* كنا على الموعد هناك في المكان الذي اتفقنا عليه مسبقاً، المكان الذي أصبح يجمعنا من أجل الوطن، ومن أجل أن نفرح للوطن، لقد كنا هناك في استاد الخير الذي يحمل اسم محمد بن زايد، والمكان، عاصمتنا الحبيبة، والمناسبة، كانت ملحمة حب تحت راية الوطن.

حيث الظهور الأول لأبيضنا الإماراتي في مهمة البحث عن الطريق إلى المونديال الإفريقي، والخصم هذه المرة، لم يكن غريباً أو جديداً ولكنه خصم عنيد، إنه منتخب الكويت، الفريق الذي تسبقه سمعته وتاريخه ونجومه الذين سطروا تاريخاً للأزرق لا يمكن أن ينضب وإن نضب معينه مؤخراً، إلا أنه يبقى الأزرق «أزرق» لا يتغير لونه حتى وإن تغيرت ملامح لاعبيه.

* ولأننا كنا على الموعد، كانوا هم على الموعد وعند الوعد، الوعد الذي قطعه لاعبو الأبيض على أنفسهم ولجماهيرهم التي قطعت مئات الأميال من أجل أن تسجل حضورها في خدمة الوطن ومن أجل دعم شباب الوطن في مهمتهم الوطنية، نعم كان شبابنا عند الوعد، ورغم رهبة البداية والقلق الذي سيطر على أجواء معسكر الأبيض طوال الفترة الماضية، إلا أن عزيمة لاعبينا كانت السلاح الذي منحنا النصر في أهم مباراة وأصعبها في المشوار المونديالي.

* القلق والخوف لم يكونا من الخصم، بل من البداية، ولأننا استفدنا من تجارب الماضي بعد أن صهرتنا التجارب، نجحنا في عبور اختبار البداية الصعب وجاء الدور على المحطة الثانية في المشوار الذي يحتاج إلى المزيد من العطاء ومن الجهد الذي يجب أن يتضاعف خاصة وأن القادم من المشوار أصعب بكثير، وإننا على قناعة بأن لاعبينا مدركون تماماً حقيقة القادم من المشوار نحو المونديال.

* مباراة الأمس كانت البداية، والبداية كانت كما نريد وكما تشتهي جماهير الأبيض التي خرجت بنصر كبير وبهدفين دون مقابل، كانا كافيين من أجل تحقيق أول ثلاث نقاط كانت انعكاساً للتفوق والإبداع الإماراتي، خاصة في الشوط الثاني الذي نصب من خلاله لاعبونا السيرك أمام لاعبي الكويت الذين استمتعوا بالمعزوفات الإماراتية، التي أمتعت كل من شاهد لقاء الأمس.

* مكاسب كثيرة خرجنا بها من لقاء الأمس، في مقدمتها تحقيق الفوز في الخطوة الأولى واجتياز البداية، وإحراز هدفين كسرنا من خلالهما النحس الذي لازم لاعبينا منذ فترة طويلة، وقبل كل ذلك كشف لاعبو الخبرة قدرتهم بعودتهم للتألق، في الوقت الذي كانت فيه مكاسبنا من الوجوه الشابة أكبر من أي نتيجة، وأمام كل ذلك وبدون مبالغة أو تهويل نقولها وبفخر، لقد أصبح لدينا منتخب ذو شخصية قوية قادر على فرض نفسه وأسلوبه على أعتى وأكبر المنتخبات، وإذا كانت البداية بتلك الصورة، فإن القادم سيكون أجمل بإذن الله.

كلمة أخيرة

* لقد انتهينا من الكويت، وجاء الدور على سوريا التي سنواجهها بعد شهر من الآن، هناك في دمشق، ولأن القادم أصبح هو الأهم، فيجب علينا العمل من الآن والإعداد لما هو قادم، خاصة بعد أن كشف السوريون عن الوجه الحقيقي لهم أمام محترفي إيران على أرضهم وبين جماهيرهم الذين نجحوا في الخروج بتعادل كان بمثابة فوز للإيرانيين.

mjasim@albayan.ae