تشكل الرياضة المدرسية العصب الرئيسي لاستمرار العملية التربوية في المؤسسات التعليمية على كل مستوياتها كونها تساهم وبشكل كبير في صقل شخصية الطالب وإبراز هواياته التي تتجاهلها بعض المؤسسات التعليمية حيث تولي التعليم الجزء الأكبر من الاهتمام وتنظر إلى هذا المجال كنوع من الترف أو الشكليات يمكن الاستغناء عنها ولكن لا مجال للشك بأن الرياضة تساهم وبشكل فعال في صقل الشخصية وتأثيرها البالغ في نفسية ممارسيها بإضفاء المرح وروح التنافس والتعلم بين الطلاب.
المشروع الذي تبنته مدرسة الحديبية التأسيسية للطالبات فريد من نوعه حيث أضفت إدارة المدرسة اللمسات الجميلة والسباقة على نوعية الرياضة التي تتلقاها الطالبات طوال المسيرة التعليمية حيث نظمت إدارة المدرسة بالتعاون مع منطقة دبي التعليمية والنادي الأهلي للفروسية برنامجاً تدريبياً لجميع الطالبات للمشاركة في دورة ركوب الخيل وتعلم أساسياته وقد انتظمت الطالبات وواظبن على حضور هذه الحصة التدريبية من كل أسبوع.
وقد شاهدنا مدى سعادة الطالبات بهذا البرنامج الذي أتاح الفرصة لهن لامتطاء الخيل لأول مرة حيث أبدين حماساً وسعادة لممارسة هذه الرياضة التراثية الجميلة التي لم تفقد رونقها وطابعها في ظل حرص الدولة الشديد على حماية هذه الرياضة من الاندثار فأقيمت أندية الفروسية في كل إمارات الدولة وبالإضافة إلى تسهيل عملية التسجيل والانتساب لهذه الأندية بكل سهولة ويسر.. وقد ساعدت البطولات الخاصة برياضة الخيل إلى جذب النشء والشباب للانخراط وتعلم أساسيات ركوب الخيل وكيفية التعامل معه في كل الظروف.
ترحيب أولياء الأمور
معلمة التربية الرياضة في المدرسة «ليلى عليانة» أوضحت للبيان الرياضي كيف تم طرح الفكرة لأول مرة على إدارة المدرسة التي لم تبد أي معارضة تجاه الأمر بل شجعت على المضي فيه وتابعت حديثها «كانت هذه الفكرة تراودني منذ فترة طويلة وهي لماذا لا نحدث نوعاً من التغيير على الرياضة المدرسية التي أصبحت رتيبة ولا تحمل الحماس للطالبات لعدم إحداث التغيير عليها منذ فترة طويلة، طرحت فكرتي على مديرة المدرسة التي رحبت بالفكرة وبدأت الاتصال بالجهات المعنية للحصول على الموافقة وبالفعل تمت الموافقة على الموضوع وقد تلقينا الدعم اللازم من منطقة دبي التعليمية والنادي الأهلي الذي رحب بالطالبات وسخر كل الإمكانات لتوفير الجو الملائم لهن، وخصص المدربين لتدريبهن على امتطاء الخيل فجميع الطالبات لم يسبق لهن ركوب الخيل من قبل لذلك كنا حريصين جداً من ناحية السلامة.
وبالسؤال عن ردة فعل أولياء الأمور أجابت ليلى : بعثنا برسائل لأولياء أمور الطالبات لأخذ الموافقة المبدئية على مشاركة بناتهن في حصص التدريب وأغلبهم لم يمانعوا بل شجعوا الفكرة ورحبوا بها وأخذنا عددا من الطالبات اللاتي استطعن دفع قيمة الاشتراك في الحصص التدريبية إلى النادي الأهلي وبعض الطالبات لم يتمكنّ من حضور أكثر من حصتين وذلك بسبب الرسوم ولكن إدارة النادي الأهلي تبرعت بتعليم عدد من الطالبات الغير قادرات على دفع التكاليف الأمر الذي أسعدنا وأدخل البهجة والسرور إلى جميع الطالبات.
وتوضح: أن هذا المشروع تبنته إدارة المدرسية التي رأت من الضرورة إضفاء بعض التغيير على منهج التربية الرياضية، وقالت: «نريد أن نسعد الطالبات، ورياضة الفروسية الكل متعلق بها.. وكانت البداية مشجعة جدا حيث أمضينا أربعة أشهر حتى الآن ونحن نحصد ثمار النجاح، ومن أبرز الصعوبات التي واجهتنا في البداية موافقة أولياء الأمور التي كنا نخشى ممانعتهم حيث يخشون على بناتهم خطر الإصابات لأنهن لم يسبق لهنّ ركوب الخيل، ولكن وفقنا في ما نصبو إليه وبعد أخذ الموافقات بدأنا البرنامج على الفور.
