ترقبوا «دوري» إماراتيا بشكل ومضمون مختلفين في الموسم 2007 /2008، هذا ليس إعلانا أو نبوءة كروية أو استباقا للاحداث أو ضربا من ضروب التنجيم، بل هو في حقيقة الأمر، نوع من أنواع القراءة الأولية المتأنية لعنوان كتاب توحي الكثير من الدلائل.

إلى انه سيكون متجددا في أغلب سطوره - ممتعا في معظم فصوله، وهنا لا نغفل مفاجأة أن يداهمنا الملل والضجر في بعض الأبواب ولا غرابة في ذلك فكرة القدم حالها في بعض الأمور كحال الطعام، أن زاد ملحه تسبب بالأذى لآكليه!! ما هي معطيات قراءتنا الأولية بان يكون دوري موسم 2007/ 2008 مختلفا؟ الجواب.. انظروا إلى نوع العباءة التي سترتديها كل فرقنا في الموسم الجديد، إنها عباءة الاحتراف بصيغته الصحيحة المتعارف عليها دوليا ووفق متطلبات إمبراطورية الفيفا - الأنظمة - اللوائح - الأفكار - المفاهيم - حجم الطموحات، وهذه كلها لم تكن موجودة في المواسم الماضية حيث كان نظام الهواية هو السائد أو في أحسن الأحوال، الاحتراف (النص نص)! - خذوا أيضا: خذوا أيضا، عدد اللاعبين الذين تم التعاقد معهم كمحترفين، 3 في كل فريق وهذا لم يكن موجودا في الموسم الماضي، تمعنوا في نوعية أولئك المحترفين وجنسياتهم التي ينتسبون إليها.

ومن النوعية ننطلق.. محترفون برازيليون - لا جديد في الأمر - إيرانيون وأفارقة من دول عدة -وهذه أيضا ليست جديدة - ولكن الجديد في قائمة القادمين لدوري الإمارات، هو الدم العراقي الذي دخل مرحبا به جدا إلى شرايين فرق دوري الإمارات في موسمه الأهم 2007/ 2008! وبعد انجازهم الكبير حينما توجوا جهودهم المتميزة بالفوز بلقب كأس آسيا 2007 بجدارة واستحقاق شهد لها كل العالم، لفت أسود الرافدين الأنظار إليهم، نشأت أكرم مايسترو الوسط العراقي سيغرد مع الزعيم العيناوي فيما سيقف عملاق الارتكاز العصري قصي منير سدا منيعا في الدفاعات الأمامية للملك الشرقاوي وربما تشهد الأيام المقبلة ظهور بصمة (أسد أخضر) مع هذا الفريق أو ذاك في الإمارات لتستمتع ملاعب الإمارات بزئير أسود الرافدين.

حب وعشق

ماذا يعني أن يوجد في ملاعب الإمارات نجمان عراقيان كبيران بحجم نشأت وقصي يحظيان بحب وعشق الجماهير العراقية حتى قبل انجازهم الآسيوي مع زملائهم اسود الرافدين؟!

بصراحة يعني.. أنهما سيفتحان بمفاتيح الحب تارة والمهارة الفنية العالية تارة أخرى أمام أمواج الجماهير العراقية ملاعب دوري الإمارات في موسمه الجديد، وهذا من بين ابرز مكتسبات التعاقد مع نجوم بوزن الأسدين نشأت وقصي.

ولأنها (تفهم) كرة القدم وتعشقها إلى حد الجنون، فان الجماهير العراقية ستشجع نجميها المحبوبين نشأت وقصي على صدى الأهزوجة العراقية (جيب الكاس جيبه) وهذا لعمري يبدو وحده كافيا لاستثارة واكتشاف أسرار ومكامن مخزون المهارة الفنية لكلا النجمين خصوصا مع إدراكهما أنهما من (مؤسسي الملعب) ومن حقهما (اللعب بيه) كيفما يرغبان ومع التقدير للمحترفين الآخرين في دوري 2007/ 2008!!

ولان كرة الإمارات دخلت البوابة الاحترافية وصار كل شيء - وفقا لمفهوم الاحتراف - يخضع للعرض والطلب وحجم الفائدة ليس الفنية فحسب، فانه من الأجدى النظر إلى جزئية أو مدى قدرة اللاعب المحترف على جذب أبناء جاليته في الإمارات إلى الملاعب.

وبطبيعة الحال، يبدو متعذرا إدراج هذا الأمر في ورقة التعاقد، ولكن يمكن النظر إلى الموضوع من زاوية أخرى، حجم الجالية التي ينتسب إليها هذا اللاعب أو ذاك - مدى تعلقها في كرة القدم، وهذه الجزئية أيضا لا يمكن أن تدرج عند التعاقد ولكنها تبقى مسؤولية إدارية بحتة من اختصاص إدارات الأندية التي يجب أن يتواكب عملها - تفكيرها مع المرحلة الجديدة لكرة القدم في الإمارات.

