كشف حكمنا الكروي الأول في القائمة الدولية فريد علي النقاب لـ «البيان الرياضي» عزمه الاعتزال والابتعاد نهائيا عن مجال التحكيم في نهاية الموسم المقبل قبل الموعد الرسمي للوصول إلى السن القانوني لمزاولة التحكيم دوليا بعد أن فقد فرصة تحقيق أمنية عمره بالتحكيم في نهائيات كأس العالم والتي عاش سنوات طويلة يحلم بها ولكنها أمنية لم تتحقق على الرغم من المستوى الجيد الذي ظهر عليه خلال إدارته للعديد من المنافسات القارية الكبرى.
وبدا الحزن بادياً على قسمات وجه وهو يعلن هذا الخبر وقال جملة قصيرة في حروفها ولكنه كبيرة في معانيها بقولة (لقد ظلمت في مسيرتي الدولية كثيراً) وحينما سألته هل ستشجع ابنك على مزاولة التحكيم قال أبدا واستفسرت منه عن السبب فقال حتى لا يظلم مثل أبيه.
ومن هذه النقطة المهمة التي بدأ مداد حبرها يسطر من مدرجات النادي الأهلي بدار الحي دبي بدأ حوار طويل مع حكمنا الدولي الأول فريد علي فتح فيه قلبه وشرح معاناته مع الكرة المستديرة وصافرتها وآلامها التي قاومها بكل قوة طوال السنوات الماضية التي أدار خلالها مئات المباريات المحلية والقارية وذلك من خلال الحوار التالي:
* لماذا اتخذت قرار الاعتزال وعمرك لم يصل للسن القانوني؟
ـ صحيح لم أصل إلى السن القانوني لاعتزال التحكيم الدولي ولكن ماذا يفيد الاستمرار في المجال وأنا أرى حلم عمري يضيع من أمامي ولا استطيع تحقيقه وبما أنني لن استطيع تحقيقه فلماذا استمر وكيف سأؤدي ومعنوياتي ستكون منخفضة.
* وما حلم عمرك الذي ضاع؟
ـ كانت أمنيتي أن أصل إلى نهائيات كأس العالم وأكون من ضمن الحكام الذين يشاركون في إدارة منافسات هذه البطولة الأم والأكبر على مستوى العالم.
* قد يكون السبب هو عدم وصول المستوى لهذه المرتبة؟
ـ أبدا خلال السنوات الماضية ظهرت بمستوى فني متميز وأدرت العديد من المنافسات القارية والعربية المهمة والقوية ووجدت إشادة كبرى بمستواي على الصعيد الدولي ومع ذلك كنت أجد من هم أقل مني مستوى يشاركون في إدارة منافسات كأس العالم مما جعلني آخذ على خاطري.
* ماذا كان ينقصك للوصول إلى كأس العالم؟
ـ بعض الدعم الذي وجده غيري وانضم للمشاركة في هذه البطولة الكبرى رغم أن بعضهم أقل مني مستوى !
شعرت بالظلم
* هل تشعر أنك ظلمت؟
ـ خلال مسيرتي الدولية اشعر إنني ظلمت كثيرا ولم أنل حقي كما استحق.. حتى في نهائيات كأس العالم للشباب التي أقيمت في الإمارات حرمونا من المشاركة في بطولة تقام بوطننا.
* ولكنك أدرت العديد من المباريات القوية القارية؟
ـ نعم أدرت لقاءات مهمة مثل مباراة إيران مع البحرين في مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع بنهائيات آسيا وأدرت مباريات عديدة في التصفيات بنهائي آسيا للشباب ولكنى لم أصل إلى إدارة مباراة نهائي آسيا ولعل هذه مفارقة غريبة أليس كذلك!
شيء في نفسي
* قرار اعتزالك التحكيم لماذا يسري محليا رغم انك الحكم الأول بالقائمة؟
ـ أنا على الصعيد المحلي فرضت نفسي بمستواي وجهدي طوال تلك السنوات ولكن هناك شيء في نفسي احتفظ به وسامحني في عدم الإفصاح عنه.