أجمل الرياضات
بعد أن ألقينا نظرة على تدريبات الطالبات مع المدرب الذي خصص لتدريبهن لاحظنا مدى تعلق الطالبات بحصة (الفروسية) التي ينتظرنها كل أسبوع وسألنا إحداهن وهي فاطمة محمد فأجابت: «أحب الخيل وكنت أتمنى لو أتعلم بعض أساسياته وجاءت الفرصة هذا العام وما ان نقلت معلمة التربية الرياضية خبر تنظيم حصص أسبوعية في نادي الخيل عرضت الأمر على والديّ اللذين لم يمانعا رغبتي في التقرب من هذه الرياضة الجميلة».
أما مريم فقد اكتفت بابتسامة قبل أن تجيبنا عن سبب تواجدها في حصة الفروسية التي أقرتها إدارة المدرسة للتخفيف عن أعباء الطالبات خلال المسيرة الدراسية وقالت: «أنا أشكر مديرة المدرسة على ما قامت به من جهد حتى تسعدنا ونحن ننتظر حصة الفروسية كل أسبوع ودائماً ما أخبر أشقائي في البيت عن ما نفعله ونتعلمه في النادي الأهلي للفروسية».
وبعد أن انتهت جولتنا في النادي توجهنا بناء على طلب مديرة المدرسة التي أولت الصحافة الشأن الأكبر في نشر برنامج المدرسة الذي يعتبر الفريد من نوعه فهي أول مدرسة حكومية تعلم طالباتها رياضة خارج المنهج المقرر للتربية الرياضية واختارت الفروسية كرياضة إضافية نظراً لأهميتها وفوائدها التي لا تحصى.. المدرسة قريبة نوعاً ما إلى النادي لذلك كان اختيار المديرة موفقاً حيث تختصر المسافة عند ذهاب الطالبات ورجوعهن بحيث يتجنبن الازدحام المروري الخانق في ذروة الصباح.. ما إن وصلنا إلى مقر المدرسة حتى شاهدنا صرحا علميا اهتم بأدق التفاصيل وكان لا بد من سؤال مديرة المدرسة جميلة عاضد عن سبب هذا التفرد والاهتمام غير العادي بتطوير منهج التربية الرياضية فأجابت:
كانت فكرة فسعينا إلى تطبيقها واقعياً وأدركنا منذ البداية اننا سنواجه مصاعب كثيرة ولكن بفضل العزيمة والإصرار تمكنا من شرح الفكرة عملياً على الإدارة المختصة في منطقة دبي التعليمية التي لم تمانع إطلاقاً من تطبيق الفكرة ولكن بعد موافقة أولياء الأمور ولكن نحن سبقنا المنطقة في شرطها وقد أخذنا الموافقة قبل الشروع في تطبيق الفكرة ولله الحمد توفقنا في ما سعينا إليه واخترنا الفصل الذي سينتظم في التدريبات وفق أسس ومعايير معينة تم تطبيقها سابقاً وبعد أيام لاحظنا مدى تعلق الطالبات بحصة الفروسية التي يعتبرنها المتنفس الوحيد الذي ينسيهن أو يبعدهن عن رتابة المنهج الدراسي والمسيرة التعليمية.
وقد أثبت علماء النفس والمختصون بالتربية أن النشاط الرياضي يعطي الإنسان طاقة قصوى ويجدد نفسيته ليستكمل وظائفه الحياتية وهو متجدد النشاط حتى أن الطالبات يقل غيابهن عن حصة الفروسية ويتمتعن بالنشاط الصباحي في النادي الأهلي مع الخيول وأنا أريد أن أوجه الشكر الجزيل لإدارة النادي التي لم تتوان عن دعمنا مادياً ومعنوياً وهذه هي رسالة المنشآت الرياضية في الدولة، يجب أن نشدد على قطاع النشء الذي يعتبر عنصراً مهماً وضرورياً لبناء قاعدة سليمة قادرة على أن تكّون في المستقبل أسماء لها وزنها على الساحة الرياضية التي تشهد ازدهارا ملحوظاً في هذا الوقت مع ازدياد المطالبة بدور فعال للمرأة في الساحة الرياضية.
