تمتاز شخصية ثاني جمعة بالرقاد أمين السر العام بالنادي الأهلي رئيس لجنة كرة القدم بالشفافية والصراحة، ولذا فإن الحوار معه يتسم بنفس الصفات لا سيما وأن الرجل يمكن أن نطلق عليه مقولة «السهل الممتنع».. بمعنى أنه صريح وشفاف في كثير من الجوانب لكنه في المقابل أمين على السر لحين انجاز المهمة، ومن ثم يمكنه الإعلان عن خبر تعاقد مع مدرب أو محترف أجنبي وغيرها من الأمور الإدارية.
«البيان الرياضي» حاور ثاني جمعة تزامنا مع صحوة الفريق الأول لكرة القدم بالنادي وعودته إلى مساره الطبيعي بعد أن رحل كوكب (حامل اللقب) بعيدا عن مجموعة المقدمة في دورينا وسبح في بحر تياره لا يتناسب على الإطلاق مع قدرات هذا النادي العريق.. فما كان من فريق العمل الإداري في القلعة الحمراء يتقدمهم رئيس مجلس الإدارة خليفة سعيد بن سليمان محاطا بزملائه أعضاء المجلس إلا أن بذلوا جهدا مضاعفا من أجل إخراج الفريق من دوامة اللاتوازن وإعادته إلى المسار السليم وهذا ما ظهر في الأسابيع الأخيرة من عمر الدوري ليجد الأهلي نفسه البوابة الرئيسية لعبور بطل موسمنا الكروي 2006/ 2007 حتى وإن لم يكن الاهلي منافسا على اللقب لكنه يبقى بمثابة حجر الزاوية في دوري الإمارات. هذا السياق العام دفعنا للتحاور مع بالرقاد لنستشف رأيه في حالة كرة القدم الأهلاوية، والتطلعات المستقبلية الرامية لتحقيق أهداف الاستراتيجية التي وضعها الأهلي مع بداية الموسم الجاري، والمتمثلة في الوصول إلى العالمية وجعل الأهلي علامة رياضية.. وتاليا الحوار:
* لاحظنا وجود صحوة أهلاوية في الدوري وإن كانت هذه الصحوة متأخرة.. بماذا تفسرها؟
ـ مقومات النجاح الأساسية موجودة في النادي الأهلي سواء كانت على صعيد اللاعبين أم التجهيزات الفنية أو الإدارة، ولذلك حينما تمر الفرق الكبيرة بأزمة لابد أن تجد مخرجا في النهاية.. وما في شك أن بداية الفريق في موسمه الجاري لم تكن بتلك التي نتوقعها ونتمناها، ومن ثم حاولنا أن نعرف الأسباب ونشخصها لنعالجها ونتجاوز الأزمة.
* فظهرت النتائج الإيجابية في الأمتار الأخيرة.
ـ الأهلي يلعب لنفسه واسمه وتاريخه وانطلاقا من هذه المرتكزات يؤدي النادي مبارياته ومن ثم حفاظا على مكانته بين الأندية.
* ويبدو أن العلاج كان بتغيير المدرب السابق شايفر بالفرنسي ميشيل؟
ـ من الظلم أن نحصر الأزمة في جانب واحد، وأنا مؤمن بأمر واحد أنه طالما استطعنا تجاوز الأزمة التي كان فيها الفريق ونصحح أوضاعنا في مسابقة الدوري فلا أريد أن أسهب في الشرح والتفاصيل لأننا في نهاية المطاف نتطلع إلى رؤية إيجابية للمستقبل. ولكن الجانب الفني من الأمور الرئيسية في أزمة الفريق وعملنا على علاجها وكانت هناك جوانب أخرى بتكاتف الإدارة وجميع أركان النادي الأهلي وبتفهم الجماهير استطعنا أن نتجاوز هذه الأزمة..