لن أتراجع
* هل من الممكن أن تستمر في إدارة المباريات المحلية وتعتزل دوليا؟
ـ صعب جدا لقد اتخذت قراري محليا ودوليا ولا رجعة فيه.
* وما اتجاهاتك بعد الاعتزال؟
ـ لكل حادث حديث ولم أحدد الخطوة التالية إلى الآن.
* ولكنك الآن أصبحت متفرغا للتحكيم بعد تقاعدك؟
ـ صحيح وأنا هذا الموسم والتالي سأعطي للتحكيم كل وقتي وجهدي لترك بصمة مميزة قبل الاعتزال.
* كابتن فريد.. بصراحة لو طلب ابنك أن ينضم لسلك التحكيم هل توافقه؟
ـ بصراحة سأطلب منه عدم الانخراط في هذا المجال ولن أشجعه أبدا.
* لماذا ؟
ـ ضحك فريد علي وقال: حتى لا يظلم مثل أبيه!
* ما رأيك بصراحة في مستوانا التحكيمي؟
ـ مستوانا التحكيمي جيد ونحن لا ننكر أن هناك بعض الهفوات ولكن لا يوجد تحكيم بدون هفوات على مستوى العالم.. وأرى أن اتحاد الكرة يبذل جهدا كبيرا في تأهل وإعداد حكامنا بشكل جيد والمحصلة النجاحات التي تتحقق الآن على الصعيد القاري والدولي.
الثقة في حكامنا
* ولكن الأندية الآن تطالب بحكام أجانب لإدارة دوري المحترفين القادم؟
ـ من أهم العوامل التي تساهم في بروز حكامنا وثقة الاتحادات القارية بهم هو أن اتحادنا يمنحهم الثقة في إدارة المباريات المحلية ولعل اتحاد الإمارات هو الوحيد عربياً حالياً الذي يمنح حكامنا كامل الثقة مما كان له الأثر الطيب على مكانتهم قارياً وإشادة الجميع بمستواهم ولعل هذه شهادة فخر نعتز بها جدا.
* ولكنك مع أو ضد فكرة الاستعانة بحكام أجانب؟
ـ من خلال مشاهدتي لمستوى الحكام الأجانب خلال إدارتهم لبطولات الدول المجاورة أجد أن مستوى بعض حكامنا الصاعدين أفضل من الأجانب ومن الظلم ألا نمنح هؤلاء فرصة إدارة دوريهم وبكل الصدق أقول إذا ضمنتم لنا مستوى حكام أجانب بدون أخطاء فأهلا بهم.. ولكني انصح بمنح حكامنا الثقة لإدارة دوري المحترفين وهم بحق أهلا لذلك.
إشادة دولية
* دائماً نسمع عن إشادة المجتمع الدولي بمستوى حكامنا مع العلم أن الأندية تعترض على أدائهم لماذا هذا التناقض؟
ـ رضا الناس غاية لا تدرك وإشادة المراقبين الدوليين بمستوى حكامنا هذه حقيقة من خلال إدارتهم للمنافسات القارية وأنا شخصيا سمعت إشادات افخر بها كحكم إماراتي، كما أن نقل المباريات المحلية تلفزيونياً ساهم في تعزيز مكانة حكامنا قارياً بشكل كبير حتى أن عددا من الاتحادات الخليجية والعربية أصبحت تطلب حكامنا بالاسم لإدارة منافسات الدوريات عندهم وهذا نجاح كبير لحكامنا.
* هل مستوى الدوري عندنا أعلى من مستوى الحكام؟
ـ بالعكس إنني أرى أن مستوى حكامنا أعلى بكثير من مستوى الدوري لدينا وهذه شهادة حق وقد صرح بها علي بوجسيم أكثر من مرة.
معادلة صعبة
* وهل سيشهد دوري المحترفين انطلاقتهم الحقيقية محليا؟
ـ هم منطلقون منذ سنوات ومستواهم متميز ولا أبالغ حينما أتمنى أن يتساوى مستوى دوري المحترفين مع مستوى حكامنا لان دوري المحترفين لن يكون أفضل حالا من مستوى دورينا الآن.
