لم تعد تسلا الشركة المتصدرة عالمياً في صناعة السيارات الكهربائية، فقد أدى انخفاض مبيعاتها العام الماضي، حسب البيانات التي كشف عنها يوم الجمعة، إلى تراجعها إلى المرتبة الثانية بعد شركة «بي واي دي» الصينية، لكن السيارات ليست المجال الوحيد، الذي تسعى شركة إيلون ماسك إلى تحقيق الريادة فيه، وذلك لأن هناك أيضاً مجال البطاريات، الذي تراهن تسلا على تقديم منافسة أقوى فيه.
وتتمتع شركات تصنيع البطاريات الصينية بميزة رئيسية: انخفاض أسعار منتجاتها على أساس سنوي، وقد ساعدها ذلك على التفوق على منافسيها في توريد مصادر الطاقة للسيارات الكهربائية، وتنتج الصين 75% من بطاريات الليثيوم أيون على مستوى العالم، وهناك أيضاً البطاريات الضخمة القابلة لإعادة الشحن التي تستخدمها شبكات الكهرباء، وقد حققت شركات صينية عملاقة مثل «كاتل» تقدماً في هذا المجال أيضاً، لكن موقعها ليس منيعاً.
وتمثل أنظمة تخزين الطاقة جزءاً أساسياً من نشر الطاقة المتجددة مع تزايد استخدام الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، فهي تخزن الكهرباء عند وجود فائض في الطاقة في الأيام المشمسة أو التي تشهد رياحاً قوية، وتعتمد الشبكات بشكل متزايد على هذه البطاريات لتحقيق استقرار التردد.
وكانت هذه الأنظمة في السابق حكراً على شركات تصنيع البطاريات العالمية، التي كانت تحقق أعلى هوامش ربحها من صناعة السيارات، لكن شركات المرافق ومراكز البيانات بدأت في استخدام تخزين الطاقة كبنية تحتية أساسية، وقد استفادت شركات «كاتل» و«بي واي دي» و«إيف إنيرجي» بشكل كبير من هذا التحول، إلى جانب شركات تكامل الأنظمة مثل «صن جرو» و«هواوي».
وتستحوذ «كاتل» الآن على ما يقارب 40% من السوق العالمية، وفي أوروبا نمت حصة الشركات الصينية بشكل سريع للغاية في عام 2024، حيث ارتفعت بمقدار الثلثين مقارنة بالعام السابق، وذلك وفقاً لبيانات «وود ماكينزي»، وتقود «صن جرو» هذا التوسع، إذ ضاعفت حصتها السوقية إلى أكثر من الضعف لتصل إلى 21 %.
مع ذلك تمثل الولايات المتحدة، ثاني أكبر قاعدة عملاء بعد الصين من حيث القدرة المركبة، حالة استثنائية، حيث تهيمن «تسلا» هناك بحصة تبلغ 39%، على الرغم من تمتع منافسيها الصينيين بميزة سعرية كبيرة.
ويعود سبب هذا التفوق الأمريكي إلى أن المعدات ليست هي الحل الأمثل لشبكات الطاقة.
وتبيع تسلا منتجاً يجمع بين المعدات والبرمجيات وتكامل الشبكة وخدمة طويلة الأمد في عرض واحد، ولا يمكن لمشغلي الشبكات المخاطرة، فهم مزودو بنية تحتية حيوية، وتبلغ أعمار بطارياتهم حوالي 20 عاماً، وهذا يجعل الضمانات والاعتمادية أكثر أهمية من الفروقات الطفيفة في تكاليف خلايا البطاريات.
وقد يكون انفتاح أوروبا الحالي على البطاريات الصينية مؤقتاً للأسباب نفسها، فمع نمو مشاريع تخزين الطاقة وتزايد استخدام البطاريات، قد تصبح الأسعار أقل أهمية من القدرات المتكاملة وسجل الشركة المصنعة، ولا شك في أن الشركات الصينية ستركز على الضمانات والتكامل أيضاً، لكن المخاطر السياسية تعيقها.
وفي الوقت الراهن، لا تزال أمام الشركات الصينية فرصة كبيرة لتعزيز مكانتها، فهي تحسن التكنولوجيا بسرعة وتستفيد من حجم الإنتاج، ولكن في حين يبدو أن مشتري السيارات الكهربائية أكثر استعداداً لشراء المنتجات الصينية فإن سوق البطاريات الضخمة قد يسلك مساراً مختلفاً.
