يبدو أن اشتراط البريطاني بيرني ايكلستون على الحلبات «العريقة» وجوب ترميم مرافقها في حال أرادت الاستمرار في استضافة إحدى جولات بطولة العالم للفورمولا واحد، بينها على سبيل المثال لا الحصر حلبة سيلفرستون البريطانية، دفع بالأعضاء المستجدين على روزنامة المسابقة إلى التركيز على الطابع الجمالي لحلباتهم.

ولا شك في أن العاصمة الإماراتية أبوظبي التي حظيت بشرف استضافة إحدى جولات البطولة ابتداء من عام 2009 لم تشذ عن هذه القاعدة بدليل انه بمجرد ظهور معالم حلبتها على ضفة جزيرة ياس في الآونة الأخيرة حتى بدا الحديث عن روعة المكان وأناقة التصميم الذي يقف خلفه الألماني الشهير هرمان تيلكه، والذي سبق له ان صمم عددا كبيرا من الحلبات، أبرزها في البحرين والصين وماليزيا.

وللمرة الاولى في تاريخ فورمولا واحد، ستضم إحدى الحلبات، وتحديدا تلك في أبوظبي، قسما غير ثابت مخصص لسباقات الشارع المثيرة فضلا عن مرسى يخوت رائع ومدرج اعتمد الفن المعماري طابعا له.

ويسمح التصميم المبتكر لمرسى اليخوت للجمهور بمتابعة السباق من على متن مراكبهم، الأمر الذي يمنح الحدث هوية فريدة من نوعها مع العلم أن الحلبة تستوعب ما يزيد على 150 يختا، منها 20 بطول يزيد عن 100 قدم وأخرى ضخمة يزيد طولها على 200 قدم.

ويبدو أن تيلكه أصر على منح حلبة أبوظبي بالذات «امتيازات» تضاف إلى الطابع الجمالي وذلك لناحية تضمينها عددا لا بأس به من المنعطفات الحماسية غير المتوافرة في حلبات أخرى.

معلوم أن حلبة أبوظبي تمتد على مساحة 55ر2 ألف هكتار، وتعتبر إحدى أطول حلبات السباق في العالم (5ر6 كيلومترات)، ولا شك في أن وقوعها على ضفاف البحر يجعلها شبيهة بحلبة موناكو مع العلم أن الأولى تتميز بمنح السائقين ثلاثة أماكن تتيح التجاوز، على عكس حلبة موناكو حيث تصعب تلك الإمكانية.

ويصل معدل السرعة على الحلبة إلى 198 كلم في الساعة مع تغيرات في الارتفاع تصل إلى عشرة أمتار لتصبح حلبة جزيرة ياس من أكثر المضامير تطلبا وجهدا، الأمر الذي يزيد السباق إثارة.

وبالإضافة إلى الحلبة، ستضم جزيرة ياس العديد من مناطق الجذب السياحي التي ترضي الأذواق والاهتمامات كافة مثل ملاعب بولو وغولف وفنادق فاخرة ومجمعات تجارية.

وجرى انجاز عدد من أعمال البناء قبل الموعد المحدد لها وخصوصا حفريات المرسى وتثبيت الدعامات الأساسية لمبنى خدمات سيارات السباق.

وكان فريق فيراري وقع عقدا مع شركة الدار الإماراتية، إحدى اكبر المؤسسات العقارية في المنطقة، لبناء منتزه حصري به في جزيرة ياس، وذلك في البحرين خلال استضافة المملكة لسباق العام الحالي بحضور المدير التنفيذي في حظيرة «الحصان الجامح» الفرنسي جان تود والمدير التنفيذي لشركة الدار رونالد باروت.

ولا شك في ان حصول أبوظبي على شرف استضافة إحدى جولات البطولة لمدة سبع سنوات حتى عام 2016، يضاف إلى خطوات سابقة رسخت الأهمية التي توليها دولة الإمارات لرياضة فورمولا واحد، فخلال عامين فقط، أصبحت «طيران الإمارات» احد رعاة فريق ماكلارين مقابل 15 مليون دولار أميركي، فيما استحوذت شركة «المبادلة للتنمية» التابعة لحكومة أبوظبي على 5 في المئة (137 مليون دولار) من فيراري و20 في المئة من فريق سبايكر.

وقال تود في حينه إن «الاتفاق الذي تم التوصل إليه يعزز علاقتنا الوطيدة أصلا مع أبوظبي التي تملك أسهما في فيراري وترعاها»، وتابع: «سيؤسس المنتزه لفرصة اكتشاف عالم فيراري وتقدير القيم التي جعلت الحصان الجامح ماركة فريدة من نوعها حول العالم. نحن سعداء بإطلاق هذا المشروع ...».

وسيتضمن المنتزه مراكز تسلية مخصصة للعائلة ومدرسة لتعليم القيادة ومركز للقيادة عبر جهاز المحاكاة، بالإضافة إلى محال تجارية مخصصة لبيع السلع التي تحمل ماركة فيراري المسجلة.