افتتحت مساء أول من أمس الدورة الأولى لمهرجان دبي لمسرح الشباب الذي يقام ضمن فعاليات ملتقى دبي للثقافة والفنون الذي ينظمه مجلس دبي الثقافي وبرعاية شركة داماس ومدينة دبي للاستوديوهات ووزارة الشؤون الاجتماعية، ودائرة السياحة والتسويق التجاري، بالتعاون مع ندوة الثقافة والعلوم، ومركز جمعة الماجد للثقافة والتراث ومؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، وغيرها من المؤسسات والجمعيات الثقافية.
وقد بدأ حفل الافتتاح بالسلام الوطني وقراءات عطرة من القرآن الكريم، بحضور محمد المر رئيس مجلس دبي الثقافي ومجموعة من أعضاء مجلس الإدارة، إلى جانب بلال البدور وكيل وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، وناجي الحاي الوكيل المساعد للتنمية الاجتماعية في وزارة الشؤون الاجتماعية، والفنان أحمد الجسمي من جمعية المسرحيين بالدولة، وعدد من المسرحيين والفنانين وحشد من المهتمين بالحركة الثقافية والمسرحية في الدولة.
ونقل بلال البدور وكيل وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، في مستهل كلمته تحيات وتمنيات معالي عبدالرحمن عبدالله العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، معرباً عن أمله في أن يشكل مهرجان دبي لمسرح الشباب، رافداً للحركة المسرحية إلى جانب المهرجانات والفعاليات الأخرى كأيام الشارقة المسرحية، ومهرجان الفجيرة الدولي للمونودرما، ومهرجان الإمارات لمسرح الطفل، ومهرجان المسرح المدرسي.
وذلك لتشكيل نواة جيدة لتقديم دماء جديدة في الكوادر المسرحية في الدولة، تستطيع أن تأخذ فرصتها وتقدم ما لديها من مواهب وطاقات وإبداعات قائلاً: «نأمل أن نجد من بين هؤلاء الشباب، من يستطيع منافسة أولئك الذين احتكروا الأدوار المسرحية وقدموا أنفسهم للناس في ثلاثة أعمال مسرحية في أيام الشارقة المسرحية، وذلك لتقديم حركة مسرحية جادة تتيح الفرصة لأكبر شريحة ممكنة من أبناء الإمارات لتقديم رؤاها الإبداعية والثقافية والفنية والمسرحية».وشكر وكيل وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، «مجلس دبي الثقافي»، على دعمه واهتمامه بالحركة المسرحية سواء في السنوات الماضية، أو في هذا العام ضمن فعاليات ملتقى دبي للثقافة والفنون، مشيراً في الوقت نفسه إلى حرص وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، على دعم الحركة المسرحية، وإبراز التجارب المسرحية المحلية في المهرجانات العربية والعالمية، لافتاً الانتباه إلى الوفد المسرحي الإماراتي المشارك في مهرجان أدنبرة المسرحي.
بعدها ألقى الفنان أحمد الجسمي كلمة جمعية المسرحيين، معتبراً «مهرجان دبي لمسرح الشباب» شمعة من شموع الإبداع في مسيرة المسرح الإماراتي الفتي، ومهرجان يؤسس لقاعدة مسرحية صحيحة تتدفق حيوية وفكراً وعطاءً، تساهم في تشكيل جيل قادر على مواجهة التحديات بكل ثقة وموهبة، شاكراً دعم مجلس دبي الثقافي للحركة المسرحية عبر التأسيس لهذا المهرجان المكمل للجهود والمهرجانات الأخرى في الدولة، مشيراً إلى دعم جمعية المسرحيين للوليد الجديد، من منطلق إيمانها العميق بالمواهب الشابة وضرورة تنميتها وتوفير الفرص المناسبة لها على الدوام.
فيما رأى الفنان عمر عبيد غباش رئيس اللجنة المنظمة لمهرجان دبي لمسرح الشباب، أن انطلاق المهرجان هو تتمة لكل الجهود والأفكار والأمنيات التي طرحت على مدى السنوات الماضية من خلال جمعية المسرحيين والفرق المسرحية والمؤسسات التي تعنى بالنشاط المسرحي في الدولة، لتشجيع العناصر الشابة على الالتحاق بالعمل المسرحي، كما هو فرصة حقيقية لصقل الأفكار وعرض التجارب على الجمهور والنقاد في محاولة لتجويد هذه الأعمال في المستقبل.
مؤكداً أن مبادرة مجلس دبي الثقافي في تنظيم المهرجان، هي مبادرة تصب في صالح الساحة الإماراتية بشكل خاص، والعربية بشكل عام، من خلال تقديم المواهب الجديدة والمبدعة، على أن تكون بداية «مهرجان دبي لمسرح الشباب» محلية في دورته الأولى، لينطلق بعدها إلى آفاق عربية وعالمية بحسب توجيهات حكومة دبي الرشيدة.
