الإنتاج، هو الباب الأوسع الذي طرقه نجوم الدراما السورية، حين اندفعوا لإقامة شركات إنتاج فني تعمل بصفة (منتج- منفذ) لجهات إنتاجية خارجية، غالباً ما تتولى مهمة التمويل والتوزيع، بينما يدير الفنان عبر شركته العملية الفنية.. وهكذا ارتبطت أسماء عدد كبير من الفنانين السوريين بإدارة العملية الإنتاجية في سوريا.
وفي هذا السياق، يمكننا إحصاء قائمة طويلة من الفنانين السوريين، الذين أسسوا شركات إنتاج منهم: الفنان أيمن زيدان الذي أسس شركة «أكشن للإنتاج الفني»، والفنان سلوم حداد الذي أسس شركة «الصقر العربي»، والفنان فراس ابراهيم الذي أسس شركة «باسمة»، والفنانة سوزان نجم الدين التي أسست شركة «سنا للإنتاج الفني». والفنان عابد فهد الذي أسس شركة «إيبلا للإنتاج الفني»، والفنانة جومانة مراد التي أنشأت شركة باسمها، والفنان عبدالهادي الصباغ الذي أسس شركة «زنوبيا للإنتاج الفني»، والمخرج بسام الملا الذي أنشأ شركة «ميسلون للإنتاج الفني».
والمخرج نجدة أنزور الذي يعد شريكاً أساسياً في ملكية شركة «بانة للإنتاج الفني»، والمخرج هيثم حقي الذي يمتلك شركة «ريل فيلم للإنتاج الفني» المشرفة على إنتاج قناة أوربيت، وفي العام الماضي أسس المخرج حاتم علي شركة «صورة للإنتاج الفني»، وأسس الفنان سامر المصري شركة «ورد للإنتاج الفني» والفنانة لورا أبو أسعد شركة «العراب».
نجومية للتسويق
ولعل لنجومية الفنان وأهميته في الوسط الفني، الدور الأبرز في نجاح شركته الإنتاجية، فالجهات الإنتاجية الممولة، غالباً ما تضع ثقتها وأموالها في أيد فنانين، تدرك بأن أسماءهم قادرة على تسويق المسلسل، الأمر الذي جعل معظم شركات الإنتاج في سوريا مرتبطة بأسماء فنانين من الصف الأول، سواء بإسناد مهمة الإدارة لهم كما كان الحال حين أدار الفنان أيمن زيدان شركة «الشام» الدولية، والفنان سلوم حداد شركة «سورية الدولية».. أو بوصفهم مالكين لهذه الشركات.
مخرجون بالخبرة
في السنوات الأخيرة بدأ عدد من نجوم الدراما السورية من الممثلين بالتحول إلى الإخراج، من دون أن يكون لدى أي منهم خلفيات إخراجية، باعتبار أن سوريا تفتقد لمعهد يدرس الإخراج، وكل الممثلين الأكاديميين هم من خريجي المعهد العالي للفنون المسرحية، بمعنى أن خبرتهم في الأصل مسرحية.. تمرست على العمل التلفزيوني، وضمن هذه الصورة يمكن إحصاء كثير من المخرجين القادمين من بوابة التمثيل هم قادمون إلى الإخراج، بحكم الخبرة التي تلقوها كممثلين لا بحكم دراسة أكاديمية تعلموها.
في الجيل السابق من الممثلين، عمل الفنان هاني الروماني مخرجاً لأكثر من عمل تلفزيوني أشهرها «حمام القيشاني»، كما قام الفنان دريد لحام بإخراج عدد من أعماله ، وفي مرحلة ثانية تولى الفنان أيمن زيدان إخراج مسلسل «ليل المسافرين»، مع الإشارة إلى أنه معروف بإخراجه أكثر من عمل مسرحي.. الفنان حاتم علي جاء من التمثيل أيضاً إلى الإخراج، ولعله الاسم الوحيد الذي جاء من عالم التمثيل إلى الإخراج، واستطاع أن يكرس نفسه مخرجاً من العيار الثقيل.
ولمع اسم الفنان محمد الشيخ نجيب، ولاسيما في أعماله الأخيرة «بكرا أحلى» و«ممرات ضيقة» و«قمر بني هاشم»، كما برز اسم الفنان سيف الدين سبيعي بعد بداية متعثرة له، ولكن أسهم المخرج سبيعي سرعان ما ارتفعت مع إخراجه «الحصرم الشامي»، الذي يعد من أهم الأعمال في سنة إنتاجه.
وبمصادفة تحول الفنان رامي حنا من أمام الكاميرا كممثل إلى خلفها كمخرج حين تولى إخراج مسلسل «عنترة بن شداد»، عوضاً عن المخرج باسل الخطيب، بعدها قام العام الماضي بإخراج مسلسل «زهرة النرجس».
