل والإخراج في الوقت نفسه عملان شاقان؛ فكيف تستطيعين التوفيق بينهما؟

الممثلة والمخرجة هما جزآن لا يتجزآن من شخصيتي، والقدرة على النجاح في المهمتين لم تأتِ من فراغ، بل هي نابعة من رصيد متراكم من تجربة وخبرة غنية فاقت 30 عاماً من العمل، حيث إنني أتناول النص، وأشرع في البحث عن أعماق الشخصية التي سأمثلها، واجتهد في إيجاد آلياتها حتى أتمكن من أدائها. وهذه الطريقة هي التي تساعدني في أن أبلغها للجمهور، ويتفاعل معها ويحبها.

نلاحظ أنك تناصرين في مسرحياتك قضايا المرأة المكبوتة في المجتمع العربي الذكوري؟

المرأة في مجتمعنا العربي تعاني الكبت والانطواء تحت راية الرجل؛ فهي لا تستطيع أن تمشي بمفردها في الشارع دون أن تفترسها أعين الرجال، وهو الموضوع الذي تناولته في مسرحية (سنديانة).

وفي مسرحية (شجرة الدر) تناولت مسيرة حياة هذه المرأة المعجزة كجارية تدور في الأسواق ثم إلى سلطانة حكمت مصر، وقد سلطت المسرحية الضوء على دور المرأة في الحياة الإدارية، وما واجهته من مشكلات كامرأة في مجتمعٍ ذكوري يرفض أن تكون المرأة متسلمة لزمام القيادة.

وفي مسرحية (امرأة) تعرضنا للظلم الواقع على المرأة العاملة التي تقضي نصف عمرها في خدمة الرجل.

وأخيرا ما هي سلسلة العروض التي تنظر (مفقود)؟

مبدئياً هناك ثلاثة عروض في الشهر الكريم، سنلمس من خلالها مدى تفاعل الجمهور معها، ومن بعد ذلك سنستعد لعروض أخرى.

تونس ـ ضحى السعفي