لم يكن التراجع الواضح على نتائج فريق الأهلي حامل لقب درع الدوري الموسم الماضي خلال مباريات الدور الأول للمسابقة في الموسم الجاري واحتلاله المركز الثامن برصيد 12 نقطة فقط بعد ختام مباريات الجولة الحادية عشرة إلا ظاهرة واضحة فرضت وجودها على معظم الفرق الأبطال في المسابقات المحلية لدول الخليج والمنطقة العربية ككل.
فبعد انتهاء جولات الدور الأول لمعظم المسابقات المحلية في دول الخليج والعالم العربي، شهد ترتيب جدول الدوري في هذه الدول تراجعا واضحا وملحوظا للأغلبية الساحقة من الفرق الأبطال التي سبق وان حققت اللقب في الموسم الماضي بما يشبه الانقلاب. ولأن الأرقام لا تكذب وتعكس واقعا حقيقيا ربما يعبر عن تذبذب مستوى الكرة العربية، التي تعتبر كرتنا الإماراتية جزءا منها، وعدم استقرارها على حال فقد حاولنا استقراء بعض الحقائق من خلال جدول الترتيب العام لأهم المسابقات المحلية في المنطقة، فكانت النتائج شبه ثابتة. البداية كانت من خلال الدوري العماني لكرة القدم، وجاء اختيارنا لهذه المسابقة تحديدا على اعتبار أن المنتخب العماني الشقيق كان هو صاحب ضربتي البداية والنهاية مع منتخبنا في بطولة خليجي 18 والذي نال منتخبنا كأسه بجدارة، في حين فاز المنتخب العماني بالمركز الثاني، وبالتالي فهو من المفترض أن تكون مسابقته المحلية ذات دلائل واضحة.
الدوري العماني حقق لقبه في الموسم الماضي فريق مسقط متفوقا على أقرب ملاحقيه فريقا النهضة والطليعة بفارق نقطتين فقط، حيث أنهى المسابقة بعد الجولة 22 برصيد 45 نقطة، في حان كان رصيد ملاحقيه 43 نقطة، وهو طبعا فارق ضئيل ويدل على تنافس قوي.
ولكن.. إذا القينا نظرة على ترتيب الدوري العماني في الموسم الجاري والذي مر منه 14 جولة، سنجد تراجعا واضحا لحامل اللقب فريق مسقط الذي تقهقر ترتيبه للمركز الثامن برصيد 21 نقطة، تاركا صراع المقدمة لثلاثي آخر تألف من النهضة الأول (25 نقطة) والسيب والعروبة ولكل منهما (24 نقطة).
نفس الحال ينطبق على الدوري السعودي ففي الموسم الماضي نجح فريق الشباب في حسم الدرع لصالحه متفوقا على منافسه الأول فريق الهلال، ولكن تراجع الفريق في الموسم الجاري وبعد 16 جولة أقيمت حتى الآن للمركز الثالث برصيد 29 نقطة تاركا الصدارة لفريق الهلال في المركز الأول برصيد 38 نقطة وملاحقه الوحدة في المركز الثاني برصيد 36 نقطة.
اما في الدوري اليمني فقد كانت أغرب الانقلابات لبطل الدرع، ففي الموسم الماضي نجح فريق الصقر في حسم اللقب لصالحه لأول مره في تاريخه بعد حصده لـ 55 نقطة في 26 جولة أهلته لهذا الدرع، متفوقا على شعب أب الذي جاء في المركز الثاني برصيد 48 نقطة، وطبعا فوز فريق لأول مرة في تاريخه بدرع الدوري شيء طيب ويدل على مدى كفاحه، ولكن أن ينقلب الحال في الموسم التالي مباشرة ويحتل الصقر بعد مرور 4 جولات فقط المركز الثالث عشر فهو شيء غريب، ولكن ربما ينصلح الحال في الجولات المقبلة وتشهد تحسنا في نتائج هذا الفريق.
وإذا اتجهنا غربا نحو الدوري الأردني فسنجد أن فريق شباب الأردن نجح في الموسم الفائت في حصد الدرع متفوقا على الغريمين التقليديين الفيصلي والوحدات اللذين جاءا خلفه في المركزين الثاني والثالث، ولكن في الموسم الحالي وبعد مرور 12 جولة تراجع ترتيب شباب الأردن للمركز الرابع برصيد 21 نقطة، في حين صعد فريق البقعة للصدارة برصيد 29 نقطة، وكالعادة جاء الغريمان الوحدات والفيصلي في المركزين الثالث والرابع.
وفي الدوري الجزائري تأكيد آخر لهذا المعنى، ففريق شبيبة القبائل نجح في حسم الدرع لصالحه الموسم الماضي ونجح في التغلب على حامل اللقب للموسم الذي قبله فريق اتحاد العاصمة، ولكن في الموسم الجاري تراجع شبيبة القبائل للمركز الرابع بعد مرور 21 جولة، وترك المقدمة لفريق وفاق سطيف الذي يحتل حاليا المركز الأول برصيد 39 نقطة وله مباراة مؤجلة، ويلاحقه في نفس الوقت فريق شبيبة بجاية وهو أحد الفرق الصاعدة حديثا للأضواء ويحتل المركز الثاني برصيد 35 نقطة.
وبدون اختلاف كبير، تكرر نفس الأمر في الدوري التونسي والذي فاز الترجي بدرعه الموسم الماضي بعد ملاحقة من جانب النجم الساحلي، حسمها الترجي في النهاية لصالحه بفارق نقطة وحيدة في الجولة الأخيرة رقم 26، وكالعادة تراجعت نتائج الفريق البطل في الموسم الحالي، ولم يستطع الترجي تجاوز المركز الرابع في الموسم الحالي بعد مرور 17 جولة جمع خلالها 26 نقطة فقط، تاركا المركز الأول للإفريقي برصيد 36 نقطة ويلاحقه النجم الساحلي أيضا بـــ 35 نقطة.
كذلك الأمر في الدوري المغربي والذي فاز بلقبه الموسم الماضي فريق الوداد بعد 30 جولة جمع فيها 61 نقطة ومتفوقا على فريق الجيش الملكي 58 نقطة في المركز الثاني، وأيضا تراجع الوداد في الموسم الحالي نحو المركز الثالث برصيد 36 نقطة بعد 20 جولة وبفارق 10 نقاط كاملة عن اوليمبيك خريبكة في المركز الأول.
وبعد كل هذه الأرقام والنتائج فإنه من المؤكد أن تراجع ترتيب الفرق الكبرى حاملة الألقاب ليس دليلا على انخفاض مستوى المسابقة بقدر ما هو مؤشر واضح على وجود حالة حراك كروي مطلوبة تبعث النشاط والحماس في مسابقاتنا وتعطي الأمل لكل الفرق في إمكانية التنافس والسعي نحو البطولات، فالبطولة ليست حكرا على أحد.
وليد فاروق