بعد عام كامل من الانتظار والتأجيلات والبروفات رُفع الستار حديثا بمسرح ميامي بوسط القاهرة عن مسرحية «السلطان الحائر» التي يراهن فيها مخرجها عاصم نجاتي بأنها ستكون نقلة مهمة للمشاركين في العمل.

تعد المسرحية من أجمل الأعمال التي كتبها توفيق الحكيم، خاصة التي تندرج تحت نوعية المسرح الذهني الذي يشاهده المتفرج ويترك له مساحة من التفكير.

وقد سبق تقديم العمل منذ ما يقرب من 60 عاما وقام آنذاك بدور السلطان الفنان القدير محمد الدفراوي، وجسدت شخصية الغانية سيدة المسرح سميحة أيوب، وقام بدور قاضي القضاة فاخر فاخر، أما العرض الحالي للمسرحية، فيلعب دور السلطان الفنان محمد رياض، ودور (الغانية) حنان مطاوع، وجسد مفيد عاشور شخصية (القاضي)..

وحول هذا العمل قال الفنان محمد رياض: حلمت بتقديم هذه المسرحية عندما كنت طالبا بالمعهد العالي للفنون المسرحية، وتمنيت أن أقوم بدور البطولة، وقد تحققت أمنيتي أخيرا، وقمت بدور السلطان الذي ترددت شائعات أنه كان عبداً مملوكاً، ولم يعتقه سيده، ولا يعلم أحد بذلك إلى أن جاء النخاس وفضح سره، فاستشار قاضي القضاة فكان رده: يقضي القانون بإعادة السلطان إلى بيت المال باعتباره من الممتلكات العامة، ويتم طرحه في المزاد العلني، ثم يتم الاشتراط على من يشتريه أن يعتقه، وذلك تطوعاً وخدمة من هذا المواطن لصالح الدولة، وعلى الشعب أن يختار سلطانه بعد ذلك.

وواصل رياض: رفض السلطان في البداية كلام القاضي وقرر اللجوء إلى السيف والقهر والتخويف مع الشعب ليرضوا بحكمه لهم، لكن القاضي خيره بين السيف والقانون فاختار القانون في النهاية، ألاواشترته العاهرة، ثم تنازلت عنه بعد أن أمضى معها ليلة.

وعن صعوبة الدور أشار: دائما ما كنت اقرأ أعمال توفيق الحكيم وقد ساعدني ذلك في تقديم الدور.. ولكن الجزء الصعب هو أن من قام بهذا الدور عندما قُدمت المسرحية من قبل هو محمد الدفراوي، وبالتالي سيضعني النقاد في مقارنة مع هذا الفنان الكبير.

بدوره قال محمود سامي مصمم الديكور والملابس في العمل: ارتبطنا في تصميم ديكور المسرح بالطابع الشرقي دون تحديد فترة زمنية، وأضفنا لها من الطراز الإسلامي والهندي، كذلك ملابس العمل سيجد فيها المشاهدون نوعا من الفانتازيا، وقد راعينا في تصميم العمل ككل ألا نظهر حقبة تاريخية معينة.

الإسقاط السياسي

وعن الإسقاط السياسي في العمل قال المخرج عاصم نجاتي: النص في الأساس سياسي، وأنا دائما في جميع مسرحياتي لابد أن تكون هناك سياسة فمن وجهة نظري فإن المبدع أو الفنان أو الممثل إذا لم تكن له وجهة نظر فيما يدور حوله في المجتمع من ظروف سياسية واقتصادية يبقى الأفضل أن نحوّل كل العروض إلى رقص ومغنى.. مشيرا إلى أن المسرح وسيلة تعبير، وقد قال «برنوتشو» أعطيني مسرحا أعطيك شعبا.

من جهتها قالت حنان مطاوع: أنا من عشاق توفيق الحكيم فمنذ صغري اقرأ الكثير من إبداعاته حتى تعمقت في شخصياته، وعن الشخصية قالت: أجسد دور غانية، وقد جرد توفيق الحكيم الجميع من الأسماء لأنه اعتمد على الوصف فتلك الغانية مثقفة جدا، ولا يعلم أحد ما يقوم داخل بيتها، ورغم أن الناس تحدثت عنها بالسمعة السيئة، واعتبروها ساقطة؛ إلا أنها لم تبال حتى جاءتها الفرصة لشراء السلطان وعتقه بعد ليلة يمضيها معها، وترى حنان أن الشخصية قريبة جدا للواقع؛ فالناس لا تعرف ما يفعله الآخرون، ولكنهم يحترفون الكلام عنهم.