روبرت أرمسترونغ

أكدت سابقاً أن الاقتصاد الأمريكي في وضع جيد، فبينما ستخف حدة الحماس المفرط للذكاء الاصطناعي، فإنه من غير المرجح أن تنفجر فقاعة الأصول الخطرة، مع التشديد على أن أكبر عامل مهدد محتمل هو تسارع التضخم مجدداً. 

هنا سأحاول توسيع الصورة العامة من خلال طرح سؤالين إضافيين والإجابة عنهما، أحدهما حول «الاحتياطي الفيدرالي» والآخر حول أداء قطاعات الأسهم.

هل سينتهي سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية العام 2026 بأقل من 3%؟

كلا. أشرت من قبل إلى أنه على الرغم من ضعف خلق فرص العمل وارتفاع معدل البطالة ببطء، فإن الاقتصاد في وضع جيد، وذلك لأن نمو الناتج المحلي الإجمالي والاستهلاك والأرباح والإنتاجية واستثمارات الشركات كلها تسير في الاتجاه الصحيح؛ وميزانيات الشركات والأسر قوية.

وصحيح أن هناك نقاط ضعف مهمة (الإسكان، والتصنيع) لكن التحفيز المالي من خلال «القانون الكبير والجميل» قادم.

لذا، أرى أنه عندما تعود العلاقة بين النمو والتوظيف إلى وضعها الطبيعي، فسيكون ذلك من خلال تحسن سوق العمل، وليس من خلال تباطؤ الإنتاج.

هذا، بالإضافة إلى أن التضخم الذي يتجاوز الهدف، سيحد من قدرة الاحتياطي الفيدرالي على خفض سعر الفائدة مرتين إضافيتين على الأكثر.

ويقارب معدل 3% ما يتوقعه السوق، لكن هذا لا يجعل التنبؤ سهلاً.

بالطبع، قد يتبين خطأ توقعي باستقرار سوق العمل؛ فإذا ارتفع معدل البطالة من 4.6% حالياً إلى 5% مثلاً، فإن انهيار الطلب والركود الاقتصادي ينذران بالخطر.

وهناك أيضاً الجانب السياسي: فمن المقرر أن يعين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رئيساً جديداً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي هذا الربيع، وقد أكد أن الشرط الأساسي لهذا المنصب هو الموافقة على أن أسعار الفائدة مرتفعة للغاية.

ويرى جوزيف وانغ، خبير الاقتصاد الكلي، والمعروف باسم «خبير الاحتياطي الفيدرالي»، أن الأسواق تقلل من شأن تأثير ذلك.

ويقول: «يبدو أن السوق متمسكة بسعر الفائدة المحايد طويل الأجل الحالي للجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، والبالغ 3%، حتى مع اقتراب الاحتياطي الفيدرالي من تغييرات كبيرة».

ويضيف: «طرح المحافظ ستيفن ميران، وهو أيضاً كبير المستشارين الاقتصاديين للرئيس ترامب، حجته لصالح سعر فائدة محايد يتراوح بين 2.5 و2%.

وهذا مستوى يعتبره معظم أعضاء اللجنة الحاليين ميسّراً بشكل معتدل، وهو موقف مقبول في ظل ارتفاع معدل البطالة واستبعاد التضخم باعتباره عابراً.

ويشير الإقرار الأساسي بالحقائق السياسية إلى ضرورة تعديل رد فعل الاحتياطي الفيدرالي المتوقع. وهذا يشير إلى انخفاض في معدل الفائدة أقل من 3%، وفي حدود 2.5%».

من جانبي، أرى أن جوزيف وانغ مخطئ، لأربعة أسباب: أولها، أنني أتوقع اقتصاداً قوياً العام المقبل. وثانيها، أعتقد أننا نعيش فقاعة أصول، وأفترض أن أغلبية أعضاء لجنة السوق المفتوحة يوافقون على ذلك، أو على الأقل يشتبهون فيه.

وهم لن يكونوا ملتزمين بجانب التوظيف من التفويض إذا ضخموا هذه الفقاعة أكثر، ثم انفجرت، وتبع ذلك ركود اقتصادي.

