باتريك تمبل - ويست

أصبحت أسهم شركة موديرنا، الشركة المصنعة للقاحات، الأكثر بيعاً على المكشوف في مؤشر ستاندرد آند بورز 500، حيث انخفض سعر سهم الشركة إلى أدنى مستوى له منذ ما قبل جائحة كوفيد19، مع تزايد ابتعاد الناس عن تلقي اللقاحات.

وبعد أشهر من الخطاب المناهض للقاحات من جانب وزير الصحة الأمريكي روبرت إف كينيدي الابن، تقلص عدد الأمريكيين الذين يتلقون لقاحات كوفيد بنحو 24% عن نفس الفترة من العام الماضي، وفقاً لتقرير صادر عن بنك جيفريز الاستثماري الأسبوع الماضي.

وعلى الرغم من وفرة العرض، قال المحللون إن الإرهاق الذي يتسبب فيه اللقاح أسهم في انخفاض معدلات التطعيم ضد كوفيد في الأشهر القليلة الماضية مقارنة بعام 2023 أو 2024.

وقالت سيما شاه، المديرة الطبية لعلم الأوبئة والتحصين في مقاطعة سان دييغو: «ليس من المفاجئ أن التطعيمات لم تعد منتعشة كما حدث في العامين الماضيين».

وأوضحت أن شحنات اللقاح تأخرت هذا العام، ما دفع مقدمي الرعاية الصحية للأطفال إلى الانتظار لإعطاء الحقن حتى يتم تخزين الإمدادات. وأضافت: تسببت هذه التأخيرات بالتأكيد في انتعاش بطيء مقارنة بالعامين الماضيين».

ووفقاً لشركة «إس 3 بارتنرز»، كانت شركة موديرنا ومقرها بوسطن هي السهم الأكثر بيعاً على المكشوف في مؤشر «إس آند بي» 500 منذ نهاية سبتمبر. وأغلقت أسهم موديرنا عند 23.72 دولاراً يوم الجمعة، بانخفاض 43 في المئة حتى الآن هذا العام، لتطابق بذلك لسعر سهمها في فبراير 2020.

وعندما انضمت الشركة إلى مؤشر ستاندرد آند بورز 500 في يوليو 2021، كانت موديرنا مزدهرة. في ذلك العام، اشترت الحكومة الأمريكية مئات الملايين من لقاحات موديرنا لعلاج كوفيد. وأصبح الرئيس التنفيذي ستيفان بانسل مليارديراً. وكان هامش التشغيل لشركة موديرنا لعام 2021 أعلى من شركة بيركشاير هاثاواي التابعة لوارين بافيت. ل

كن موديرنا تحولت إلى شركة غير مربحة منذ عام 2023، قبل وقت طويل من جلب كينيدي شكوكه بشأن اللقاح إلى واشنطن هذا العام. وانخفضت إيراداتها بأكثر من 80 في المئة عن عام 2021.

في يوم المستثمرين الخميس الماضي، أشار المسؤولون التنفيذيون في موديرنا إلى تحول إيجابي متوقع يبدأ في عام 2026. تعمل الشركة على توسيع مبيعاتها في الأسواق خارج الولايات المتحدة وتسابق الومن لتطبيق تقنية «إم آر إن أيه» الخاصة بها لمهاجمة السرطانات.

وفي مقابلة مع صحيفة فاينانشال تايمز، قال رئيس مجلس إدارة شركة موديرنا، نوبار أفيان، إن الاهتمام القصير بأسهم موديرنا لم يغير سلوك الشركة. وقال أفيان، وهو أيضاً الرئيس التنفيذي لشركة فلاجشيب بايونيرنج، وهي شركة استثمارية في بوسطن أسست شركة موديرنا:

«نحن قلقون بشأن الكثير من المجهول. لا أعلم أن البيع على المكشوف يمكن أن يضاف إلى المجهول، لكن يجب ألا ينسى الناس الآثار الضارة لكوفيد19».

وأوضح أن أكثر من 10 ملايين شخص يعيشون مع أعراض الفيروس طويلة الأمد. وقال: «لم يعد الناس يولون الاهتمام الكافي للرواية القائلة بأنهم في الأساس مصدر عدوى للآخرين.

فلماذا في الوقت نفسه يجب عليك اتباع قوانين المرور؟ أنت يجب لا تضع نفسك في طريق الأذى. هذا مرض معدٍ. ومن خلال عدم التطعيم، فأنت لا تكون حينها مجرد متفرج بريء بل أنت مذنب».

من جانبه، فإن وزير الصحة الأمريكي متشكك منذ فترة طويلة في اللقاح. وفي يونيو الماضي، أقال كينيدي جميع أعضاء اللجنة الاستشارية العليا للقاحات، وبعد شهرين، حد من توصيات الحكومة بشأن لقاحات كوفيد.

وخلال الأسبوع الماضي، غيّرت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، التابعة لإدارة كينيدي، موقعها الإلكتروني ليُعلن: «لم تستبعد الدراسات احتمال أن تتسبب لقاحات الأطفال في التوحد».

وفي واشنطن، أنفقت شركة موديرنا أكثر من 1.2 مليون دولار على حملات الضغط هذا العام، وهو مبلغ قياسي للشركة.

وصرح مايلز مينتر، المحلل في شركة ويليام بلير، بأنه بسبب انخراطها في مجال اللقاحات، لم تصبح موديرنا هدف استحواذ مغرياً لشركات الأدوية العملاقة. وأضاف: «يجب أن نرى بيانات مقنعة في مجال الأورام لكي يهتم المستحوذ بشراء موديرنا».

وفي الوقت الحالي، تقول موديرنا بأن مبيعاتها إلى أستراليا وكندا والمملكة المتحدة ستساعدها على زيادة إيراداتها بنسبة تصل إلى 10 % العام المقبل. في عام 2027، تنتهي اتفاقية فايزر لبيع لقاحات كوفيد إلى الاتحاد الأوروبي، مما يفتح السوق الأوروبية أمام موديرنا للمنافسة.

وفي نهاية المطاف، تأمل موديرنا أن تدر لقاحاتها سيولة كافية لتمويل أبحاثها المتعلقة بالسرطان. وصرح جيمي موك، المدير المالي لشركة موديرنا: «نشهد نقطة تحول في وضعنا المالي، ونعتقد أن لدينا رؤية لتحقيق التعادل في عام 2028».