تثير التحالفات الفنية لدى العاملين في الوسط الفني، غيرة بعضهم البعض على الرغم من أن ثمة امتيازات كثيرة يمكن الحصول عليها من خلال جبهات موحدة أو منفصلة.

ويلعب فارق العمر دوراً في التأسيس لتحالفات أو «مافيات» فنية تسعى جاهدة من أجل الحصول على أكبر كم من الأعمال الفنية التي تعرض على الشاشة الكبيرة أو الصغيرة، ويقوم الشباب الآن بتحقيق انسجام أكبر فيما بينهم، للعمل معاً وطرح قضايا شبابة ذات صلة بالواقع الذي تسعى السينما أو التلفزيون لتجسيده، وعلى الرغم من أن هناك علاقات قوية تربط بعضهم البعض، إلا أن حالة منافسة ترخي بظلالها عليهم، فكل واحد منهم يريد أن يطال النجاح وحده، فهل يقدر على هذا.على ما يبدو فإن مصطلح الشلة هو الشائع الآن في الحديث عن جوهر هذه التحالفات، و«الشلة» كلمة اعتدنا أن نسمعها منذ الصغر عن مجموعة من الأصدقاء في المدرسة أو في الحي، يمضي أفرادها أوقاتهم وهواياتهم مع بعضهم البعض، ودائماً ما تكون «الشلة» أشبه برابطة لمجموعة محددة تحكمها أعراف غير مكتوبة في التعاون بينهم، واقتسام المسؤولية في كل ما يمارسونه أو يتعرضون له.

لكن الشلة إذا كانت مقبولة بهذا المعنى، فإنها لا تكون كذلك إذا قامت على حساب أفراد أو مجموعات أخرى، من المفترض أن تضيف إليها أو تسهم معها في جوانب عملية أو إبداعية، دون أن تستطيع هذه المجموعة اختراق دائرة «الشلة» المحكمة، فإلى أي مدى تتحكم ظاهرة «الشللية» في الوسط الفني؟ هذا ما سنعرفه في السطور التالية.

يبدو الحديث عن الشللية الفنية واضحاً في الوسط الفني خاصة، وفي مجال السينما، من خلال مجموعات معينة كل منها تعمل بأفراد محددين، من ممثلين ومخرجين وكتّاب، ما أثار غضب عدد كبير من الممثلين والمخرجين وغيرهم ممن لم يجدوا لأنفسهم «شلة» ينضوون تحتها، وعلى الرغم من أنهم أكدوا عدم رفضهم للصداقات والمجموعات الفنية، إلا أن عددا كبيرا من الفنانين حذر من استغلال «الشللية» في مصالح شخصية يمكن أن تؤثر على مستقبل صناعة السينما، كما اعتبر نقاد وفنانون هذه الظاهرة تكراراً لوجوه محددة أصابت الجمهور بالملل، وأدت إلى ابتعاد فنانين عن الساحة.

وعلى الرغم من تباين الآراء لعدد من الكتّاب والنقاد حول هذه الظاهرة، واختلافهم حول إيجابيتها أو سلبيتها، إلا أن التجربة تظل محل جدل حول جدواها، ويظل الجمهور يعرف مقدماً من الذين سيقومون بالتمثيل في هذا العمل بمجرد معرفة اسم بطل الفيلم.

الناقدة ماجدة خيرالله أوضحت أن بعض «الشلليات» حققت نجاحات معينة، ما دفعها إلى تكرار التجربة، مؤكدة عدم وجود مشكلة إذا عرف كل فرد من الشلة حدود عمله؛ لاسيما وأن الشللية السينمائية موجودة منذ زمن طويل، لكن المشكلة أن السينما أصبحت شبابية، حيث لا توجد فيها معايير ولا خبرة ولا ثقل فني في العمل، كما أن المخرج يفقد أحياناً سيطرته على الفيلم لصالح أطراف معينة؛ ما يؤدي إلى الفشل.

في الاتجاه ذاته، تحمس المنتج هاني جرجس فوزي لفكرة الشللية، موضحاً أنها ظاهرة عالمية، مستندا إلى تجربة المؤلف يوسف معاطي مع محمد هنيدي، وكذلك فريق العمل الذي كان يجمع فاتن حمامة وبركات والمصور وحيد فريد، وأيضا نبيلة عبيد وحسين كمال مع مدير التصوير محسن نصر،.

وكذلك أشرف فهمي وعاطف الطيب مع نور الشريف وسعيد الشيمي، فقد كانت كل هذه مجموعات عمل مثالية حققت نجاحات كبيرة، وخلقت جوا من التفاهم والتعاون الذي ضاعف كفاءة العمل، بدلا من التناحر الذي نراه في العديد من الأعمال التي يقوم بها أشخاص متنافرون ليس بينهم انسجام، وهو ما تجسد أخيرا في فيلم محمد سعد الأخير «بوشكاش» الذي شهد نزاعات كبيرة بسبب عدم الانسجام بين أسرة الفيلم.

فيما اعتبر المخرج عادل الأعصر الشللية الفنية أمرا مطلوبا، ووصفها بالظاهرة الصحية، لاسيما إذا كان المخرج يسعى من خلالها إلى إيجاد جو من التآلف والمودة بين فريق العمل، ومع ذلك فالتنوع أيضا مطلوب في كل الأوقات، حتى لا يشعر المشاهد وبطل العمل نفسه بالملل.

ويتجسد الوجه الآخر للشللية في كثير من الفنانين الذين حققوا شهرة كبيرة خلال مشوارهم الفني، لكن تبدل حالهم اليوم بعد انصراف السينما والدراما عنهم، ومن بين هؤلاء الفنانة برلنتي عبدالحميد، ونادية لطفي، وهند رستم، وسهير المرشدي، وصفية العمري، وشويكار، وغيرهم.

رأي الكاتب

عبارة الشللية التي يسميها بعض النجوم «صداقة» أيدها بشدة السيناريست بشير الديك، معتبرا أنها أقرب ما تكون لورشة عمل، حيث ينشأ بين فريق العمل طموح فني جيد، موضحا أن الأعمال الفنية العظيمة تتم في الغالب من خلال ورش العمل التي تخلق حالة من التناغم بين المنتج والكاتب والمخرج وبطل الفيلم.

وعلى الرغم من اعتراف الديك بأن هذا الأمر موجود في العالم كله، وليس في مصر فقط، إلا أنه أكد أن ذلك ليس قاعدة ثابتة، لأنه لا يوجد شيء ثابت في الفن، ومن الممكن أن يتغير فريق العمل من فترة إلى أخرى، وينجح العمل أيضا، وهذا ما يحدده تواؤم أعضاء الفريق مع بعضهم البعض ومدى ارتباطهم.

لكن السيناريست تامر حبيب أرجع هذه الفكرة إلى قلة عدد الممثلين الجيدين في السينما، وقال: «إن كثرة التعامل مع الفنان تمنحنا فرصة للتعرف على أسلوبه وطريقته، فإذا كان فريق العمل جيدًا وملتزمًا في عمله فذلك يدفع كل أطراف الفريق إلى الرغبة في تكرار التجربة معهم في أكثر من عمل».