فحينما جلسنا في بداية الأمر مع المدرب ميشيل استمع لنا واستمعنا له ورأينا واقعنا أين وإلى أين يمكن لنا أن نصل، ففي المباريات الثلاث الأولى في الدور الثاني من الدوري كانت رغبتنا تصحيح وضع الفريق على سلم الترتيب العام ومن ثم التقدم في الترتيب.
* نفهم من ذلك وجود قناعة بأن إمكانية حصول الفريق على المركز الرابع أمر غاية في الإيجابية نسبة إلى الظروف التي مر بها الأهلي مطلع الموسم الجاري؟
ـ أعتقد أننا نسير بالشكل الصحيح والمركز الرابع يدفعنا للمشاركة الخارجية.
* إذا هناك توجه للمشاركة الخارجية؟
ـ نعم يوجد لدينا هذا التوجه في الوقت الحالي فيما لو تمكن الفريق من الحصول على المركز الرابع.
* نعلم جيدا مدى الطموحات الأهلاوية الرامية إلى توسيع رقعة الإنجازات في مختلف المحافل الرياضية..
ـ يجب أن يكون العمل متواصلا، وحينما تكون لنا استراتيجية علينا أن نسير عليها ونطبقها، لكن ما أود الإشارة إليه أنه لا يمكن أن تنجز استراتيجيتنا في يوم وليلة لا سيما وأن أهداف هذه الاستراتيجية موضوعة من قبل سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس النادي ونائبه سمو الشيخ مكتوم بن محمد والرامية إلى الوصول للعالمية واعتقد أننا نسير في الطريق الصحيح الآن.
* وماذا تعني لكم عودة الأهلي من جديد.. على الأقل من خلال تحقيق النتائج الإيجابية كما حدث مؤخرا امام الوحدة؟
ـ دليل على أننا نسير في الطريق الصحيح وأن المسيرة سوف تستمر والأهلي يمتلك المقومات ليكون منافسا.
* بصفتك رئيسا للجنة كرة القدم، اعتبر البعض تغيير المدرب شايفر جاء قراره متأخرا، هل تتفق أم تخالف هذه الاعتقاد؟
ـ هل يمكن ان نبكي على اللبن المسكوب؟.. كان ممكنا أن يكون القرار في وقت مبكر ولكن ربما لا يؤتي أوكله، ولكن في النهاية كان القرار والذي كغيره تكون أسبابه مصلحة النادي الأهلي.
* ولكن البعض لم يقتنع بكاسترو بديل بارودي بل إن منهم من ذهب إلى (ليت بقي بارودي بدلا من قدوم كاسترو)..
ـ أنت حضرت المباريات التي لعبها بارودي وسمعت سباب الجماهير له، وتبديله كان قرارا جماعيا وفنيا في الوقت نفسه وبعد مشاهدة أشرطة كاملة له والقرار اتخذ من خلال اجتماع كامل.
* ولكن أنت (متهم) بتصميمك على التعاقد مع كاسترو؟
ـ القرار كان جماعيا، وأنا طيلة حياتي العملية كنت أمارس وأشجع على العمل الجماعي، ونجاحي في الأماكن الأخرى كان بتشجيعي على العمل الجماعي سواء في نادي دبي للرياضات الخاصة أم لعبة كرة الطائرة في النادي الأهلي، والإيمان بالعمل الجماعي مبدأ من مبادئي في حياتي.
الموسم المقبل
* كان ملاحظا إقدام الإدارة الأهلاوية على تشكيل لجنة (الإعداد للموسم المقبل).. ما هي الانعكاسات الإيجابية لمثل هذه اللجنة؟
ـ هذه ليست المرة الأولى التي تشكل فيها هذه اللجنة، وشكلت في السابق ولكن لم يكن يعلن عنها، وقد يكون تشكيلها في وقت متأخر، إلا أن هذه السنة شكلت اللجنة في وقت مبكر من العام، وهذا إيجابي لأنه حينما تضع اللجنة مفكرة العمل الإداري والفني دون ضغوط الجوانب المالية، بالتالي ستكون القرارات أفضل وتعطينا الحرية الكاملة في اختيار التحضيرات الأمثل للموسم القادم وكذلك غيرها من التجهيزات الملازمة لكافة الفرق، ومن ثم وعبر المكتب التنفيذي نصل إلى القرار وبذلك يكون القرار جماعيا.
