لم تقده الصدفة إلى النجومية، بل كافح وبذل ودرس وطور من موهبته حتى واتته الفرصة، وأصبح نجمًا من نجوم الصف الأول في السينما المصرية. الفنان خالد الصاوي يمتلك عدة مواهب فهو كاتب سيناريو وشاعر، وممثل له فكر ورؤية بعيدة المدى استطاع من خلالهما أن يقدم مسرحًا خاصًا به، وأدى أدوارًا صعبة ومركبة لا يستطيع القيام بها إلا قلة من الموهوبين في مجال التمثيل. التقينا الصاوي في مساحة عريضة من حوار صريح تحدث فيه عن كل شيء بلا تحفظ أو مجاملة.
كاتب سيناريو ومخرج وشاعر ومحام وصحافي.. ما الذي يجمع كل هذه الاتجاهات في شخص واحد؟أنا محامٍ لأنني تخرجت في كلية الحقوق ومارست المهنة، ومخرج وسيناريست لأنني درست الإخراج السينمائي، وصحافي لأنني عملت في هذا المجال لفترة محددة، وشاعر لأن الشعر موهبة يمنحها الله لمن يشاء.. كل هذه المهن أو المجالات تلتقي عند الفنان فقط، لأن الفنان هو صاحب رسالة يعطي في كل الاتجاهات، ولا بد أن يكون مثقفًا وواعيًا بدوره، وأنا إن كنت اليوم شبه متفرغ للتمثيل إلا أنني أقرأ كثيرًا، وأكتب الشعر والمقال، وما يساعدني على ذلك هو عدم زواجي حتى الآن، وهذا جعلني أكثر حرية في حركتي ومنحني قدرًا كبيرًا من التواصل مع الآخرين، ومن خلال كل ذلك نستطيع أن نعطي ونأخذ.
اللعب في الدماغ
ولكنك مسرحي ولديك أفكار وتجارب جريئة أين أنت من المسرح؟
ربما تكون ارتباطاتي السينمائية في الفترات السابقة حالت دون المواصلة في المسرح، لأن المسرح يحتاج إلى تفرغ تام والتزام صارم، وأنا لا أنكر أن مشروعي السينمائي كان حلمًا عملت له كثيرًا.
وهذا لا يعني أنني سأتركه الآن، خاصة أنني بدأت أسير بقوة نحو الصفوف الأولى، ولكنني سأعود للمسرح في الوقت المناسب لأن فرقتي مازالت قائمة وآخر عمل قدمناه «اللعب في الدماغ» مازال راسخًا في أذهان الجمهور، وأرغب في تجديد الدماء داخل الفرقة وتوفير التمويل اللازم لها، ومن ثم نعيد تقييم تجربتنا للمواسم التي قدمنا فيها أعمالاً.
شاركت في كتابة سيناريو فيلم «السفاح».. ما رأيك فيما يتردد حول أن السفاح المقصود شخصية حقيقية لأحد المجرمين؟
أولا، هذا الفيلم لم يكتب ليتناول شخصية محددة ولا علاقة له بأي سفاح يتردد اسمه في الشارع اليوم، ومن خلال اشتراكي في كتابة السيناريو أقول بأننا تناولنا هذا السفاح في دور «أبو وعد»، وهو شخصية لبنانية كان أحد المرتزقة ضمن صفوف أحد الجيوش العربية، وكان له دور مؤثر في مسيرة هذا الجيش.
البعض رأى أنه كان من الممكن أن تقوم أنت بدور السفاح وليس هاني سلامة المعروف برومانسيته.
أعتقد أن هاني سلامة الأنسب للدور، وهو ممثل له إمكانات عالية واستعداد كبير لتطوير قدراته وثقة عالية بنفسه تجعله من الممكن تأدية كل الأدوار، وأنا فضلت شخصية أخرى لا تزيد مشاهدها في العمل على 6 مشاهد.
رؤية صائبة
مازال فيلم «الفرح» الذي قدمته أخيرًا محل جدل حول دورك أو قيمة الفيلم بصفة عامة.
الفيلم بصفة عامة وجد قبولاً كبيرًا لدى الجمهور، لأنه مكتوب بشكل جيد ومترابط المشاهد، وأما عن دوري فقد سمعت البعض يعتبره أقل مني ومن إمكاناتي، ولكني في الوقت نفسه سمعت كثيرًا من خلال اتصالات أو خلال الموضوعات النقدية التي كتبت عن الفيلم بأنني كنت موفقًا في دوري، وأن الدور رائع جدًا، لأنه يعبر عن كثير من هموم الناس، ولكن في النهاية الاختلاف يثري الحوار، وليس هناك عملاً كاملاً 100%، وحقيقة أنا راضٍ عن دوري، لأنني لا أقبل دورًا إلا إذا كنت واثقًا تمامًا من أنه مناسب لي.
ولكن الفيلم بصفة عامة واجه انتقادات.
لا بد من اختلاف وجهات النظر حول أي عمل يعرض وفي أي مجال، ولكن العبرة بالنتائج لأن الأغلبية من النقاد والجمهور أشادوا به، وموضوع الفيلم نفسه فكرة رائعة تعبر عن حالة اجتماعية، ومن خلال هذا «الفرح» تدافعت الأحداث التي تكشف عن ثقافة هذا المجتمع، والتي تبرز أعرافهم من تكافل اجتماعي وبلطجة وتداخل وتواصل وغيرها، وكل التفاصيل التي تعرض لها الفيلم كانت في غاية الأهمية وحتى الذين قاموا بأدوار قصيرة كانوا مهمين وأدوارهم محورية ومهمة وجاءت في سياق الموضوع.
