في ذاكرتنا تبقى أجيال سعت بكل إخلاص من أجل كتابة التاريخ في أبهى صورة وفي ملاعبنا تحديداً كانت هناك أسماء سجلت محبتها بقلوبنا بمداد من ذهب وقدمت الكثير حتى رسخت أسماؤهم في أذهاننا والآن ومع مرور الأجيال ومع اتساع رقعة أحلامنا رأينا أنه لابد من استرجاع ذكريات الزمن الجميل مستغلين هذه الأجواء الرمضانية المباركة وأن نعيش معهم هذه الذكريات كنوع من الوفاء لما قدموه لكرة الإمارات وكلنا يقين بأن كل الأسماء التي سنقدمها أعطت الكثير وبكل تأكيد هناك أسماء أخرى نحاول جاهدين التواصل معهم عبر هذه الزاوية مسترجعين أياما جميلة عبر «ألبوم الذكريات».

بدأ زهير بخيت بلال مسيرته مع فريقه وعشقه «الذهب» الوصل مع فريق الأشبال عام 1975 قبل أن يتدرج في فريق الشباب حتى وصل إلى الفريق الأول في موسم 84 - 85 وكان الوصل آنذاك يزخر بالنجوم التي من الصعب أن يشق فتى بعمره طريقه بينهم ويحتل مكانه كلاعب أساسي لا غنى للفريق عنه ولكنه أثبت وفي فترة قصيرة أنه يستحق أن يكون ضمن جيل العمالقة فحقق مع فريقه الوصل العديد من البطولات الرسمية على رأسها الدوري وفاز فيه مع الوصل 4 مرات كانت أولها في الموسم الأول له مع الفريق الأول عام 85 ثم في عام 88 وبعدها في 92 وكانت آخرها في عام 1997 .

كما حصل مع الذهب على كأس صاحب السمو رئيس الدولة 87 وكأس الاتحاد 94 أما على صعيد الألقاب الشخصية الرسمية فقد نال لقب هداف الدوري العام مرتين كما حصل على جائزة الحذاء الذهبي كهداف العرب عام 1988.

أما مشواره مع الأبيض فقد كان الأبرز في مسيرته حيث انضم إلى المنتخب الأول بصفة رسمية عام 88 وشهدت دورة كأس الخليج التاسعة في نفس السنة بالمملكة العربية السعودية أروع انطلاقة حيث حاز على لقب الهداف برصيد أربعة أهداف مناصفة مع العراقي أحمد راضي واستمر تألقه مع المنتخب وأصبح أحد علاماته البارزة إلى أن أعلن اعتزاله اللعب نهائيا في أعقاب تصفيات آسيا المؤهلة لكأس العالم 2002 بعد أن نال جماهيرية واسعة في كل دول الخليج والعالم العربي وبعد أن دخل عالم المائة مباراة دولية رغم الإيقافات والإصابات الكثيرة التي تعرض لها «الولد الشقي».

ألقابه الملازمة له

لم يحظ لاعب بألقاب أطلقها عليه محللون وعمالقة في كرة القدم كما حظي الولد الشقي فقد كانت تلازمه هذه الألقاب دائما وأول هذه الألقاب انطلق من الرياض حيث شارك مع الأبيض في خليجي 9 وبعد أن لفت الأنظار له وخاصة في مباراته أمام السعودية.

حيث سجل هدفين لن تنساها الجماهير أبدا فلم تجد الصحف السعودية وصفاً تطلقه عليه أفضل من وصفه «الزلزال» وتوالت الألقاب لهذا النجم ومنها كاريكا الإمارات والمشاغب والباتريوت وفاكهة الوصل ويهوى محبوه لقب «الزهري» ولكن اللقب الأبرز كان بلا شك «الولد الشقي».

ماذا قالوا عنه؟

شغل الولد الشقي الملايين من عشاق كرة القدم في كافة الأقطار وتحدث عنه الكثيرون فقد كان أداؤه يصل إلى حد الإمتاع الحقيقي وقال عنه الشهيد الشيخ فهد الأحمد عندما سئل عن موهبة «الزهري» فرد قائلاً: احرص دائما على مشاهدة أداء زهير لأنه ساحر وفنان بدرجة مبدع فيما علق حارس مرمى كويتي على أحد أهداف «الشقي» حيث وقف ينظر إلى الكرة وهي تدخل شباكه دون مقاومة منه.

قائلاً: إنني أتحدى أفضل حارس في العالم أن تكون له ردة فعل أخرى أو مغايره سوى مشاهدة هذه الكرة وهي تدخل المرمى لأنها لا تصدق، وفي مباراة الأبيض أمام نظيره السعودي في خليجي 9 أندهش الجميع من مستوى اللاعب الصاعد ولا ينسى أحد دهشة المعلق السعودي عندما قال: يا ساتر قلنا فهد خميس وعدنان الطلياني طلع لنا من فين زهير كما منحه الفرنسي بلاتيني لقب أفضل لاعب عربي.

وأخيراً وليس آخر كانت شهادة أسطورة دورات الخليج الكويتي جاسم يعقوب عندما كان يتنافس على هذا اللقب مع أفضل اللاعبين الذين أنجبتهم الكرة الخليجية ومن ضمنهم بالطبع كان زهير بخيت حيث قال جاسم يعقوب: أتمنى لك كل النجاح كإعلامي مثلما أمتعتنا عندما كنت لاعباً متميزا بكل المقاييس وكانت بلا شك من أغلى الشهادات على قلب زهير بخيت من جوهرة وأسطورة الخليج جاسم يعقوب.

اعتزاله ومجال الإعلام

كانت لحظات وداعة في استاد الوصل من أكثر اللحظات المؤثرة في حياة زهير بخيت، حيث اكتظت المدرجات بجماهير من كافة الإمارات لوداع نجمها الذي ملأ الملاعب فناً وإمتاعا وشقاوة فقال يومها والدموع تغلبه: لم أتوقع كل هذه الجماهير الوفية.. قلبي ينبض فرحا وسعادة..

كم كنت أتمنى الاستمرار في الملعب لكنها سنة الحياة.. والبركة في الجيل الحالي الذي سيكمل المسيرة الكروية من أجل عودة الكرة الإماراتية إلى هيبتها وسيرتها الأولى. وابتعد «الولد الشقي» عن الملاعب تماما حتى عاد لها مؤخراً ولكن عبر بوابة الإعلام عن طريق تقديمه لبرامج رياضية عديدة كان أبرزها في كأس الخليج الأخيرة «الاستاد مع زهير» والمدهش أنه كان الألمع بين عمالقة المذيعين كما كان الألمع بين عمالقة كرة القدم.

البطاقة الشخصية

الاسم: زهير بخيت بلال

العمر: 40 سنة

النادي: الوصل

المركز: مهاجم

رقم القميص: 23 في النادي و 11 في المنتخب

المباريات الدولية: 122 مباراة

مالك عبد الكريم