روبرت أرمسترونغ
من الصعب التفكير في قطاع ظل مكروهاً لفترة أطول من قطاع السلع الأساسية، أو كما أحب أن أسميه، قطاع السلع المضادة للتكنولوجيا. ويتألف قطاع السلع الأساسية من ثلاثة قطاعات فرعية: الأغذية والمشروبات والتبغ؛ والسلع المنزلية؛ وتجارة التجزئة للسلع الأساسية.
وعند متابعة أداء القطاع على مؤشر ستاندرد آند بورز 500 مقارنة بالسوق منذ أوائل عام 2016، فسنجد أن قطاع تجارة التجزئة للسلع الأساسية قد حقق أداءً جيداً، نظراً لأن وول مارت وكوستكو تشكلان 84% منه. ولم يتأخر عن المؤشر الأوسع إلا بنقطتين أو ثلاث نقاط مئوية سنوياً.
من ناحية أخرى، شهدت أسهم شركات الأغذية والمشروبات والتبغ والسلع المنزلية عقداً سيئاً نسبياً، حيث نمت فقط بنحو نصف معدل المؤشر الأوسع.
لكن لا شيء يضاهي مخاوف الفقاعة لتحفيز انتقال الاهتمام إلى أسهم القطاعات الدفاعية. وبالنظر إلى أداء القطاعات المختلفة على مؤشر ستاندرد آند بورز منذ 31 أكتوبر، عندما بدأ التراجع المصغر لمؤشر ناسداك. سنجد أن شركة ستابلز هي واحدة من ثلاث شركات ذات عوائد إيجابية.
ويظهر استطلاع بنك أوف أمريكا لمديري الصناديق أن مديري الأموال لا يزالون يقللون بشكل ملحوظ من أهمية الاستثمارات في هذا القطاع. لكن في نوفمبر، شهدنا تحولاً نحو جميع الفئات الدفاعية، وقد سجلت أسهم السلع الأساسية بالفعل ثالث أكبر ارتفاع.
وكما هي العادة، فإن أسهم السلع الأساسية تحقق أداءً جيداً في أوقات الشدة. فعلى سبيل المثال، حققت أسهم السلع الأساسية أداءً إيجابياً خلال انهيار فقاعة الإنترنت.
ورغم تضررها الشديد خلال الأزمة المالية العالمية، إلا أنها تفوقت على السوق بفارق 20 نقطة. كما كررت أسهم السلع الأساسية أداءها (أو تفوقت عليه) في عام التضخم المريع 2022.
لكن لماذا أصبحت شركات السلع الأساسية والسلع المنزلية مكروهة إلى هذا الحد؟ تقول لورين ليبرمان، المحللة في باركليز، إن مشكلات القطاعين تعود إلى نمو الإيرادات، الذي كان تحت ضغوط كبيرة لأسباب عدة. ففي الآونة الأخيرة، لم يواكب نمو الأجور معدلات التضخم، ما دفع المستهلكين إلى اللجوء للتقشف.
وفي حالة شركات الأغذية والمشروبات، تطرح تساؤلات حول ما إذا كانت عادات الاستهلاك قد تغيرت بشكل نهائي، خصوصاً مع ظهور أدوية إنقاص الوزن الناجحة خلال السنوات الأخيرة.
كذلك كان هناك اتجاه قائم منذ فترة طويلة، لم يتوقف إلا لفترة وجيزة بسبب جائحة كوفيد-19، يتمثل في استحواذ العلامات التجارية المتخصصة على حصة من العلامات التجارية الوطنية.
وتشير لورين ليبرمان في هذا السياق إلى شركة بروكتر آند جامبل، التي ذكرت في أحدث مؤتمر لها مع المستثمرين أن 24 فقط من أفضل 50 شركة من حيث البلدان/ الفئات حافظت على حصتها أو زادتها خلال هذا الربع.
ولكن إذا كنت تعتقد أن قضية الأجور دورية، وأن الوجبات الخفيفة ستعود في النهاية بقوة، وأن العلامات التجارية الوطنية للأغذية والسلع المنزلية قادرة على إعادة تنشيط عروضها، فأمامك ما يكفي من المبررات لشراء أسهمها، خصوصاً إذا كنت تعتقد أن انهيار الذكاء الاصطناعي احتمال حقيقي.
وإذا كان التضخم هو أحد مخاوفك، فإن المبرر وراء شراء أسهمها يزداد قوة، حيث من المرجح أن تتفوق السلع الأساسية في أدائها على السندات في ظل الركود التضخمي. وعلى الأقل خلال الأيام القليلة الماضية، بدأ الزخم يصب في صالح مجموعة شركات السلع الأساسية.
هناك مشكلة واحدة فقط، وهي أن أسعار الأسهم ليست رخيصة. ويتم تداول أسهم قطاعات السلع الاستهلاكية المنزلية والمنزلية بخصم ملحوظ في السوق، ولكن نظراً لانخفاض نموها، فإنها لا تبدو رخيصة بما يكفي لجذب الباحثين عن القيمة.
وفي النهاية، هل القطاع مثير؟ لا. رخيص؟ لا، لكن إذا كنت تخشى حدوث كارثة بالنسبة لشركات الذكاء الاصطناعي، فإن تخزين الطعام والصابون لن يكون فكرة سيئة.