كريستينا كريدل

من المتوقع أن تشهد صناعة ألعاب الفيديو العالمية تحولاً جذرياً مع ظهور نماذج الذكاء الاصطناعي التي تولّد بيئات ثلاثية الأبعاد تفاعلية.

وتعدّ «جوجل ديب مايند» وشركة «وورلد لابز» الناشئة، التي تبلغ قيمتها مليار دولار، من بين أبرز مجموعات الذكاء الاصطناعي التي تجادل بأن ما يسمى «نماذج العالم» - وهي أنظمة مصممة للإبحار في العالم المادي وإعادة إنشائه - يمكنها إعادة تشكيل قطاع الألعاب الذي تبلغ قيمته مليارات الدولارات.

وقال شلومي فروختر، الرئيس المشارك لمشروع جيني 3، النموذج العالمي التابع لشركة ديب مايند: «تطوير البرمجيات والألعاب على وجه الخصوص يشهد تغييرات كبيرة، وأتوقع أن يتغير هذا القطاع، ربما كلياً، خلال السنوات القليلة المقبلة».

وستمكّن هذه التطورات المبدعين والمطورين من بناء الأشياء بشكل أسرع وأفضل وبطرق لم تكن متاحة من قبل. ولا أعتقد أنه سيحل محل التجربة الحالية، لكننا سنشهد أنواعاً جديدة من التجارب غير المتوفرة اليوم.

وتسعى شركات الذكاء الاصطناعي، مثل «إكس أيه آي» التابعة لإيلون ماسك وشركة «إنفيديا»، إلى دمج النماذج العالمية في الروبوتات والمركبات ذاتية القيادة.

لكن التطورات الأسرع قد تظهر من خلال قطاع الألعاب، الذي من المتوقع أن يُحقق إيرادات تُقارب 190 مليار دولار هذا العام، وفقاً لمجموعة «نيوزو» للأبحاث الصناعية. وتُستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدية الحالية بالفعل في إنشاء عناصر بصرية للألعاب، مثل المناظر والشخصيات الفريدة.

وفي مايو، قدمت «إيبيك جيمز» و«ديزني» شخصية دارث فيدر المدعومة بالذكاء الاصطناعي - وهي نسخة من شخصية حرب النجوم تم تطويرها بالتعاون مع «جوجل» و«إليفن لابس» كشخصية غير قابلة للعب في لعبة «فورتنايت».

وفي هذا السياق، يقول ألكسندر فاشينكو، الرئيس التنفيذي لشركة «جيم جيرز» إن الذكاء الاصطناعي قد ضاعف سرعة تطوير ألعاب مثل لعبة «الفضائيين ضد الزومبي- الغزو» أربع مرات.

وأضاف: «استناداً إلى خبرتي المهنية، أعتقد جازماً أن صناعتي ألعاب الفيديو والأفلام ستصبحان قريباً عاجزتين عن العمل بدون الذكاء الاصطناعي».

وتراهن شركات الذكاء الاصطناعي على أن إطلاق نماذج عالمية جديدة وأكثر قوة - والتي تُنشئ بيئات ثلاثية الأبعاد تفاعلية من خلال إدخال نصوص - سيُسرّع من تبني الذكاء الاصطناعي في شركات الألعاب.

وقد أطلقت شركة «ورلد لابس»، التي أسستها رائدة الذكاء الاصطناعي فاي فاي لي نموذج عالمي يُدعى «ماربل» الشهر الماضي. كما أطلقت «رن واي»، وهي مجموعة أخرى تعمل مع استوديوهات الألعاب، أول نموذج عالمي لها في ديسمبر.

وقالت لي إن هذه التقنية ستؤثر على محركات الألعاب مثل «يونيتي» وأن «ريل» من إيبيك. وأضافت: «كل هذا مُعرّض للتغيير الجذري. محركات ألعاب المحاكاة بحاجة إلى تحسينات».

وفي المستقبل، كما يقول خبراء الذكاء الاصطناعي، فإن اللاعبين سيتمكنون من إنشاء عوالم ألعاب جديدة بأنفسهم، بينما سيتمكن المطورون من تقليل الحاجة إلى برامج باهظة الثمن أو مهارات متخصصة لإنشاء المحتوى. وقال إريك زينغ، رئيس جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي في أبوظبي:

«الآن، يستطيع اللاعب مع هذا النموذج العالمي أن ينغمس في عالم افتراضي، وهذا ما سيجعل صناعة الألعاب مختلفة تماماً عما هي عليه اليوم، لأن إنتاج لعبة مخصصة أصبح عملية سهلة ومباشرة».

ويرى النقاد أن التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى الاستغناء عن المطورين والفنانين، حيث ستطغى المواد منخفضة الجودة التي يُنتجها الذكاء الاصطناعي على جودة الرسومات في الألعاب.

وقد أدانت ست نقابات أوروبية لألعاب الفيديو هذا الشهر التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي في هذه الصناعة، قائلةً إن هذه الأدوات «تُفرض علينا، رغم أنها تُسيء إلى ظروف عملنا».

وفي المقابل، يرى المتفائلون أن الذكاء الاصطناعي قد يُخفف التكاليف، ويُعزز الإبداع، ويُجنب المطورين الإرهاق. وسيكون ذلك بمثابة مكسب كبير بصناعة قد تستغرق فيها الألعاب الرائدة - المعروفة بألعاب «تريبل ايه» سنوات عديدة وتُكلف أكثر من مليار دولار لتطويرها.

وقال ألكسندر موفاريك، من شركة ديب مايند، والذي كان سابقاً منتجاً مساعداً في شركة يوبيسوفت الفرنسية لتطوير الألعاب، إنه يأمل أن تساعد النماذج العالمية المطورين على إيجاد مساحة أكبر «لاكتشاف متعة التطوير» و«تجربة أفكار جديدة والمغامرة مجدداً». وأضاف: «غالباً ما يكون هذا هو الوقت المفقود في نهاية عملية الإنتاج.

ومع اقتراب احتفالات نهاية العام، وضرورة إطلاق اللعبة، لا يتوفر الوقت الكافي لتحسين الجوانب التي كنت ترغب بها أو تصحيح الأخطاء بشكل صحيح». وتابع: «كلما زاد استخدام هذه النماذج من قبل المبدعين، أنا متأكد من أننا سنكتشف طرق عمل جديدة لم نتوقعها بعد».