«ماكينة الأهداف» في الامارة الباسمة

الإمارة الباسمة، كانت لها حصة أيضا من كعكة المهارة العراقية حينما تعاقد فريق الشارقة مع الهداف المعروف رزاق فرحان الملقب بـ (ماكينة الأهداف) في موسم 2001 حيث كان رزاق مصدر الفرح لجماهير الملك الشرقاوي بتسجيله عددا كبيرا من الأهداف في مختلف مباريات الفريق الأبيض قبل أن يشد الرحال باتجاه العوير حيث فريق دبي ثم عجمان قبل رحيله إلى الدوري الأردني.

«الانكل» يعيق حركة هشام مع الأهلي

النادي الأهلي بدبي من بين الأندية الإماراتية التي تذوقت حلاوة أداء لاعبي العراق بتعاقدها مع هشام محمد نجم الزوراء والمنتخب العراقي في مطلع العقد الحالي. ولكن الإصابة في (الانكل) لم تمهل هشام كثيرا حيث وبعد مباراتين توقفت حركة النجم العراقي مع القافلة الأهلاوية الحمراء ليعود بعدها إلى بغداد تاركا خلفه عبق (الغيرة) العراقية عندما أصر على النزول إلى الملعب بعد ساعات قليلة جدا من وصوله إلى دبي إثر رحلة مضنية من بغداد.

هوار البنفسجي

هوار محمد من أبرز نجوم الكرة العراقية الذين سعدت ملاعب الإمارات بوجودهم حيث تمثيله لفريق العين في الموسم الماضي محليا وخارجيا. ورغم أن هوار لم يتمكن من تحقيق نتيجة كبيرة للزعيم العيناوي سواء محليا أو خارجيا إلا أن ذلك لا يقلل أبدا من كفاءته .

«السفاح» كانت له صولة ولكن!

ملاعب الإمارات سبق لها وان استمتعت بمهارات نجوم الكرة العراقية في مواسم سابقة كان فيها الوجود العراقي جيدا وان لم يرق إلى مستوى الطموح. وفي عهد مدربه الهولندي رينوس تعاقد نادي الوحدة مع النجم العراقي وهداف الكرة الآسيوية ولاعبها الأول يونس محمود الملقب بـ (السفاح) لموسم واحد مقابل أقل من ربع مليون دولار!

ومع أن يونس كان في ذاك الحين في بداية نجوميته، إلا انه حاول أن تكون له صولة أو بصمة مؤثرة مع العنابي لكن رغبة أو صولة (السفاح) اصطدمت بجدار رينوس الذي اختصر مهارة يونس محمود في مشاركة الوحدة في دوري أبطال آسيا فقط ليخرج بعدها (السفاح) إلى آفاق دوري النجوم في قطر وما زال حيث فريقه الحالي الغرافة.

الملا ينصح المايسترو

بعد إعلان تعاقده مع الزعيم العيناوي، كشف المايسترو نشأت أكرم عن أن زميله في المنتخب العراقي هوار الملا محمد قد نصحه بالتوقيع للعين لمعرفة الملا بالفريق العيناوي حيث مثله في الموسم الماضي، وكأن لسان حال الملا يقول.. (نشأت روح دوري إمارات) وأنس العروض القطرية والسعودية والمصرية والانجليزية.

القائمة طويلة

قائمة اللاعبين العراقيين الذين مثلوا العديد من فرق الإمارات، لا تقتصر على التواجد السابق ليونس محمود وهشام محمد ورزاق فرحان وهوار محمد واليوم نشأت أكرم وقصي منير، بل شملت القائمة أسماء لاعبين آخرين منهم على سبيل المثال لا الحصر،

عبد الوهاب أبو الهيل مع فريق الشعب وصباح جعير وقحطان جثير مع اتحاد كلباء وعلي وهيب وحمزة هادي مع الفجيرة واحمد مناجد مع رأس الخيمة ونواف فلاح مع الوحدة وغيرهم من اللاعبين الذين قدموا أداء جيدا

وان لم يكن بمستوى الطموحات نتيجة لظروف لم يتعود على التعايش معها اللاعب العراقي من قبل وهي ظروف الابتعاد عن اللعب في ملعب الشعب الدولي في بغداد عاصمة الوطن - العراق - أمام عشرات الآلاف من المتيمين بحب الكرة والعاشقين لها حد الوله.

علي شدهان