وحققت أكبر 100 شركة دفاعية في العالم أرباحاً قياسية، بلغت 679 مليار دولار في عام 2024، وفقاً لبيانات جديدة صادرة عن معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام، واستمر هذا الاتجاه في عام 2025.
ويعتمد استمرار نمو إيرادات هذا القطاع بنفس الوتيرة السريعة، إلى حد كبير، على إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام بين روسيا وأوكرانيا. وأبدى المستثمرون في أسهم شركات الدفاع الأوروبية ردود فعل سلبية، كلما لاحت بوادر انتهاء الحرب، ما يعكس شكوكاً دفينة حول استمرار مساعي أوروبا لإعادة التسلح في غيابها.
مع ذلك، يعتقد المسؤولون التنفيذيون في القطاع أنه حتى مع انتهاء الصراع، سيستمر التوجه نحو زيادة الإنفاق العسكري والطلب على الأسلحة. فقد تعهد أعضاء حلف الناتو برفع الإنفاق الدفاعي إلى 5 % من الناتج المحلي الإجمالي سنوياً، على مدى العقد المقبل.
وسيستمر الطلب على التقنيات الجديدة، بما في ذلك الطائرات المسيّرة والأقمار الصناعية العسكرية وأمن الفضاء، في دفع عجلة النمو.
وأظهر الرئيس التنفيذي أرمين بابرغر، حرصاً كبيراً على تحويل هذه الشركة العريقة، التي يبلغ عمرها 136 عاماً، والمتخصصة في صناعة الذخائر والمركبات المدرعة، إلى شركة تنافس كبرى شركات المقاولات الأمريكية.
وقد تم إبرام صفقات للتوسع في بناء السفن الحربية والأقمار الصناعية، بالإضافة إلى العديد من المشاريع المشتركة. وقد ارتفعت أسهم الشركة بشكل ملحوظ منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022، لتصل قيمتها السوقية إلى نحو 70 مليار يورو بنهاية ديسمبر.
وقالت شركة بابرغر في نوفمبر، إن «راينميتال» تتوقع أن تصل مبيعاتها إلى 50 مليار يورو عام 2030، أي خمسة أضعاف ما سجلته عام 2024. وسيعتمد الحفاظ على قيمتها هذا العام، جزئياً، على مدى إحراز بابرغر تقدماً نحو تحقيق هذا الهدف.
ومن بين هذه الشركات، شركة دونكاسترز جروب البريطانية لهندسة المعادن، وشركة كي إن دي إس الفرنسية الألمانية لصناعة الدبابات، وشركة تشيكوسلوفاك جروب (CSG) التشيكية للصناعات الدفاعية.
ومن المتوقع أن يقبل المستثمرون على هذه العروض، لكن ما سيثير حماس القطاع حقاً، هو إدراج شركة ناشئة في مجال تكنولوجيا الدفاع. وتعد تقييمات بعض الشركات الأمريكية الخاصة العاملة في مجال الدفاع، مثل شركة أندوريل إندستريز، أعلى من تقييمات الشركات العامة الكبيرة.
لم تُحدد شركة أندوريل موعداً لطرح أسهمها للاكتتاب العام، لكن مؤسسها بالمر لاكي صرّح سابقاً بأن الشركة ستطرح أسهمها للاكتتاب العام «بالتأكيد». وقد حققت الشركة الناشئة تقدماً ملحوظاً مع الجيشين الأمريكي والبريطاني.
حيث فازت بعقود لتزويدهما بأنظمة أسلحة متطورة. كما يأمل المستثمرون في رؤية نشاط مماثل في أوروبا، التي تضم حالياً العديد من الشركات الناشئة، مثل شركة هيلسينغ لصناعة الطائرات المسيّرة، والتي تُقدّر قيمتها السوقية بأكثر من مليار يورو. (سيلفيا فايفر)
القطاع المصرفي
ومن المتوقع أن يُعزز تخفيف متطلبات رأس المال هيمنة بنوك وول ستريت الكبرى، ويرفع من قدرتها على تمويل استثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
والسؤال المحوري بالنسبة للمراكز المالية الأخرى هو ما إذا كانت ستشارك في موجة تخفيف القيود التنظيمية، أم ستحافظ على قواعد أكثر صرامة، ما يوفر لها حماية أكبر من الصدمات، ولكنه يُصعّب عليها المنافسة مع الولايات المتحدة.
وقد خفّض بنك إنجلترا متطلبات رأس المال للبنوك البريطانية في ديسمبر، ما يضعها على مسار مشابه للولايات المتحدة. كما أعلن البنك المركزي الأوروبي أنه سيبسط القواعد المصرفية، لكن المحللين والمستثمرين يرون أن المقترحات الأخيرة لا ترقى إلى مستوى مقترحات المملكة المتحدة والولايات المتحدة.
