ربما يكون الصراع الذي مزق يوغسلافيا سابقا قد دمر اقتصاد المنطقة والمجتمع إلا أنه عاد بالفائدة بالنسبة لفرص كرة القدم على الساحة الدولية. وحققت يوغسلافيا سابقا نتائج طيبة في نهائيات كأس العالم وبطولات الأمم الأوروبية لكرة القدم ووصلت لقبل نهائي كأس العالم عامي 1930 و1962 كما هزمت في نهائي بطولة الأمم الأوروبية عامي 1960 و1968.
ولكن بعد انهيارها ظهرت العديد من الفرق التي تمثل الدول المؤسسة حديثا والتي تملك الإمكانات لتحقيق نتائج أفضل من يوغسلافيا القديمة. وأبرز نجاحات تحققت بأقدام لاعبي منتخبي صربيا والجبل الأسود وكرواتيا بعد تأهلهما لنهائيات كأس العالم التي تقام العام المقبل في ألمانيا وقد يترك كل منهما بصمته على البطولة.
وتصدر منتخب صربيا والجبل الأسود المجموعة السابعة بالتصفيات الأوروبية المؤهلة لكأس العالم متقدما على اسبانيا بالفوز في ست مباريات والتعادل في أربعة ومني مرماه بهدف واحد فقط. أما كرواتيا فلم تهزم لتحافظ على صدارة المجموعة الثامنة محققة سجلا أفضل إذ فازت في سبع مباريات وتعادلت في ثلاث.
وقدم منتخب البوسنة عروضا طيبة حتى يتمكن من اللحاق بملحق التصفيات في المجموعة السابعة حتى النهاية عندما هزم صفر-1 أمام الصرب في بلجراد ليخرج من المنافسة. أما منتخب سلوفينيا فأخفق في الوصول لكأس العالم بعد تأهله لبطولة الأمم الأوروبية عام 2000 ولنهائيات كأس العالم عام 2002.
وآخر نتيجة كبرى حققها المنتخب اليوغسلافي السابق كانت عام 1990 عندما صعد المنتخب لدور الثمانية في نهائيات كأس العالم في ايطاليا في اشارة على القوة التي كان يمكن للفريق أن يصل إليها إذا ظل متوحدا هو والبلاد.
وكان منتخب عام 1990 يضم لاعبين فازوا ببطولة كأس العالم للشباب عام 1987 وضم بريدراج مياتوفيتش ودافور سوكر وروبرت بروسينيكي وزفونيمير بوبان الذين تحولوا بعد ذلك إلى لاعبين كبار.
ولا يشعر فلاتكو ماركوفيتش رئيس الاتحاد الكرواتي لكرة القدم بالأسف لأن يوغسلافيا السابقة لم تتح لها فرصة الوقوف بين أبرز منتخبات كرة القدم في العالم في التسعينات.
وقال لرويترز »أغلب اللاعبين الذين كانوا في منتخب اللاعبين تحت 21 عاماً عام 1987 من الكروات وأخيرا أتيحت الفرصة للاعبين لتوضيح أننا دولة موهوبة في كرة القدم بعد حصول كرواتيا على استقلالها، تشعر البلاد بالفخر بالتأكيد بسبب الانجازات التي حققها (اللاعبون) خلال الخمسة عشر عاما المنصرمة«.
وعزز وجهة نظر ماركوفيتش نجاح المنتخب الكرواتي في الإطاحة برومانيا وألمانيا في طريقه للدور قبل النهائي في كأس العالم عام 1998 بل أن الفريق تقدم لفترة قصيرة على فرنسا المضيفة قبل أن يهزم منها في قبل النهائي 1-2.
وفازت كرواتيا بعد ذلك على هولندا لتحصل على المركز الثالث في البطولة وتسجل أفضل نتيجة لفريق من منطقة البلقان في البطولة.
وصعدت كرواتيا لخمسة من آخر ست بطولات كبرى ومن المفارقات أنها غابت عن بطولة الأمم الأوروبية عام 2000 بعد تعادلها 2-2 مع الجمهورية الاتحادية اليوغسلافية المؤقتة آنذاك لتحصل على المركز الثالث في مجموعتها بتصفيات البطولة.
وعانت صربيا والجبل الأسود كثيراً من العقوبات الدولية التي فرضت عليها من عام 1992 وحتى عام 1996 بسبب الصراعات السياسية في منطقة البلقان. واستبعدت البلاد من بطولة الأمم الأوروبية عام 1992 بعد التأهل إليها كما منعت من المشاركة في نهائيات كأس العالم عام 1994 ومن بطولة الأمم الأوروبية عام 1996.
وتحدث توميسلاف كارادزيتش رئيس اتحاد صربيا والجبل الأسود عن التأثير المدمر لذلك على كرة القدم في البلاد.
وقال لرويترز »حرم أبرز جيلنا وعلى رأسهم دراجان ستويكوفيتش وديان سافيسيفتش وسينيسا ميهايلوفيتش وبريدراج مياتوفيتش فرصة الفوز ببطولات كبرى لبلادهم في أوج مجدهم، غابوا عن بطولتين أوروبيتين وبطولة كأس عالم وبعد ذلك قدموا عروضا قوية ليتمكنوا من الوصول إلى دور 16 في كأس العالم ولدور الثمانية في البطولة الأوروبية عام 2000. ولكن الغياب الطويل عن الساحة الدولية كان له أثره وكاد أن يدمر كرة القدم في بلادنا«.
واستمر غياب البلاد عن الساحة الدولية لفترة طويلة بعد عودة الاستقرار للمنطقة إذ فشل الفريق في التأهل لكأس العالم عام 2002 وللبطولة الأوروبية عام 2004.
ولكن كارادزيتش يتفق أيضاً في الرأي انه بالرغم من بعض الضرر الذي لحق بكرة القدم إلا أن انقسام يوغسلافيا السابقة منح الكثير من المواهب الناشئة فرصة ترك بصمتها واللعب مع منتخب بلادها.
وأضاف انه كان يجرى تشكيل المنتخب اليوغسلافي السابق بالمزج بين مختلف العرقيات مما يعني أن بعض اللاعبين لم تتح لهم فرصة عادلة للعب مع الفريق. ويتذكر ماركوفيتش كيف أن ماركو مليناريتش صانع العاب فريق دينامو زغرب لم يتمكن من المشاركة مع منتخب يوغسلافيا سابقا في كأس العالم عام 1982 رغم فوزه بلقب أفضل لاعب في البلاد خلال العام.
ولكن الانقسام حرم كل بطولات الدوري المحلية في المنطقة من وجود فرق قوية ولاعبين أفضل إذ أن أغلبية اللاعبين البارزين انتقلوا للغرب أو لبطولات الدوري في شرق أوروبا التي تقدم أجورا أفضل.
وقال اوروس ستانيتش المتحدث باسم اتحاد سلوفينيا لكرة القدم »أصبح دوري كرة القدم في سلوفينيا ضعيفا منذ انقسام يوغسلافيا سابقا ولكن مع استقلال سلوفينيا حصل لاعبونا على فرصة لإبراز قدراتهم والاعتراف بهم دوليا إذ أن قليلا منهم تمكن من الانضمام لمنتخب يوغسلافيا السابق لكرة القدم«.