وثالثاً، أظن أن وجود رئيس متساهل في السياسة النقدية ليس أهم من وجود عضو آخر متساهل في اللجنة.

بمعنى آخر، سيهزم رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد بالتصويت إذا انضم إلى معسكر ميران المتشدد (ولنتذكر أنه حتى رئيس الاحتياطي الفيدرالي القوي بول فولكر، هزم في بعض الأحيان).

أخيراً، وكنقطة جانبية تخمينية، أعتقد أنه بمجرد تعيين شخص ما رئيساً، يصبح خارج سيطرة الرئيس. سيمنع تمرد السوق ترامب من إقالة رئيس جديد يثبت عصيانه. قد لا يحصل الرئيس على الشخص الذي يتوقعه.

هل ستتفوق القطاعات الدورية ذات التقلبات العالية أم القطاعات الدفاعية ذات التقلبات المنخفضة في عام 2026؟

القطاعات الدورية. فالاقتصاد قوي، مع وجود حوافز مالية قادمة وازدهار كبير في استثمارات الذكاء الاصطناعي. ومن المتوقع انخفاض أسعار الفائدة، ولو بشكل طفيف.

وقد صرح سكوت كرونرت، استراتيجي الأسهم في سيتي غروب، قائلاً: «يهيئ الهبوط التدريجي للسوق، بالإضافة إلى المزيد من تخفيضات أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، بيئة مواتية للقطاعات الدورية، مثل البنوك والمواد الخام والسلع الاستهلاكية.. وإذا أضفنا إلى ذلك إمكانية تقديم المزيد من الحوافز المالية عبر الإصلاح الضريبي وجهود الإدارة الأخرى لتعزيز الاقتصاد قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس العام المقبل، فإن هذه القطاعات تعد خياراً استثمارياً طبيعياً للتحول».

علاوة على ذلك، وكما يشير كيفن غوردون من تشارلستون شواب، قد تستفيد القطاعات الدورية أيضاً من «إرهاق التقييم» لدى المستثمرين المتفائلين ذوي التوجهات النموية - فقد أصبحت التكنولوجيا باهظة الثمن للغاية. وتعد القطاعات الدورية خياراً استثمارياً طبيعياً تالياً.

وقد بدأ المستثمرون بالفعل في اتخاذ هذه الخطوة، فخلال الشهر الماضي، كانت قطاعات المواد والصناعات والخدمات المالية الأفضل أداءً في مؤشر ستاندرد آند بورز 500.

لكن كيف يمكن أن يكون هذا خطأً؟ يبدي المحلل باتريك كاسر اهتماماً كبيراً بالقطاعات الآمنة ذات التقلبات المنخفضة، مثل الرعاية الصحية والسلع الأساسية والمرافق.

ويشير إلى أن هذه القطاعات الثلاثة يتم تداولها بخصم كبير عن سعر السوق، وعادة ما تحصل الأسهم ذات التقلبات المنخفضة على علاوة سعرية. في المقابل، تعتبر القطاعات الدورية باهظة الثمن.

إذن كيف يمكن أن ينعكس هذا النمط؟ يتفق باتريك كاسر معي على أن الوضع الاقتصادي لعام 2026 قوي.

لكنه يقول إنه في مرحلة ما، ستتطلع الأسواق إلى عام 2027 أو 2028، وستدرك أن طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي ستخف حدتها، وأن السوق في «ذروة غير مسبوقة».

عندئذ، ستبدأ القطاعات ذات التقلبات المنخفضة، التي كانت تعتبر مكروهة، في الظهور بمظهر جيد.

كلام كاسر منطقي. ولنأخذ على سبيل المثال شركة كاتربيلر، وهي شركة صناعية ارتفع سهمها بنسبة 70% خلال العام الماضي و220% خلال السنوات الخمس الماضية، ويعود هذا الارتفاع بشكل شبه كامل إلى مبيعات مولدات الطاقة لمراكز البيانات، بينما تشهد أعمالها الأساسية في قطاعي البناء والتعدين تراجعاً.

من أراهن على أن الاستثمار في القطاعات غير المتعلقة بالذكاء الاصطناعي سينتعش في عام 2026. ومع ذلك، فإن رؤية كاسر تبدو معقولة وبشكل مثير للقلق.