* آسيا 2007، جعلتنا نعرف حجمنا الحقيقي على مستوى القارة، وأدركنا جيداً ما هو واقع منتخبنا وكرتنا بين منتخبات القارة الآسيوية، وإذا كانت الخسارة قد أحزنتنا وآلمتنا كثيراً خاصة بعد أن كنا أول منتخب يودع البطولة.. فمن الشجاعة أن نظهر رباطة جأشنا والحكمة في التعامل مع مختلف أنواع الصدمات مهما كان حجمها ووقتها، وما حدث في فيتنام أصبح واقعاً يجب مواجهته والتصدي له بحكمة بالغة، فما حدث قد حدث، والمهم الآن معرفة الأسباب الحقيقية التي كانت وراء ذلك الانهيار المحزن لمنتخبنا الذي سجل سقوطاً تاريخياً لكرتنا التي لم يسبق لها أن حدث لها من قبل ما قد حدث في آسيا 2007.

* لا نود أن نوجه أصابع الاتهام لجهة ما او اكثر.. وكما أن الفوز والفرحة لها شركاء.. فمن الطبيعي أن يكون للخسارة عدة أطراف مسؤولة وتتحمل مسؤولية ما حدث.. وما حدث في فيتنام تتحمل مسؤوليته أطراف عديدة بدءاً من الاتحاد إلى المدرب ومروراً باللاعبين، وسأضع الإعلام ضمن القائمة.. لأننا اعتدنا ان نكون متهمين عند كل إخفاق يتعرض له المنتخب.. حتى وإن كنا بريئين منه ولكن هكذا جرت العادة ومع ذلك نحن نملك الشجاعة لمواجهة الواقع الذي أمامنا ولن نهرب منه وسنكون أكثر صلابة لأن الموقف يحتاج إلى ذلك.

* ولا يجب أن نترك الحرية لعواطفنا لكي تتحكم في ردود أفعالنا، وإذا تركنا المجال لذلك، فإنها ستقضي على الأخضر واليابس، وسنقسو على أنفسنا وعلى لاعبينا وعلى جماهيرنا دون أن يقودنا كل ذلك إلى معرفة الأسباب التي أدت إلى تلك النهاية الحزينة، الموقف صعب.. بل صعب جداً ولا خلاف على ذلك، وهنا تظهر معادن الرجال.. وهنا تكون الحكمة مطلوبة ومن خلالها بإمكاننا الوقوف مجدداً والعودة سريعاً.. أما إذا تركنا الحبل على الغارب لأهوائنا وعواطفنا لكي نعبر عن الحالة النفسية التي يعاني منها شارعنا الكروي.. فإننا بذلك سنقضي على كل شيء، ولن نتمكن من إصلاح الخلل الذي تعرض له منتخبنا في فيتنام.

* التجارب القاسية التي على شاكلة ما حدث لنا في فيتنام. من شأنها أن تقوينا أو هكذا يفترض، ويكفي انها جعلتنا ندرك حجم الأخطاء التي وقعنا فيها ومدى السلبية التي تعاملنا بها مع بطولة بحجم كأس آسيا لا يتواجد فيها إلا الكبار، وعندما يلتقي الكبار يتسابق الجميع في سبيل إثبات الجدارة.. التي كنا بعيدين عنها تماماً.. والدليل اننا سجلنا اسمنا في قائمة «الأوائل».. بعد أن كنا أول منتخب خليجي يخسر.. ويكرر الخسارة للمرة الثانية. وأول منتخب خليجي يفشل في تحقيق نتيجة ايجابية في مباراتين.. وكنا أول منتخب يحزم حقائب العودة.

* أحداث فيتنام فتحت أعيننا على واقع جديد، يجب أن نضع له ألف حساب.. فكماأن ما حدث جعلنا نعرف واقعنا الحقيقي قارياً.. فإن آسيا 2007 كشفت عن ظهور قوى جديدة على مسرح القارة، وإذا كانت اليابان سجلت اسمها كقوة عظمى كروياً في بداية التسعينات، فلنستعد من الآن لتقبل فيتنام وأندونيسيا وتايلاند كقوى جديدة قادرة على كتابة تاريخ جديد على صعيد القارة، والأيام القادمة ستكشف للجميع حقيقة القوى الجديدة القادمة لزعامة القارة.

كلمة أخيرة

* بعد نهاية مباراة منتخبنا أمام اليابان والتي ودع من خلالها الأبيض البطولة، ظهر ميتسو في المؤتمر الصحافي مبتسماً وضاحكاً.. دون ان يشعرنا بشيء من التأثر على النتيجة التي يتحمل الجزء الأكبر من مسؤوليتها.

* ميتسو لم يراع شعور الجماهير الإماراتية التي صدمتها الخسارة الثانية والتي ترتب عليها خروج المنتخب من البطولة، عندما ظل مبتسماً وضاحكاً أمام كل سؤال يطرح عليه في المؤتمر الذي ومن خلال إجاباته التي لم يقتنع بها أحد.. وكأنه يطلب الرحيل..!

mjasim@albayan.ae