ومن المرجح أن تُكثّف البنوك الأوروبية حملتها من أجل مزيد من التوافق التنظيمي مع هذه الدول، بحجة أن عدم القيام بذلك سيضعها في وضع غير مواتٍ.
وقد بررت الحكومة هذه الإجراءات بأنها ضرورية، لضمان قدرة البنك على استيعاب الصدمات. إذ يتجاوز حجم ميزانيته العمومية الناتج المحلي الإجمالي لسويسرا، بعد استحواذه على بنك كريدي سويس في عام 2023.
وصرّح بنك «يو بي إس» بأن الزيادة كبيرة لدرجة أنها ستضر بقدرته على المنافسة عالمياً، وقد درس نقل مقره الرئيس خارج سويسرا، إذا لم يتم تخفيف الإصلاحات.
وقد لاحت بارقة أمل في أواخر عام 2025، عندما اقترحت مجموعة من السياسيين من مختلف الأحزاب حلاً وسطاً، من شأنه أن يقلل بشكل كبير من عبء رأس المال المقترح على بنك «يو بي إس».
وستتم مناقشة الإصلاحات في النصف الثاني من عام 2026. ومن شأن التوصل إلى حل وسط، أن يُعطي دفعة قوية لأسهم بنك «يو بي إس»، التي تراجعت بشكل ملحوظ، مقارنةً بنظرائه الأوروبيين.
ورغم معارضتها لعروض يونيكريديت، أقرت أورلوب بأن تشتت السوق المصرفية لا يخدم الاقتصاد الأوروبي ككل. وقد لاقى هذا الرأي رواجاً، لكن في الواقع، لا تزال عمليات اندماج البنوك الأوروبية نادرة، وغالباً ما تكون محفوفة بالمخاطر السياسية.
وبينما تم الاتفاق على بعض الصفقات الصغيرة في عام 2025، مثل استحواذ «سانتاندير» على بنك «تي إس بي» البريطاني، مقابل 2.65 مليار جنيه إسترليني، واستحواذ «بي بي سي إي» على «نوفو بانكو» البرتغالي مقابل 6.4 مليارات يورو، انهارت، أو تم تعليق العديد من الصفقات الكبيرة بسبب المعارضة السياسية.
وفي إسبانيا، فشلت محاولة الاستحواذ العدائي التي قدمها بنك «بي بي في إيه» بقيمة 17 مليار يورو على منافسه المحلي «ساباديل»، بعد أن فرضت الحكومة شروطاً صارمة على الصفقة.
وفي إيطاليا، تخلى بنك «يونيكريديت» عن عرضه البالغ 10 مليارات يورو للاستحواذ على «بانكو بي بي إم» في ميلانو، عقب معارضة الحكومة.
وبالنظر إلى المستقبل، لا يزال بنك «يونيكريديت» يمتلك حصة 29 % في بنك «كوميرزبنك»، ورغم معارضة الحكومة الألمانية للاندماج، لا يزال أمام أندريا أورسيل خيارات، بما في ذلك السعي للحصول على تمثيل في مجلس الإدارة.
قال أحد المطلعين على استراتيجية «يونيكريديت» في عمليات الاندماج والاستحواذ لصحيفة فايننشال تايمز، مؤخراً: «لا تظنوا أن كوميرزنك قد انتهى أمره، فما زال لديه الكثير ليقدمه». (سايمون فوي)
قطاع التكنولوجيا
ستتوقف الأسواق عن ضخ الأموال في أي شيء يتضمن مصطلح «الذكاء الاصطناعي»، مع ذلك، من المتوقع أن تُنهي الشركات التي تُظهر زخماً حقيقياً العام بتقييمات مرتفعة للغاية. وسيُمثل إطلاق «أوبن إيه آي» لخدمة الإعلانات، أهم إنجاز في الإيرادات لهذا العام، ودليلاً واضحاً على الإمكانات التجارية لقاعدة مستخدمين تقارب مليار مستخدم.
في المقابل، لن تُحدث وكلاء التسوق الشخصيين المدعومين بالذكاء الاصطناعي تأثيراً يُذكر في سوق التجارة الإلكترونية، ويعود ذلك جزئياً إلى مقاومة شركات مثل أمازون. من المرجح أن يظل تبنّي الشركات للذكاء الاصطناعي حذراً، حيث تواصل الشركات اختبار التطبيقات، وإعادة تصميم العمليات للاستفادة الكاملة من هذه التقنية.