* ولكن الفترة الأخيرة تشهد مشاركة عدد من الحكام الصاعدين؟
ـ هذا يبرهن أن القاعدة التحكمية لدينا جيدة وبكل صدق لدينا عدد من المواهب سيكون لها مستقبل خلال السنوات المقبلة فقط يحتاجون دعما من الإعلام والأندية ومن كل أطراف اللعبة حتى يقوى عودهم.
* فريد علي لم يتعرض لتهديد بسبب القرارات التحكمية؟
ـ أنا أحكم بالعدل ولا أجامل طرفا على حساب الآخر مهما كانت الظروف كما أنني حكم قوي والكل يعرف أنني قوي والناس العاديون لا يهددون والكبار اكبر من التهديد.
المحافظة على سلامتهم
* الإحصائيات هذا الموسم تشير إلى انك الأول في عدد الإنذارات لماذا؟
ـ لأنني أسعى إلى المحافظة على سلامة اللاعبين وكل من يحاول إيذاء زميل له أقابل ذلك بالحزم حتى لا يتعرض لاعب لخطر الإصابة.
* أنت تزاول التحكيم كمهنة أم هواية؟
ـ أزاول التحكيم كهواية من اجل أن يكون للدولة حكام على مستوى متميز.
* هل أنت نادم على مزاولتك هذه الهواية؟
ـ أبداً لم يأت يوم وندمت فيه على مزاولتي لهواية التحكيم لأنني إنسان مجتهد وقنوع صحيح ظلمت خلال مسيرتي كثيرا ولكن كنت أتحدى بمزيد من الاجتهاد والتطور.
التفرغ ضروري
* هل أنت مع احتراف الحكام أم تفرغهم؟
ـ قد يكون الاحتراف صعبا خاصة وان ظروف البعض لا تسمح بذلك ولكنى مع تفرغ الحكام على الأقل يوم المباراة لان حكامنا يتعرضون للإرهاق الكبير دون أن يشعر بهم أحد بل يحاسبهم الجميع على أقل هفوات..
لو نظرنا سنجد المدرب والإداري ينالا قسطا من الراحة واللاعب يبيت بالفندق ليلة المباراة ألا الحكم فيخرج من عمله في الثانية والنصف وعليه أن يذهب إلى المنطقة الشرقية أو الغربية وأحيانا يصل قبل البداية بدقائق قليلة مرهقا من السفر لمسافات طويلة ولذلك أتمنى أن يجد حكامنا اهتماما اكبر حتى يؤدون بشكل أحسن.
* من تتوقع أن يصل إلى مونديال 2010 من حكامنا؟
ـ لدينا الآن محمد عمر وعلي حمد وكلاهما يستحق أن يشارك في هذه البطولة الكبرى وعليهما السعي إلى ذلك بكل قوة.
هذا الحكم مفاجأة في السنوات المقبلة
أشاد حكمنا الدولي فريد علي بمستوى الحكم الصاعد محمد عبدالله البلوشي وقال انه سيكون حكما متميزاً لأنه إنسان موهوب بكل ما تعنيه الكلمة ويتمتع بشخصيته قوية وقد رآه احد المراقبين بالاتحاد الآسيوي وهو يجلس كحكم رابع في إحدى المباريات المحلية،
ويومها قال إن هذا الحكم سيكون له شأن كبير لأنه حكم له شخصية وذكي ولماح ومن يتمتع بكل ذلك لابد أن يكون متميزا وبالفعل أرى أنه يسير على الطريق الصحيح لكي يكون حكما متميزا وخلال السنوات المقبلة سيكون له شأن كبير فانتظروه.
بروفايل
الاسم: فريد علي المرزوقي
المدينة: أبوظبي
الحالة الاجتماعية: متزوج ولديه 3أبناء
العمر: 42 عاماً
العمل: عسكري متقاعد
الهواية: حكم دولي لكرة القدم منذ 2000
-أفضل إنجاز: إدارة الدور قبل النهائي لبطولة آسيا بالصين
-المشاركة في إدارة العديد من البطولات القارية الكبرى..نهائي بطولة آسيا للشباب
بسنغافورة4.. نهائيات للكأس المحلي والسوبر
-عدد المباريات الدولية: 65 مباراة دولية
حوار: العوضي النمر