قدّم مسرح حلب القومي مؤخراً مسرحية الأطفال «سرحان في وادي الكسلان» على مسرح دار الكتب الوطنية بحلب، وذلك ضمن فعاليات مهرجان ربيع مسرح الأطفال الرابع الذي تقيمه وزارة الثقافة السورية كل عام. والمسرحية من تأليف نور الدين الهاشمي وإخراج رضوان سالم.

تتناول المسرحية موضوع الكسل عند الإنسان والبحث عن طرق لتحفيز الطفل نحو النشاط والعمل، فسرحان شخص كسول، ينام طوال الوقت ويدّعي المرض لكي لا يعمل، وفي المقابل يأكل عشرة أرغفة من الخبز دون أن يبذل أي جهد. تحتجّ زوجته «سعدة» وتؤنبّه لكي يعمل ويأخذ كيس القمح إلى الطاحون ... ففي البيت لم يتبقَّ حبة من الطحين ؟! يفعل سرحان ذلك مكرهاً ومتذمراً.

وفي طريقه إلى الطاحون، يتعرّض هو وحماره «ظريف» الى السرقة من قِبل اللصّان «شكيب» و «لبيب»، ويستطيع اللصّان أن يقنعا سرحان بأنه مريض وأنه سيموت إذا عطس خمس عطسات، فيعود سرحان إلى بيته وهو خائف من الموت فيما إذا عطس خمس مرات، ويتبعه اللصّ شكيب ليعرف مكان بيته ويسرق بعض الأغراض، بينما يحتفظ لبيب بالحمار وكيس القمح في مغارة اللصوص.

عندما يسرق شكيب بيت سرحان تراه زوجته سعدة .. فتصرخ وتنادي أخيها ماجد، الذي يذهب ويحضر الشرطة، ولكن شكيب يستطيع أن يهرب مع الأغراض، وعند وصوله الى المغارة يكتشف أن الحمار «ظريف» قد هرب هو الآخر، دون أن يستطيع لبيب أن يفعل شيئاً.

يصل الحمار الى بيت سرحان حيث الشرطة والجميع يحقّقون في أمر السرقة، ويدلّهم الحمار إلى مغارة اللصوص، وهناك تقبض الشرطة على اللصّين شكيب ولبيب وتُعاد الأشياء المسروقة إلى أصحابها ومن بينهم بائع الدجاج الذي سُرقت دجاجته ايضاً. وبعد أن تحققت العدالة، يقترح رئيس الشرطة تخليص سرحان من الكسل، وذلك بأن يستنشق عطر الزهور وهو نائم، فيأخذونه فوق بساط إلى وادي الكسلان.

حيث يلعب الجميع دور الجان والعفاريت، ويضعونه في جوّ من الخوف والرعب ضمن مشهد طويل ومعتم لا تظهر فيه سوى الأيادي البيضاء، ويطلبون منه أن يقوم بأعمال مستحيلة إذا لم يتخلَّ عن كسله. يعود سرحان الى العمل والنشاط في بيته وأرضه ويخدم أسرته، بعد أن تعرّض لهذه التجربة القاسية..

علماً أنه ظلّ يعتقد أن كل ذلك قد تمّ في الحلم. وهكذا يتغيّر سرحان ويقفز نشيطاً وهو يتوجّه إلى الأطفال في الصالة قائلاً (( حصاد القمح والعمل في الأرض أفضل من العودة الى وادي الكسلان. أليس كذلك يا أطفال ؟ )). وتنتهي المسرحية بأغنية للمجموعة عن العمل والنشاط وقيمة الإنسان من خلال ذلك.

اعتمد المخرج رضوان سالم أسلوب البساطة في التعبير عن الفكرة من خلال تشكيلات جميلة، والحركات الحيوية من قِبل الممثلين. كان ديكور «ابراهيم مهندس» معبّراً عن جوّ ريفي جميل غني بالألوان والأجواء المفرحة للطفل، ساعده في ذلك إضاءة «عمّار الجرّاح» التي دخلت في ثنايا الديكور.

وقد برز من الممثلين كل من: «محمد شيخ علي» في دور «سرحان» و «سندس ماوردي» في دور «سعدة» و «سامر الجندي» في دور «شكيب» و «محمد سالم» في دور «لبيب» و «حسام حمود» في دور «ماجد» أخو سعدة. أخيراً كان الجهد الذي بذلته فرقة مسرح الطفل والأسرة في مسرح حلب القومي أكبر بكثير من نصّ «نور الدين الهاشمي» الذي بدا سطحياً وغير مقنع بمضمونه الفكري.

حلب ـ د. وانيس باندك