أتراكتا موني - أليس هانكوك

أدى التراجع الحاد عن سياسات المناخ بقيادة الولايات المتحدة في عام 2025، وما ترتب عليه من آثار في أوروبا واقتصادات غربية أخرى، إلى تفاقم المخاوف بشأن ارتفاع انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، حتى مع ازدهار الطاقة النظيفة.

وتتعرض لوائح المناخ لهجوم منذ اليوم الأول لعودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، وسط تزايد نفوذ الأحزاب الشعبوية في أوروبا والضغوط الاقتصادية في جميع أنحاء العالم.

وقادت الولايات المتحدة هذا التوجه بتخفيضات في كل من اللوائح والحوافز والوظائف هذا العام. وقد ضغط هذا الأمر بدوره على الاتحاد الأوروبي لإضعاف قواعد المناخ الرئيسة. كما دفع كندا إلى وضع سياسات من شأنها تعزيز إنتاج النفط والغاز في مواجهة الضغوط التجارية القوية من جانب إدارة ترامب.

كما حذت دول أخرى كثيرة حذو الولايات المتحدة بوضع خطط مناخية ضعيفة، تُعرف بالمساهمات المحددة وطنياً (NDCs)، والتي اشترطتها الأمم المتحدة بموجب اتفاقية باريس التاريخية للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري. وجاءت هذه الانتكاسات في وقتٍ حذّر فيه العلماء والمسؤولون من أن العالم يسير على طريق تجاوز الحد الأدنى لدرجات الحرارة المنصوص عليه في اتفاقية باريس، والذي ينص على ألا تتجاوز الزيادة 1.5 درجة مئوية منذ ما قبل الثورة الصناعية. وقد سُجّلت السنوات الثلاث الماضية أكثر السنوات حرارةً على الإطلاق، مصحوبةً بحرائق غابات وموجات حرّ شديدة وفيضانات وعواصف.

ولفت نيك مابي، المدير المؤسس لمركز الأبحاث البيئية «إي 3 جي»، إلى أن هذا التراجع يقتصر إلى حد كبير على أوروبا وأمريكا الشمالية، وأن الاقتصادات النامية لا تزال في طور التحوّل إلى مصادر طاقة أنظف مع نموها، لكن مزيجاً من «انشغال القادة» بقضايا تتراوح بين الحرب في أوكرانيا والتعريفات التجارية الأمريكية قد غذّى «صراعات ثقافية» وأدى إلى تراجع العمل المناخي في أجندة السياسات، على حدّ قوله. وقد ترك هذا قادة الأعمال في حيرة من أمرهم بشأن التخطيط لمخاطر الاحتباس الحراري. وقال مابي: «كان الوضع السياسي في منطقة أوروبا الأطلسية صعباً للغاية. ونرى أن قادة الشركات متأثرون بذلك بشدة».

على الرغم من الزيادة الكبيرة في الاستثمارات في مصادر الطاقة المتجددة والتحسن الملحوظ في كفاءة الطاقة خلال العام الماضي، فإن الإشارات المتضاربة الصادرة عن الحكومات قد تؤدي إلى عزوف الشركات عن الاستثمار في توسيع سلاسل التوريد وغيرها من القطاعات الحيوية لعملية التحول، بحسب مابي.

وقالت راشيل كليتوس، مديرة السياسات في برنامج المناخ والطاقة باتحاد العلماء المعنيين، إن تراجع السياسة المناخية الأمريكية كان أسوأ وأسرع بكثير في عهد إدارة ترامب الثانية «مما كان متوقعاً». وأضافت إن ارتفاع درجة الحرارة فوق 1.5 درجة مئوية أثار تساؤلاً مهماً حول «حجم هذا التجاوز ومدة استمراره». «وهذا يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالخيارات التي يتخذها صناع السياسات حالياً».

وأشار ديرك ميسنر، رئيس وكالة البيئة الألمانية إلى أنه في حين أن اتفاقية باريس نفسها معاهدة ملزمة قانوناً، فإن تخفيضات انبعاثات غازات الاحتباس الحراري التي تحددها كل دولة هي، نظرياً، طوعية. وأضاف: «لدينا هدف عالمي، ثم نطلب من الدول القيام بشيء ما. إن النظام الحالي لا يدعم الدول التي تتقدم بخطى سريعة».