ومع ذلك، بحلول نهاية العام، ستحقق حفنة من الشركات نمواً ملحوظاً، لا سيما في مجالات مثل التسويق وخدمة العملاء، وفي المجالات التي توجد فيها تطبيقات مُصممة خصيصاً، مثل التمويل والرعاية الصحية والقانون.
وسيثير هذا الأمر نقاشاً حول نوع القيادة التي تحتاجها «أبل»، لا سيما مع سعيها لمواجهة الصعود المحتمل لأنواع جديدة من أجهزة الذكاء الاصطناعي الاستهلاكية.
فهل ستتمكن «أبل» من إيجاد قائد قادر على الحفاظ على مكانتها كشركة رائدة في مجال صناعة الأجهزة الاستهلاكية، تتطلع إليها بقية الشركات في رسم ملامح مستقبلها؟
وهل ستتمكن من ابتكار استخدامات جذابة للذكاء الاصطناعي في أجهزتها الخاصة، بدلاً من الاعتماد على جني الأرباح من هذه التقنية من جهات خارجية تستغل قاعدة مستخدميها الواسعة؟
ومن المرجح أن يكون خلف «أبل» من داخل الشركة، ويُعتبر جون تيرنوس، رئيس قسم هندسة الأجهزة، المرشح الأبرز، لكن التعيين من خارج الشركة ليس مستبعداً، إذا قرر مجلس الإدارة ضرورة حدوث تحول في التوجه، وهو ما قد يُحدث تغييراً جذرياً في صناعة التكنولوجيا.
وستكون الشركات الأكثر طلباً، هي شركات بناء نماذج الذكاء الاصطناعي، مثل «أنثروبيك»، و«سيف سوبر إنتليجنس»، و«ميسترال»، مع تصدر مايكروسوفت وأمازون، وربما حتى «أبل»، أكثر المشترين المحتملين.
كما ستجذب الشركات الناشئة ذات تطبيقات الذكاء الاصطناعي الواعدة اهتماماً، لا سيما من شركات البرمجيات، مثل «سيلزفورس» و«أدوبي»، التي لم تُوفق حتى الآن في الاستفادة من موجة الذكاء الاصطناعي. وسيزداد أيضاً اندماج شركات تصنيع الرقائق. أما المجهول الأكبر فهو:
ما إذا كانت الجهات التنظيمية ستسمح بعمليات الاستحواذ الكاملة، بدلاً من صفقات «الاستحواذ والتوظيف» التي أصبحت شائعة، مثل اندماج «ميتا» الأخير مع «سكيل إيه آي»، أو اندماج «إنفيديا» مع «جروك». وقد تُسهّل العلاقات الوثيقة بين بعض قادة وادي السيليكون وإدارة الرئيس دونالد ترامب هذا المسار، لكن إقناع الجهات التنظيمية في أوروبا والصين قد يكون أكثر صعوبة. (ريتشارد ووترز)
صناعة الأدوية
بينما تنافست شركتا «فايزر» و«نوفو نورديسك» على شراء شركة «ميتسيرا» للتكنولوجيا الحيوية المتخصصة في علاج السمنة، في واحدة من أكبر معارك الاستحواذ في ذلك العام. وقد انتصرت «فايزر» في النهاية.
وبينما سيستمر الابتكار في علاجات السرطان وأدوية الأمراض النادرة في عام 2026، ستظل أدوية إنقاص الوزن المحرك الرئيس لنمو قطاع الأدوية. وفي ديسمبر، رفعت غولدمان ساكس توقعاتها للمبيعات العالمية لهذه العلاجات إلى 102 مليار دولار بحلول عام 2030، بعد أن كانت قد توقعت سابقاً 95 مليار دولار.
ومن المتوقع أن تُساهم علاجات السمنة الجديدة، المقرر طرحها في عام 2026، في توسيع السوق بشكل أكبر. وتعمل كل من «إيلي ليلي» و«نوفو نورديسك» على تطوير حبوب إنقاص الوزن.
وقد حصلت حبوب «نوفو نورديسك» على موافقة الجهات التنظيمية في ديسمبر، بينما يُتوقع حصول حبوب «إيلي ليلي» على الموافقة قريباً. تُعتبر العلاجات الفموية مكملاً للأدوية القابلة للحقن التي ساهمت في ازدهار سوق الأدوية حتى الآن.
وقد جعل نجاحه الشركة أكبر شركة في أوروبا من حيث القيمة السوقية في فترات مختلفة خلال السنوات الثلاث الماضية. ولكن بحلول عام 2025، تراجعت ريادتها في سوق أدوية إنقاص الوزن لصالح منافستها الأمريكية «إيلي ليلي».