ولكن النقد تركز على تناولكم موضوعا مستهلكا. ا اتفق مع كلمة «مستهلك» أبدًا لأن الحياة هي الحياة في بلادنا والأعمال تعبر عن شرائح المجتمع المختلفة وهي محدودة، وإذا كان فيلم أو مسلسل تناول شريحة معينة فهل هذا يعني ألا يتناولها آخر؟..
بالطبع لا كل يقدم موضوعه عن الشريحة نفسها، ولكن الأفضل هو من يستطيع أن يعبر عن مشاكلهم، ويكشف سلبياتهم ويضع اصبعه على موطئ الجرح، فالمناطق الشعبية شريحة عريضة ومؤثرة وبرغم إمكانات الناس المادية الضعيفة فيها ولكن لهم ثقافاتهم وأعرافهم في التعامل مع هذا الواقع، ومن بينهم يخرج الطبيب والعالم والوزير والفنان وأيضًا اللص والمجرم وتاجر المخدرات.. وفي النهاية صاحب الرؤية الصادقة والصائبة من الكُتَّاب يمكن أن يحقق الهدف.
بعد وصولك مرحلة النجومية شاركت في فيلم «كباريه»، وهو بطولة جماعية وكنا نتوقع تمسكك بالبطولة المطلقة.
أنا أعشق البطولة الجماعية جدًا فهي تضم نجوما كبارا وكل يضيف للآخر، وبالتالي تصبح المنافسة قوية، وهناك أفلام عديدة بطولة جماعية ضمت كبار النجوم مثل «عمارة يعقوبيان» منهم عادل إمام ويسرا ونور الشريف وشخصي فوجد الفيلم رواجًا عاليًا، وكانت تجربة قوية لفيلم كبير وكاتب كبير.
لماذا لم يجد فيلم جمال عبدالناصر الذي قمت فيه بدور البطولة حظه في الانتشار والقبول؟
هذا شيء محير بحق رغم أن الفيلم جيد وبذلت فيه مجهودا كبيرا وكان مكتوبًا بشكل جيد، ولكن أعتقد أن الإعلام كان سلبيًا تجاه العمل لأسباب مجهولة أو لأنني لم أتجه لتحريك الإعلام للكتابة عن الفيلم عبر وسائل كثيرة كالبيانات أو افتعال المشاكل أو الاتصال بأصدقائي من الصحافيين وغيرها، فهذه ليست مهمتي لأنني أديت دوري الذي وجد إشادة كبيرة، وكذلك الفيلم لم يجد حظه أيضًا من النقاد بتناوله سلبًا أو إيجابًا.
إلى متى ستكون سجين أدوار الشر؟
أنا جسدت أدواراً عديدة، ولكن أدوار الشر فرضت علي منذ وقت مبكر، وهي أدوار مهمة في سياق العمل الدرامي، ولكن ربما كان نجاحي في أداء هذه الأدوار قد شجع الكثيرين لاختياري في هذه النوعية من الأفلام، ونحن نشاهد في الساحة هنا أن من ينجح في شخصية محددة في بداياته من الصعوبة الخروج منها، وأن هذا التوجه يعود إلى عدم استعداد القائمين على الأفلام بتأهيل أو تدريب أو اكتشاف الفنان، ووضعه في المكان المناسب؛ ولذلك يبحثون عن فنان جاهز له تجربة في أداء شخصية معينة.
قانون المراغي
ذكرت أن مشروعك المسرحي مؤجل، وماذا عن مشروعك الدرامي؟
المسرح يريد تفرغًا كاملاً.. ومشروعي السينمائي يتطلب أيضًا التفرغ، ولكن الدراما لم تفارق مخيلتي، والآن أسير في اتجاه إنجاز أعمال درامية تليفزيونية من بينها مسلسل «قانون المراغي»، وهو عمل اجتماعي يتناول قضية مهمة وهي تعدد النساء في حياة الرجال، وتشاركني البطولة فيه غادة عبدالرازق، وبيدي أعمال أخرى معروضة علي أقوم بقراءتها قبل إبداء الرأي فيها.
هل اتجهت للدراما حتى تكتمل الحلقة وتكون مساهماتك في كل المجالات؟
ليس كذلك؛ فأنا ممثل فكما أمثل في السينما أمثل في المسرح والتليفزيون.. ولكني أدرك أن الدراما التليفزيونية تسمح لك بالتواصل مع أكبر قطاع من المشاهدين أي يعني الأعلى مشاهدة، وأنا أسعى أيضًا للوصول إلى أكبر قطاع من الجمهور، بالإضافة إلى أن الأعمال الدرامية كثيرة جدًا بحكم كثرة ساعاتها، وبالتالي هذا يساعد الفنان على توصيل الفكرة بشكل أكبر وأعمق.
وسط كل هذا.. ما جديدك الفني؟
أمامي الآن فيلم «بنك السعادة»، وهو بيد إحدى شركات الإنتاج، وفيلم «مرض القتل»، وهذا شاركت في كتابته مع المنتج حسين القلا، ولدي سيناريو جديد باسم «حلاوة الروح»، ونعمل على تجهيزه كاملاً.
القاهرة: دار الإعلام العربية