وقال الفنان العراقي المشرف العام للورشة المسرحية محمود أبو العباس في كلمته في حفل الافتتاح الرسمي، إن ورشة التمثيل والإخراج الثالثة لعام 2007، هي حلقة من سلسلة المنهج المبدع في تكوين الكادر المسرحي البناء، وإذ تتوج هذه الورشة بمجموعة من الأعمال المسرحية الشابة اقترحنا أن تكون الخطوة الأولى على طريق مهرجان نؤسس له الآن.
ونعمل بجد لتوسيع قاعدة الذائقة الجمالية للمسرح في صفوف الشباب عماد الأوطان على الدوام، بعد أن انتشرت الورش المسرحية على أرض دولة الإمارات العربية المتحدة في صيف هذا العام، بدءاً من العاصمة أبوظبي ونشاط وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، بجهود المسرحيين إبراهيم سالم و محمد جمال وغيرهما، حتى رأس الخيمة والفنان خالد البناي، ثم إلى كلباء حيث عيسى كايد، وصولاً إلى دبي وورشتنا التي امتدت لشهرين، وتنتهي مع انتهاء فعاليات مهرجان دبي لمسرح الشباب.
«حطبة التوبة» وندوتها التطبيقية
وافتتحت الستارة على العرض المسرحي «حطبة التوبة» من دون ثلاث دقات، كما هي طقوس المسرح عادة، وكان الفضاء المسرحي بلا خلفية توحي بفكرة العمل، وهي التي تدور حول البيئة الشعبية الإماراتية، وعلاقاتها مع حياة البحر وتفاصيله، وهو موضوع تم تناوله سابقاً في العديد من الأعمال المسرحية.
ولكن المخرج سالم العيان أراد تقديمه برؤية مختلفة مع مجموعة من الشبان والشابات الذين أنجزوا ورشاتهم التدريبية بمجلس دبي الثقافي. ومن خلال مشاهدتنا لحركات الممثلين، لم نلحظ سلاسة على خشبة المسرح، وكانت أعينهم شاخصة في اتجاهات أخرى، حتى أنهم في كثير من الأحيان، كانوا يتخاطبون، بينما كانت وجوههم تنظر نحو الجمهور.
وبعد انتهاء العرض المسرحي، أخليت الخشبة للندوة التطبيقية، التي أدارها محمد عبدالله من مسرح الشارقة الوطني متوسطاً المخرج سالم العيان والمخرج محمود أبو العباس. ومهد عبدالله لأجواء النقاش بكلمة نوه فيها إلى أهمية مهرجان دبي لمسرح الشباب، وحيا جهود القائمين عليه، داعياً إلى رعاية واحتضان هؤلاء الشباب، لما فيه من إضافة إلى الحركة الفنية في الإمارات.
ثم افتتح النقاش بمداخلة رئيس مجلس دبي الثقافي الأديب محمد المر الذي رأى في النص المسرحي المقدم إعادة لنصوص مسرحية قدمت سابقاً، متسائلاً عن عدم خوض الشباب الإماراتي في قضايا تعكس الحياة الاجتماعية التي يعيشونها، مشيراً إلى أن الإمارات تعد منجماً للمواضيع المتنوعة، متمنياً على المسرحيين الشباب أن يستلهموا هذا الواقع الاجتماعي برؤية تتماشى مع صورة المجتمع المنفتح على الآخر.
ومن جانبه، طالب الفنان ناجي الحاي المسرحيين الجدد باختيار المواضيع العصرية، وأبدى ملاحظات على استخدام الأقمشة بإفراط في المشهد المسرحي، التي تسببت بإرباك الأداء لدى الممثلين، معتبراً أنه كان يمكن للمخرج تفادي ذلك.
وفي ختام الندوة التطبيقية، رد المخرج سالم العيان على المداخلات قائلاً إن النص قدمه بطريقة مختلفة وبرؤية تتماشى مع روح العصر. وأجاب على تساؤلات عدد من الحضور حول أن النص ليس جديداً بالقول إنه قدم رؤية مغايرة لنص كتبه محمد العامري، من خلال امرأة مجنونة هي محور العمل المسرحي، وهي فقدت ابنها وزوجها على يد النوخذة المستبد، وكانت الشخصيات تلعب على الخشبة انطلاقاً من مخيلتها، لذا بدت مشاهد حوارات الممثلين غريبة على المشاهدين.
وأشاد العيان بالممثل خالد أنس الذي جسد شخصية «الملا»، مثنياً على روحه الطيبة، وتحامله على أحزانه ليلتحق بفريق العمل المسرحي رغم وفاة ابن أخيه، معتبراً أن ذلك حفز زملاءه الممثلين على أداء أفضل للعمل.
