روبرت أرمسترونغ - هاكيونغ كيم

اتسمت الأسابيع القليلة الماضية بالكثير من التوتر، وهو ما زاد من عدد المستثمرين والخبراء الذين يتحدثون عن سيناريوهات هبوطية وتوقعات متراجعة، لذلك ارتأينا أنه قد يكون من المفيد أن نستعرض -باختصار- الأسباب الرئيسية وراء إمكانية ارتفاع أسعار الأصول عالية الخطورة في عام 2026 وما تبقى من عام 2025. وهذه النقاط مرتبة تنازلياً من حيث الأهمية:

- السخاء المالي: جميع الجوانب الإيجابية في «مشروع القانون الكبير الجميل» الذي قدمه الجمهوريون مُدرجة منذ السنوات القليلة المقبلة.

- تخفيضات ضريبية ومساعدات للأسر، وإعفاءات، وحوافز للشركات؛ لذلك يُتوقع أن يتحول الدافع المالي الأمريكي، الذي كان سلبياً في النصف الثاني من هذا العام (ليس أقله بسبب الإغلاق الحكومي)، إلى إيجابي العام المقبل.

وعلى سبيل المثال، تُقدّر شركة «برينسيبال أسيت مانجمنت» أن الأسرة المتوسطة ستحصل على 700 دولار إضافية على استردادها الضريبي بموجب قانون ضريبة الدخل الشخصي، في حين قد تدفع حوافز الاستثمار في مشروع القانون المعدل الفعلي لضريبة الشركات العام المقبل للانخفاض من 21 % إلى نسبة 16 %.

- تدخل متزايد للبيت الأبيض: يُعارض الجمهوريون فكرة الرئيس دونالد ترامب بتوزيع شيكات تحفيزية بقيمة 2000 دولار -ما يطلق عليه «أرباح التعريفات الجمركية» لمن يصدق ذلك- على الأسر ذات الدخل المنخفض والمتوسط.

ولا يمكن استبعاد الفكرة إذا بدأت الأمور في التدهور اقتصادياً. وهناك أيضاً تدخّل ممكن من ترامب في سوق السندات، فقد جعل وزير الخزانة سكوت بيسنت الحفاظ على عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات منخفضاً أولوية واضحة، ونتوقع منه أن يُبدع كثيراً إذا بدأ العائد يتجه نحو 5 %.

وقد تراجع ترامب بالفعل أخيراً عن فرض رسوم جمركية على المواد الغذائية. ونتوقع المزيد إذا بدأت الرسوم الجمركية -التي تم التغاضي عنها على نطاق واسع حتى الآن- تُؤثر سلباً في قطاعات أخرى.

- أرباح الشركات الكبرى صامدة بشكل ممتاز: فقد ارتفعت إيرادات شركات مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بوتيرة أسرع من التضخم في الربع الثالث، كما تتسع هوامش الربح. كذلك، ليس صحيحاً أن الشركات السبع الكبرى تقوم بكل العمل.

- شركات التكنولوجيا الكبرى ليست مبالغاً في قيمتها: يتم تداول أسهم آبل، ومايكروسوفت، وألفابت، وأمازون، وميتا بمتوسط سعر/ أرباح مستقبلية يبلغ 28.

كما تتمتع هذه الشركات بمعدل نمو مركب متوسط للإيرادات على مدى ثلاث سنوات يبلغ 11 %، كما أن بعض هذه الشركات تتبنى أفضل نماذج للأعمال في تاريخ الرأسمالية. تُتداول كوستكو بـ45 ضعفاً بمعدل نمو يبلغ 7.

فهل تسمع أحداً يصرخ بشأن فقاعة كوستكو؟ لا شك أن السوق -كله- مبالغ في سعره، وأن إنفيديا شركة ضخمة وستعيش أو تموت بفضل الذكاء الاصطناعي، لكن على الجميع أن يهدؤوا.

- النفط رخيص.. سعر النفط الآن 60 دولاراً. كم هو محفز! (باستثناء العاملين والمرتبطين بقطاع النفط).

- إعفاء من الرسوم الجمركية من المحكمة العليا؟ إذا ألغت المحكمة العليا الأمريكية التعريفات الجمركية الطارئة، فسيزداد عدم اليقين السياسي، لكن قطاع الأعمال يكره التعريفات، ومن المرجح أن تتعزز الثقة بسبب العقلانية التي تأمر بها المحكمة.

فهل يجب أن نقتنع بكل هذا حقاً؟ في الغالب نعم -على الأقل- حتى انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل، لكنك ستلاحظ غياباً واضحاً لعنصر واحد عن القائمة السابقة:

تخفيضات أسعار الفائدة من قِبل الاحتياطي الفيدرالي. فنظراً للمكانة البارزة للتساهل المالي وتذبذب سوق السندات في سيناريو الصعود، فإن التخفيضات الكبيرة في أسعار الفائدة ستكون مبالغاً فيها.

