شهدت الأمسية الشعرية الرابعة التي أقامها معرض القاهرة الدولي للكتاب، والتي استغرقت أكثر من الوقت المقرر لها إقبالاً جماهيرياً خاصة من مصر والإمارات، نظرًا لمشاركة الشاعرة الإماراتية الشيخة خلود المعلا وعدد من كبار الشعراء المصريين من أمثال فاروق شوشة ومحمد الشهاوي، ومحمد بغدادي وفولاد عبدالله الأنور وأدار الأمسية الشاعر أحمد سويلم.
خلجات النفس
في بداية الأمسية ألقت خلود المعلا عددًا من القصائد الشعرية التي تحمل في طياتها دهاليز النفس البشرية ودروبها، إلى جانب أحاديثها (أمام المرآة)، وحملت القصائد عناوين «شهريار»، و«خط العودة»، و«شاعرة غير استثنائية»، و«هكذا افترقنا».
حيث حاولت المعلا من خلال القصيدتين الأخيرتين إبراز صورة الإنسان المحبوس داخل خلجات نفسه، والذي لا يستطيع الخروج منها. وتناولت الشاعرة في «هكذا افترقنا» التغير الزماني والمكاني حتى في الأحاسيس والمشاعر، الأمر الذي أدى إلى تلاشي الوجوه وتباعد الطرق، ثم جاءت قصيدتها «إبر» لتعلن فيها يأسها من الكلمات التي عجزت عن زرع الود والمحبة داخل قلوب البشر ونزع الضغينة والحقد منها.
وتمنت لو أن المحبة دواء أو عقار، يمكن أن يعطى للبشر عن طريق الحقن لتسكين الأحقاد والنوازع الشريرة التي تسكن داخل تلك النفوس المحترقة، كما ألقت مجموعة أخرى من القصائد تحمل عناوين «بيضة»، و«جناح واحد»، و«محبتي دائمة»، و«باب التوبة»، و«هجرة سوداء»، حيث تساءلت في الأخيرة عن مصدر تلك الطيور السوداء، ومن أين تأتي وسألت نفسها: «هل تأتي من البحر أم من الجبل الجاثم على صدري؟».
موروث الذل
وألقى الشاعر فاروق شوشة عددًا من القصائد كان أولاها «وجه أبنوس» الذي وصف فيها محبوبته بأنها وجه لا يتكلم، ولكن ينطق فيه كل الجوارح، وهو وجه الحبيب، وألقى قصيدة أخرى بعنوان «خدم» تدخل تحت نطاق الشعر السياسي، حيث وصف فيها عبدة السلاطين بالخدم، حتى وإن كانوا من أهل الكتاب والقلم، فهم يسبحون باسم الحكام ويضعون لهم التماثيل ولا يستطيعون العيش من دون هذا الذل الذي ورثوه عن آبائهم.
كما ألقى قصيدة أخرى بعنوان «أحبك حتى البكاء» ونفى فيها أن يكون الحب تكنفه النزوة أو مجرد اشتياق، كما ألقى شوشة قصيدة بعنوان «الحرف الأول»، واختتم هذه الباقة الممتعة بقصيدة «انتساب» والتي تساءل فيها عن انتساب البشر هل للماء أم للشمس، وخلص في قصيدته إلى أننا لا نستطيع التفرقة بين الأفاقين والمخلصين.
وقدم الشاعر فولاد عبدالله الأنور مجموعة من القصائد حملت عناوين «مصلى النساء - القيسارية، المشريبة» والتي تحدث في الأخيرة عن فتاة المشربية ذات الجمال والدلال، والتي تنادي الحبيب الذي غاب وتعاتبه بأنه كان زاعمًا أن الحب أربكه، وأشعل النار في صدره، ولكنه تناسى وذكرته بأن الأيام لم تغير فيها شيئًا.
المرأة الاستثناء
وألقى الشاعر محمد الشهاوي مجموعة من القصائد بدأها بقصيدة كلها تساؤلات واستفسارات «من أنت من» والذي طرح فيها كل التضادات التي تخطر على النفس، وخلص منها إلى أنه التضاد بذاته، وألقى قصيدة أخرى بعنوان: «المرأة هي الاستثناء»، واصفاً خلالها المرأة أنها منهل الشعر والمشاعر، وأنها كالشمس إلا أنها لا تغيب، والنور الساطع يشرب من قدميها، والكون بأكمله مُسخر لها، وختم أشعاره بقصيدة «النيل».
واختتمت الأمسية بالشاعر محمد بغدادي الذي أخذ من الحداثة والعامية معينًا لإيصال شعره فألقى قصيدة «بغداد» و«سعاد حسني».
(دار الإعلام العربية)