وعبر العيان عن تقبله للملاحظات النقدية مخاطباً الحضور: «يجب أن تعاملوني كمخرج في أول طريقه، كونه العمل الثاني لي، والذي يعتبر رسمياً الأول، لكن في الوقت ذاته، أتمنى ان تحترموا جرأتي في هذه المسرحية التي قدمتها».
وأبدى بعض الحضور استغرابهم لعدم وجود كتيبات عن العروض المسرحية المشاركة، بحيث يطلع رواد هذه المسرحيات على فريق العمل من مخرجين وممثلين ومؤلفين، بينما طالب البعض الآخر بأن يقوم مخرج العمل بالتعريف بالممثلين والشخصيات التي قاموا بتجسيدها.
آراء
وعبّر المسرحي الإماراتي المخضرم محمد عبدالله عن سعادته بمهرجان دبي لمسرح الشباب، الذي ينضم إلى الفعاليات الثقافية المسرحية في الدولة، موجهاً الشكر إلى مجلس دبي الثقافي والقائمين عليه، على هذه المبادرة الطيبة والجهد الرائع لتكريس دور المسرح وإبراز دوره في حياة المجتمع وخاصة مسرح الشباب، على اعتبار أن الشباب هم ثروة الوطن وأمل المستقبل لأي حركة ثقافية وإبداعية قادمة.
بدوره افتتح محمد المر رئيس مجلس دبي الثقافي المداخلات الفكرية بالقول:
ـ هذا النص هو إعادة صناعة لكثير من النصوص المسرحية الإماراتية، وأنا أستغرب أولاً من عدم خوض الكتّاب الشباب في الحياة المحلية المعاصرة خاصة وأننا نمر بفترة تحولات كبيرة، كما أن العلاقات الاجتماعية تمر بحالات متعددة من التغيرات من ناحية العلاقة بين الرجل والمرأة والانفتاح على الآخر وعلاقة المواطن الإماراتي بالعالم الخارجي.
مشيراً إلى أن الصورة النمطية عن النوخذة والحياة في الماضي قد تبدو «كاريكاتورية» لأن الحياة كانت أعقد في جوانب وأبسط في جوانب أخرى، داعياً الكتّاب الشباب إلى تناول قضايا العصر ومواكبة هذا التغير والتحول الذي يشهده المجتمع.
فيما أكد الفنان ناجي الحاي والوكيل المساعد للتنمية الاجتماعية في وزارة الشؤون الاجتماعية، أن الشباب هم العنصر الفاعل في الحياة الاجتماعية والفكرية، مشيراً إلى أنه كان يمكن تقديم هذا العمل برؤية إخراجية مغايرة تعتمد على العناصر المسرحية المساعدة لأداء الممثل الداخلي.
وقال الفنان الإماراتي المخضرم محمد الجناحي، إنه سعيد بمهرجان دبي لمسرح الشباب، كتجربة مسرحية جديدة، لإيجاد مجموعة جديدة من المؤلفين والمخرجين والممثلين لرفد الحركة المسرحية في الدولة، فيما ختم الفنان عمر عبيد غباش رئيس اللجنة المنظمة لمهرجان دبي لمسرح الشباب المداخلات الفكرية بالقول، إن تجربة المخرج سالم العيّان في هذه المسرحية، اتسمت بالرغبة في تقديم رؤية إخراجية جديدة، متمنياً لجميع المشاركين في المهرجان النجاح والتوفيق.
بعدها تحدث مخرج مسرحية «حطبة التوبة» شاكراً مجلس دبي الثقافي، وجميع المشرفين على الدورات والورش المسرحية في ملتقى دبي للثقافة والفنون، مؤكداً أنه اختار نص مسرحية «حطبة التوبة» لإعجابه بالنص الذي كتبه «محمد العامري»، وقدمه في «أيام الشارقة المسرحية» في وقت سابق مؤكداً أنه أراد تقديم النص المسرحي بطريقة مختلفة مبتعداً عن الديكور المسرحي الذي يتعامل فيه الممثل مع الفضاء المسرحي في هذا العمل الشعبي.
وذلك عبر تقديم عبر مخيلة الأم التي أصيبت بالجنون بسبب وفاة زوجها وولدها على يد «النوخذة» الظالم و«الملا» الذي كان يصر على تعليم الصغار على قول الحق والصدق لكنه لا يتجرأ على ذلك أمام «النوخذة»، قائلاً انها تجربة جديدة ضمن مجموعة الورش التي رعاها مجلس دبي الثقافي وأسفرت عن أعمال مسرحية عديدة، منها هذا العمل المسرحي الجديد.
دبي ـ سامي نيال