والخطر الأكثر إثارة للقلق، في رأينا، ليس هو انهيار الذكاء الاصطناعي، بل التضخم المتجدد، الذي قد يُسقط الهيكل المالي الضخم والمتوازن بدقة الذي يرتكز على الاقتصاد الأمريكي؛ لذلك إذا عاد مؤشر أسعار المستهلك الأساسي إلى ما يزيد على 4%، فإن كل الرهانات تُلغى.

على صعيد آخر، شهدت العملات الرقمية تراجعاً حاداً خلال الأسابيع القليلة الماضية؛ فقد وصلت أسعار البيتكوين إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق عند نحو 126 ألف دولار في أوائل أكتوبر.

بعد أقل من أسبوع، هدد ترامب بفرض تعريفات جمركية «ضخمة» على الصين، وهو ما حفّز على ما يبدو تصفية 20 مليار دولار من مراكز العملات الرقمية ذات الرافعة المالية، في أكبر عملية بيع يومية مُسجلة. وقد تواصل التراجع الحاد في القيمة.

ويتم تداول البيتكوين الآن عند مستوى يزيد قليلاً على 90 ألف دولار، وهو ما يترك العملات المشفرة عند مستويات شهر أبريل، كما أن التدفقات الخارجة من صناديق الاستثمار المتداولة في العملات المشفرة لم تكن جيدة بالمرة هي الأخرى.

ويرى مؤيدو البيتكوين بأن «أساسيات» السوق لا تزال سليمة، وأن عمليات البيع تعكس فقط مخاوف متعلقة بالسيولة -معظمها توقعات بخفض سعر الفائدة من قِبل الاحتياطي الفيدرالي في ديسمبر.

ويقول زاك باندل من شركة «جراي سكيل إنفستمنتس»: هذا انخفاض كلي أكثر منه انخفاضاً خاصاً بالعملات المشفرة. أعتقد أن العملات المشفرة أكثر حساسية تجاه أمور مثل تقرير الوظائف وتوقعات اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في ديسمبر مقارنةً بالأخبار المتعلقة بها تحديداً.

منذ عام 2020، ارتبطت العملات المشفرة ارتباطاً وثيقاً بالدورة الاقتصادية الكلية والأحداث، مثل النفط الذي يرتبط جزئياً بالأسهم ويسير جزئياً على إيقاعه الخاص، لكن من منظور العملات المشفرة، لا أعتقد أن الأساسيات قد تغيرت بشكل ملموس.

كذلك، يؤكد خوان ليون من «بيتوايز» بالقول: المحرك الأكبر حالياً هو الاقتصاد الكلي. والعملات المشفرة حساسة جداً لسعر الفائدة. والأمر الثاني من منظور الاقتصاد الكلي هو ما يبدو أنه تصحيح محتمل في قطاع الذكاء الاصطناعي ينتشر عبر الأصول الخطرة. وأخيراً، هناك حالة من عدم اليقين لدى المستثمرين بشأن بيانات ما بعد إغلاق الحكومة والتشوهات في البيانات الاقتصادية المقبلة.

وهناك بلا شك الكثير من الحقيقة في هذه الآراء. ويشير فيكتور شفيتس من «ماكواري كابيتال» إلى أن البيتكوين «أقرب إلى ناسداك من أي شيء يشبه وسيطاً للتبادل أو مخزناً للقيمة».

وتُظهر النظرة الدقيقة أنه منذ عام 2020، تتحرك البيتكوين وناسداك معاً، وكان ارتباطهما قوياً بدرجة كبيرة. ووفقاً لشفيتس، يُمكن تفسير ذلك بالعلاقة الوثيقة المتزايدة بين الذكاء الاصطناعي، والعملات المشفرة، ومراكز البيانات، وتقنية البلوك تشين.

ومن المهم هنا ضرورة ملاحظة مدى بُعد الصورة الحالية عن وعد البيتكوين الأصلي بأنها مستقبل المال (الذهب الرقمي)، والبديل لما كان يُقدّمه النظام المالي التناظري. الآن، يبدو وكأنه أصل مالي آخر مُعتمد على الرافعة المالية، ومُتشابك كثيراً مع مصير قطاع التكنولوجيا، ولكنه -نظراً لعدم إنتاجه أي تدفقات نقدية- يعتمد بشكل غير عادي على تقلبات السيولة ومزاج السوق، لذلك السؤال هو: لو لم يكن هذا الشيء موجوداً بالفعل، فهل كنت ستخترعه؟