وفي العام الماضي قام الفنان الشاب وائل رمضان بإخراج مسلسل «اسأل روحك»، والمسلسل الكويتي «دندرمة»، بينما قام الفنان رافي وهبة بإخراج المسلسل الكوميدي «حارة على الهوا».
ولعلها من المفارقات المثيرة في علاقة (مخرج-ممثل)، تخلى مخرجون عن وظيفتهم خلف الكاميرا، لصالح الانخراط في العملية الفنية كممثلين، كما كان الحال مع المخرج المتميز سليم صبري الذي غادر الإخراج إلى التمثيل، واكتفى بهذا الجانب حتى لمع نجمه كممثل ونسى معجبوه تاريخه الإخراجي رغم تميزه، بينما قام المخرج علاء الدين كوكش بالمشاركة ممثلاً في أكثر من عمل تلفزيوني وسينمائي.
كتّاب دراما.. للتعويض
في الدراما السورية، لم يكتف الممثلون أيضاً بمهنتي الإخراج والإنتاج، بل عمدوا إلى كتابة النصوص الدرامية أيضاً، كما فعل الفنان هاني السعدي الذي بدأ ممثلاً، لكن اسمه سرعان ما برز كواحد ممن يصنعون مزاج الدراما السورية كمضمون فكري، كما قامت الفنانة أمل عرفة بكتابة نص مسلسلي «دنيا» و«عشتار»، وكتب الفنان ياسر العظمة كثيراً من لوحات «مرايا»، وساهم الفنانان أدهم مرشد ورافي وهبة بكتابة العديد من لوحات «بقعة ضوء» وسواها..
بينما أنجز الفنان الشاب محمد عمر أوسو ثلاثة مسلسلات هي: «بكرا أحلى» و«كسر الخواطر» و«كثير من الحب كثير من العنف». وفي العام الماضي ساهم الفنان عباس النوري في كتابة مسلسل «أولاد القيمرية» الذي عرض حصرياً على قناة أوربيت، والمخرج نبيل المالح في كتابة سيناريو مسلسل «أسمهان»، والمخرج أنور قوادري في كتابة مسلسل «عرب لندن»، بينما أنجزت الفنانة يارا صبري نص «قلوب صغيرة»، الذي شاركتها في كتابته ريما فليحان وأخرجه عمار رضوان.
ويدرك المطلعون على كواليس الدراما السورية أن كثيراً من المخرجين السوريين، غالباً ما يتدخلون لتعديل نصوص المسلسلات التي يتصدون لإخراجها، وأن بين الممثلين من يقوم بالشغل على دوره وتعديل أحداثه.
ولعل قيام ممثلين سوريين بكتابة نصوص درامية لا يبدو غريباً، إذا ما قيس بتصريحاتهم التي تتفق بمعظمها عند ضعف النصوص في الدراما السورية، وقلة خبرة كتابها.. لذا لا يجد الفنان- الكاتب - حرجاً في كتابة نص مسلسله الدرامي، بوصفه على الأقل ابن هذه الدراما وليس متعدياً عليها كحال كثيرين من كتابها.
.. وكتّاب دراما للتفصيل
كان من الطبيعي أن يتصدى كتاب الدراما السورية من الممثلين لبطولة المسلسلات التي يكتبونها، بل بدا البعض منهم كمن يكتب العمل ليقوم ببطولته، أي على مقاس أدائه التمثيلي، فحين قامت الفنانة أمل عرفة بكتابة مسلسلها الكوميدي «دنيا»، كان من الصعب لأي مخرج أن يتصور ممثلة تقوم بأداء دور «دنيا» غير أمل عرفة، وبالمثل كتبت مسلسل «عشتار» أيضاً. من جهته، عمق الفنان محمد عمر أوسو علاقته مع الجمهور من خلال شخصيات «كسمو» في مسلسل «بكرا أحلى»، و«سلطة» في مسلسل «كسر الخواطر»، وهي شخصيات أبدعها الفنان أوسو نفسه وعلى مقاسه بالذات.
مشروع تجارب محكومة بالهواجس
تجارب الفنانين السوريين في الإنتاج أو الإخراج أو التأليف إلى جانب التمثيل، بدت في بواكيرها مثمرة ولافتة، ولكن خطها البياني كان في معظم التجارب ينخفض أو ينقطع، وباستثناء تجربتي حاتم علي وسيف سبيعي في الإخراج، وتجربة هاني السعدي في الكتابة، لم ينجح أي من الممثلين بمواصلة تجاربه الفنية بنجاح بعيداً عن التمثيل، وتكريس اسمه في مجال يطغى على حضوره كممثل، الأمر الذي يرجح صفة الهواجس الشخصية على معظم تلك التجارب.. ويجعل منها مشروع تجربة فنية لا أكثر.
دمشق - ماهر منصور