وأدى انخفاض سعر سهم نوفو نورديسك إلى إقالة رئيسها التنفيذي في مايو. وبعد أيام من انسحابها من المنافسة الشرسة مع شركة فايزر للاستحواذ على دواء «ميتسيرا»، أعلنت نوفو نورديسك أن أحد أدوية السكري التي تنتجها فشل في إبطاء تطور مرض ألزهايمر في التجارب السريرية في مراحلها الأخيرة.
وهذا يزيد الضغط على حبوب إنقاص الوزن التي حصلت الشركة على الموافقة مؤخراً لتحقيق النجاح التجاري، وفقاً لمؤسسة «مورنينغ ستار». وتستحوذ نوفو نورديسك على ثلث سوق أدوية السكري البالغ 80 مليار دولار، ونصف سوق الأنسولين البالغ 15 مليار دولار.
ومع تزايد أعداد كبار السن، وارتفاع معدلات السمنة، تتمتع شركة «نوفو نورديسك» بموقعٍ قويٍّ يؤهلها للبقاء لاعباً رئيساً في إدارة الأمراض المرتبطة بها.
ولكن بعد النكسات الأخيرة، سيراقب المستثمرون عن كثب في عام 2026، لمعرفة ما إذا كانت الشركة قادرة على استعادة زخمها، أم أن سعر سهمها سيستمر في التراجع.
في الوقت نفسه، صرّحت شركة ساندوز، المتخصصة في صناعة الأدوية الجنيسة، أنها تتوقع الحصول على موافقة لدواء لإنقاص الوزن في كندا، خلال النصف الأول من عام 2026. وتُعد كندا ثاني أكبر سوق لدواء أوزمبيك من نوفو نورديسك.
وفي الصين، تستعد نحو عشرين شركة لإطلاق أدوية جنيسة لإنقاص الوزن، وفقاً لـ «غولدمان ساكس». في عام 2026، من المقرر أن تنتهي حماية براءة اختراع سيماغلوتيد، المكون النشط في دواء أوزمبيك، في أسواق تشمل الصين والهند وكندا.
ووفقاً لشركة الاستشارات الصحية «إيكفيا»، سيكون حوالي ثلث المصابين بالسمنة مقيمين في بلدٍ يُتاح فيه استخدام سيماغلوتيد، بعد انتهاء براءة اختراعه، بدءاً من 2026. وحققت أدوية إنقاص الوزن أرباحاً طائلة لشركتي «نوفو نورديسك» و«إيلي ليلي».
ولكن مع اشتداد المنافسة، وظهور النسخ الجنيسة، من المرجح أن يزداد الضغط على الأسعار. والسؤال المطروح لعام 2026: هل سيفقد المستثمرون اهتمامهم بتجارة أدوية علاج السمنة؟ (باتريك تمبل-ويست)
قطاع الإعلام
وعلى منصة سبوتيفاي، حققت أغنية «ذا فيلفيت سانداون» 4 ملايين استماع. وأشار تقرير مورغان ستانلي السنوي إلى وجود حالة من عدم اليقين بشأن قانون حقوق النشر، والحدود الفاصلة بين «الاستخدام العادل» للذكاء الاصطناعي التوليدي وانتهاك حقوق النشر.
وباعتبارها أكبر منصة بث موسيقى في العالم، ستكون سبوتيفاي في طليعة هذه النقاشات. ويقول محللو مورغان ستانلي إن أحد الأسئلة الرئيسة هو ما إذا كان تدفق موسيقى الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى تشتيت قاعدة المستمعين.
فرغم موافقة مجلس إدارة وارنر بروس ديسكفري على عرض نتفليكس، البالغ 83 مليار دولار، للاستحواذ على الاستوديو العريق، إلا أن باراماونت - بقيادة ديفيد إليسون، وبدعم من والده الملياردير، مؤسس شركة أوراكل لاري إليسون - لم تستسلم. ومن المتوقع أن تستمر معركة السيطرة خلال العام الجديد.
وقد كان هذا نبأً ساراً لمساهمي الشركة، الذين شهدوا ارتفاع سعر السهم من أدنى مستوى له عند حوالي 7.50 دولارات، إلى 30 دولاراً. وفي وول ستريت، يُتوقع أن تؤدي عروض أخرى من باراماونت، إلى رفع سعر السهم إلى 35 دولاراً.
وتستعد نقابات هوليوود لعقد جولة جديدة من المفاوضات في 2026. وينتهي عقد نقابة الكتاب الأمريكية في مايو، يليه عقود أخرى لاحقاً خلال العام.