* ومن الطبيعي انكم في لجنة الكرة بدأتم الإعداد الفني للموسم المقبل؟
ـ بالفعل، حيث سافر أحمد حارب رئيس لجنة الإعداد للموسم المقبل ومحمد أحمد (حمدون) إداري الفريق لمعاينة موقع معسكر الفريق في الصيف والذي سيقام على فترتين في سويسرا وفرنسا. كما بدأنا التحرك على صعيد اللاعبين الأجانب وبشكل جدي وبخطوات محددة في هذا الإطار، ونأمل بالنجاح في التعاقد مع لاعبين يمتلكون المستوى الفني الجيد ليثروا الساحة الكروية عندنا.
* لكن من المهم جدا نوعية المباريات الودية أيضا للفريق حتى يصل مردوده الفني إلى أفضل مستوى قبل بدء الموسم المقبل؟
ـ هذا يعتمد على الفكر التدريبي والتدرج في المباريات الودية وسيتم التنسيق مع الجهاز الفني حيث لا يجب أن تستأثر لجنة الكرة وحدها بالقرار.
* دعنا في هذا السياق نستشف رأيك في وجود الأجنبي الثالث الموسم المقبل؟
ـ هناك رؤية فنية لدى اتحاد كرة القدم ونحن نحترمها، وأعتقد وجود ثلاثة لاعبين سيثري الساحة الكروية الإماراتية، كما أن المشاركات الخارجية لفرقنا تحتم علينا وجود الأجنبي الثالث في مسابقاتنا المحلية لا سيما وأن الأمر من الجانب الفني يتحقق فيه التوازن المنشود لفرقنا محليا وخارجيا، ولكن ما أتمناه على الاتحاد أن لا يزيد عدد الأجانب عن ثلاثة حتى لا تتأثر البنية الأساسية من اللاعبين.
أكاديمية كروية
* استعنتم بخبراء ألمان للاستفادة منهم في مدرسة الكرة، حدثنا عن أهداف انتداب هؤلاء الخبراء؟
ـ حقيقة استفدنا منهم وعرفنا مستوى الآليات لدينا وقارنا بينها والموجود في الخارج، وحاولنا أن نضيق هذه الفجوة من خلال التدريب العملي والميداني للعنصرين اللاعب والمدرب لدرجة أن كثيرا من المدربين غيّر نهج عمله.
* إذا أنتم تعملون على تطوير مدرسة الكرة؟
ـ نعم كذلك، ونحن بصدد تطوير عمل المدرسة من خلال إنشاء أكاديمية ولدينا هيكل إداري وفني جديد تم عرضه على رئيس مجلس الإدارة وإن شاء الله سيتم تنفيذه خلال الموسم المقبل.
* هلا حدثتنا عن أفكاركم الكروية في هذه الأكاديمية؟
ـ مع الانتقال إلى المقر الجديد للنادي من خططنا هذه الأكاديمية، وأنا شخصيا مع تطبيق الفكر الفرنسي بحيث لا تكون أعمار لاعبي المدرسة أقل من 14 سنة ولا تزيد عن 18 سنة، وهذه النظرية الفرنسية ناجحة حتى الآن ولكن تبقى الاستعانة بالمدرسة الفرنسية مجرد دراسة حتى الآن. ونحن التقينا مع مشرف فرنسي وبصدد الالتقاء مع مشرفين من دول أخرى لاختيار الأنسب منهم للإشراف على قطاع الناشئين لسن 6 سنوات.
حاوره: عمر جمعة