منزل جدتها وتحديداً حديقة البيت التي امتلأت بالكثير من أنواع الزهور والورود جذبت أنظار الطفلة الصغيرة «إنجي»، وجعلتها تقرر معرفة كل شيء عن الزهور.
وما هي إلا سنوات قليلة حتى أصبحت الطفلة خبيرة في تنسيق الزهور بعد رحلة من البحث والدراسة صقلت خلالها الموهبة التي أصبحت مجال تخصصها. «الحواس الخمس» التقى إنجي لنتعرف إلى فن إتيكيت تنسيق الزهور و اختيار النباتات واللمسات الجمالية التي تضفيها على الورود. على الرغم من عدم انتشار مهنة تنسيق الزهور حتى وقتنا الحالي في المجتمعات العربية، ربما لأنها تأتي ضمن قائمة المهن الأكثر صعوبة لما تحتاج إليه من تآلف روحي وميل دائم للابتكار والتجديد، إلا أنها كانت موجودة منذ آلاف السنين، فالفراعنة استخدموا زهرة «اللوتس» في زخرفة وتزيين معابدهم، هذا ما تؤكده خبيرة تنسيق الزهور إنجي فلور، موضحة أنه فن له مدارس عديدة تتباين بين الكلاسيكية والحديثة، وأخرى تناغم بينهما.
لمسة جمالية... وتشير إنجي فلور إلى أن ترتيب الزهور بعناية يضيف لمسة جمالية للمنزل، ويعطي ديكوراً متناسقاً يتحقق ذلك باختيار الأزهار والأوراق النباتية المناسبة، واتباع بعض القواعد البسيطة للتنسيق تمكِّن كل امرأة من تكوين عرض ساحر بمنزلها، ولفتت إلى أن منسقي الزهور المحترفين قاموا بتطوير الأساليب التقليدية لطرق العرض، وأصبح تنسيق الزهور فناً شائعاً في الغرب منذ استخدام زهور الحدائق الموسمية في تجميل المنازل في صورة باقات كبيرة، إلا أنها أكدت ان الأمر نفسه لم يتحقق بالقدر المطلوب عربياً.
طرق التنسيق... وفيما يتعلق بطرق التنسيق أوضحت أن الطرق المتبعة حالياً تستخدم عدداً محدوداً من الزهور والأوراق النباتية، وبالتالي فإن الترتيبات الشكلية تؤثر كثيراً في منظر العرض، ويمكن وضع أسلاك في سيقان بعض النباتات، وكذلك الأوراق بدقة، حتى لا تؤثر الانحناءات الطبيعية لفروع النبات، ولا التواء الساق في شكل التنسيق الزهري؛ مؤكدة أن الإعداد الجيد للزهور قبل تنسيقها يعطيها مدى بقاء أطول. وفي السياق ذاته، أشارت إلى أن الإناء أو الوعاء قد يمثل جزءاً مهماً من العرض، أو قد يُغطى كلية بالزهور والأوراق النباتية، لكن المهم هو التأكد من أن الوعاء ثابت وطويل؛ ما يجعل الترتيبات المشكلة جميلة؛ كما يجب مراعاة النسب بينه والزهور المراد تنسيقها، حتى يبدو العرض متوازناً، على أن ترتب النباتات بطريقة متساوية، طولها وعرضها مرة ونصف من قدر طول الوعاء وعرضه.
دعائم الزينة
وأشارت إلى وجود الكثير من دعائم ومكملات الزينة أصبحت شائعة كجزء من العرض الزهري، مثل عرائس الديكور الفنية، والسلال المفتوحة وغير العميقة، والشمعدانات، وحتى قطع الخشب الخفيفة، ويجب في معظم العروض تثبيت السيقان في نوافذ العرض بمحل الورود، وبالتالي ينبغي تثبيتها جيداً في الوعاء بدبابيس في الأوعية، أو تعلق بصلصال وتدلى لأسفل، أو تربط بواسطة سلك مخفي.
أما الأوعية ذات العنق الضيق فيمكن أن يظهر النبات من القمة بطريقة محكمة وأنيقة، ويثبت بشريط لاصق من الداخل، وفيما يتعلق بأسلاك الزهور أوضحت إنجي أن الأسلاك تستخدم لكي تعطي بعض النباتات شكلاً قائماً، والبعض الآخر شكلاً منحنياً، وبالنسبة للسيقان تستخدم أسلاك قصيرة وسميكة، لكن قد تحتاج إلى أسلاك أرفع لتثبيت الأوراق المفردة في مكانها، وأي سلك يجب أن يثبت في شريط خاص أو شريط الزهور.
اختيار النباتات
وفيما يتعلق بشكل ولون الأزهار أوضحت أن اللون الذي يتم اختياره يؤثر في الشكل النهائي للتنسيق، وكذلك الجو الذي تقطف فيه النباتات من الحديقة، وهناك عناصر أخرى مختلفة تؤثر أيضاً، فبعض السيقان تؤثر في الشكل التركيبي، وكذلك القطع الثمينة المضافة تمثل جزءاً مهماً، وهناك عوامل أخرى كإضافة الألوان والأقمشة للعرض، وأوضحت أن المرأة العربية تهتم بتنسيق الزهور في المناسبات فقط، وليس كما المرأة الغربية التي تأخذ معها باقة ورد وهي عائدة إلى منزلها بصورة يومية.
وعن الصعوبة التي تواجهها كمنسقة، لفتت إلى أن الوصول إلى إحساس المتلقي هو الجزء الأصعب في عملها، لذلك تجلس معه لتتعرف إلى طبيعة تفكيره لتصل إلى ما يرضي ذوقه بصورة مبتكرة تنسف التقليدية المملة، لذلك يواجه منسق الزهور مشكلة أخرى هي ضرورة التغيير الدائم في أفكاره، وهو ما يتطلب أن يعمل في جو من الهدوء والتوازن النفسي ليتمكن من إبداع عمل فني يأسر العين والروح معا.
أشكال حديثة
وعن تنسيق حفلات الزفاف أشارت إلى أنها تلجأ إلى الأشكال الحديثة «المودرن»؛ التي تأتي جذابة مع ألوان الموف والنيلي في حفلات الخطوبة؛ واللون الأبيض في حفلات الزفاف؛ لأنه يعطي إحساساً فريداً، وفي الوقت ذاته مظهراً جذاباً ليلة عمرك، أما حفلات المولود فتتناغم فيها بين ألوان البنك والأبيض للبنت، والأزرق والأبيض للولد.
الاسم: إنجي
الجنسية: مصرية
المهنة: خبيرة تنسيق الزهور
أشهر زهرة: «اللوتس»