بعد باريس وميلان واسطنبول والبحرين وهيوستون ونيويورك، كانت أبوظبي المحطة الأخيرة لمعرض قصص الأحلام الذي يجمع أعمال عدد من الفنانين الأستراليين الذين قدموا مجموعة من اللوحات والمنحوتات في معرض تجمعه قاعة ابن ظاهر في مبنى المجمع الثقافي في أبوظبي لغاية 28 مارس الجاري.

والمعرض افتتحه مساء أمس الأول جرمي برور سفير ألمانيا لدى الدولة بحضور نجوم الغانم عضو هيئة أبوظبي للثقافة والتراث. وما بين اللوحات التي تجمع بين زواياها الأربع عنصر زخرفي مكرر، وبين الأعمال النحتية الخشبية، وبعض الأعمال الحريرية يستطيع المشاهد أن يطلع على الأعمال التي قدمها فنانون مشهورون من سكان أستراليا الأصليين والجدد،

إذ يعتبر فن السكان الأصليين في استراليا من أقدم الفنون الحية، وأكثرها استمرارية في العالم حيث تعود إلى 50000 سنة وبالرغم من دمج الفنانين المحليين لأساليبهم الخاصة في التعبير، لكنهم لم يتخلوا عن الفن التقليدي وعن جوهره وروحه، وأقاموا دوما فنهم على عناصر تقليدية.

فالفنون الأسترالية تعكس زمن الأحلام الأبورجينية «أو قصص بداية الأزمان» الأساطير، الأغاني والرقص، وتمتد من ذلك الزمان الذي خلقت فيه أرواح الأسلاف، ولأن الاحتياج للممتلكات المادية كان محدودا فقد توفر للأستراليين الفطريين الحرية لاكتشاف أبعاد أعمق من الإبداع،

وكأوصياء على أراضيهم يعتقدون مبدأ التأمل مع أرضهم بمودة وهي بالتالي تعكس تناسق الحياء، أما عن زمن الأحلام فتعتبر أبدية تتوارث من جيل إلى جيل وتتفاوت من عشيرة إلى أخرى، ولعدم توافر لغة مكتوبة فقد أصبحت الفنون الأبورجينية تاريخا مرئيا رسمت في البداية على الرمال ولونت على جدران الكهوف،

أو على أسطح الصخور أو لونت على الأجسام لأغراض المراسيم، وفي العصور الحديثة تم نقل هذه الفنون التقليدية باستخدام وسائل جديدة مثل التلوين على الكانافا أو الكتاب، أو الحفر وقطع المشمع والزجاج وغيرها من خامات، مع محافظة كل إقليم في استراليا على التصاميم والإبداعات الخاصة به والتي لا يمكن بيعها أو نقلها أو التنازل عنها.

أبوظبي ـ عبير يونس