وٍبالسؤال عما إذا كانت هذه الحصص التدريبية على سبيل الهواية والتسلية فقط أجابت جميلة عاضد: «بالطبع نحن نطمح بأن نصنع فارسات حقيقيات في المستقبل ولم نطبق هذا المشروع من أجل تسلية الفتيات ولو كان الهدف هكذا لاخترنا أماكن تسلية وترفيه بدلاً من نادي الفروسية، لقد وقع اختيارنا على هذه الرياضة لعدة عوامل وأسباب أهمها أنها رياضة تراثية نابعة من صميم حضارتنا العربية وتاريخنا الذي يجب أن نحافظ عليه والسبب الثاني لاحظنا مدى تعلق الطالبات واهتمامهن برياضة الخيل خلال مشاهدتهن للسباقات التي تقام في الدولة من كل عام ورصد اهتمام الإعلام والجمهور بأخبار الخيل كما أن رياضة الفروسية تعتبر رياضة مناسبة للفتيات من كل الأعمار فهي لا تتطلب الجهد الكبير أو الإجهاد البدني..
وهي رياضة بعيدة عن المنهج المقرر للتربية الرياضية خلال المسيرة التعليمية ونحن كمدرسة استطعنا أن نشكل فرقا في كل الرياضات كألعاب القوى والجمباز على كل أنواعه والألعاب الجماعية ككرة السلة والطائرة واليد بالإضافة إلى الفروسية وسنقيم في الأسبوع المقبل بطولة في الجمباز بمقر المدرسة يحضرها معلمو التربية الرياضية والمختصون بالرياضة المدرسية».
غياب الإعلام
وختمت جميلة عاضد حديثها بتوجيه الشكر والامتنان إلى منطقة دبي التعليمية التي تسعى وبشكل كبير إلى الاهتمام بالرياضة المدرسية وبحث سبل تطويرها كما وفرت الإمكانات وسخرت الجهود للنهوض بها من خلال التشجيع المستمر الذي نتلقاه عندما نقرر استضافة نشاط رياضي أو فكرة جديدة تضاف إلى المسيرة التعليمية لكسر حاجز الجمود وتفعيل دور الطالب ليساهم في نهضة وطنه والارتقاء به.
كما وجهت بطاقة شكر إلى إدارة النادي الأهلي الذي سخّر كل طاقاته لتتدرب الطالبات وسط أجواء من البهجة وساعدنا النادي في النواحي المادية كثيراً حيث سمح لعدد من الطالبات التدرب مجاناً لأنهن راغبات في تعلم الفروسية ولكنهن لا يستطعن دفع الرسوم في النهاية، كلنا يعمل لنهضة الوطن والرقي بمستوى الطالب الإماراتي الذي أبدى تصميمه في تحقيق المستحيل ونحن نرى دائماً من خلال وسائل الإعلام طلابا وطالبات تفوقوا في ميادين الرياضة وحققوا بطولات عديدة باسم الدولة، والرياضة المدرسية تشهد تطوراً ملحوظاً بفضل جهود القائمين عليها ورسالتنا الأولى هي تطوير الطالب ودفعه إلى التفوق في كل المجالات وبما فيها مجال الرياضة، هذا القطاع الحيوي.
وخصوصاً رياضة المرأة التي تشهد ازدهارا ملحوظاً من جانب المسؤولين الذين يطالبون بوجود المرأة على الخارطة الرياضية وكإماراتيين نفتخر بلاعباتنا اللاتي حققن إنجازات وألقابا في كل البطولات ومثلن الإمارات خير تمثيل في الرماية والفروسية والكاراتيه وكل الألعاب الجماعية فعندما نشاهد صور سمو الشيخة ميثاء بنت محمد بن راشد آل مكتوم وهي تخوض البطولات الدولية في رياضة الكاراتيه نشعر بالفخر والاعتزاز بأننا نملك طاقات ومواهب ولكن يصعب علينا توظيفها بالشكل المطلوب، وفي نهاية الحديث شكرت مديرة المدرسة جميلة عاضد جريدة (البيان) التي سعت إلى تغطية هذا النشاط.
وتابعت: «صحيفة(البيان) هي السباقة في كل شيء وقد أسعدنا تواجدكم في النادي لرصد النشاط الرياضي المدرسي وأتمنى أن تحذو باقي وسائل الإعلام حذوكم في التميز والاهتمام البالغ بكل شرائح المجتمع حيث نجد أغلب وسائل إعلامنا تركض خلف الإثارة وأخبار الجرائم ومشكلات المجتمع وتبتعد عن إظهار الصورة الصحيحة للمجتمع الإماراتي ولو ركزت وسائل الإعلام على الرياضة المدرسية لأصبح لدينا أبطال مازالوا على مقاعد الدراسة ما نطلبه هو الدعم الإعلامي وتسليط الضوء على النشاط المدرسي وإعطائه حقه وسيشعر الطالب الرياضي بأنه نجم في بلده وسيبذل الجهد الأكبر وكل ما لديه للوصول إلى منصات التتويج.. دور الإعلام مهم جداً وأنا أشكر تواجدكم معنا اليوم في المدرسة».
