هاكيونغ كيم - روبرت أرمسترونغ
يشعر الجميع بالقلق إزاء التركز الشديد الذي تشهده أسواق الأسهم، وذلك في ظل المساهمة الهائلة لعدد قليل من الأسهم في نمو الأرباح وأداء الأسهم. وليس التركز بشكل عام هو مصدر القلق حالياً، بل إن التركز في الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي هو ما يدفع الجميع إلى الترقب.
وبسبب المستوى العالي كثيراً، تعد هذه المخاوف مبررة تماماً. ولننظر إلى الأداء المتفوق والمذهل لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 المرجح بالقيمة السوقية مقارنةً بنظيره ذي الوزن المتساوي خلال السنوات الثلاث الماضية، فأسهم الشركات الكبرى هي من تقوم بالكثير من العمل.
ويشبه هذا الوضع ما حدث لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 بين عامي 1998 وأواخر عام 2000، قبل أن تتقلص الفجوة وتتحول إلى آثار كارثية.
وصحيح أن أسهم التكنولوجيا حققت إيرادات أقل وتقييمات أعلى بالمقابل قبل 24 عاماً، لكن هذا لا يعني بالمرة الكثير من الراحة في عالم يُشكل فيه الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي جزءاً كبيراً من إيرادات الشركات.
وجزء من القلق بشأن فقاعة الذكاء الاصطناعي يكمن في أنها قد تكون فقاعة إيرادات، وليست مجرد فقاعة أسعار أسهم.
وهناك طرق أخرى لتقييم اتساع السوق أقل إثارة للقلق. وأحد المقاييس القياسية هو عدد أسهم مؤشر ستاندرد آند بورز 500 المتداولة فوق متوسطها المتحرك لـ200 يوم.
حيث يتم تداول أكثر من نصف المؤشر حالياً فوق متوسطه المتحرك لـ200 يوم، أي أقل من متوسط العقد الماضي، ولكنه ليس قريباً من أدنى مستوياته. ومن بين ما يقرب من 280 سهماً يتم تداولها فوق متوسطها المتحرك لـ200 يوم، يوجد نحو 240 سهماً خارج قطاع التكنولوجيا.
وهناك طريقة أخرى لتقييم اتساع السوق تتمثل في النظر إلى عدد الشركات في مؤشر ستاندرد آند بورز 500 التي تتفوق في أدائها على المؤشر.
ويقول كيفن جوردون من شركة شواب إن هذا المقياس يرسم صورة أكثر إثارة للقلق. فمنذ بداية العام وحتى الآن، لم يتفوق سوى نحو ثلث الشركات المكونة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 على المؤشر.
ووفقاً لجوردون، فإن ذلك يجعل الأمر في حد ذاته مثيراً للقلق، ويمكن القول إنه تطور سلبي للسوق، لكن في الوقت نفسه، في عالمنا الذي يتميز بتركز للشركات الكبرى، أصبح من المعتاد أن يتفوق عدد أقل من الشركات على المؤشر.
لنأخذ عام 2023 مثالاً؛ فقد شهدنا نسباً منخفضة جداً من الشركات التي تفوقت على المؤشر، وخرج الكثير من المتشائمين في ذلك الوقت وقالوا إنها علامة تحذير على انتهاء سوق الصعود، لكن لم يحدث ذلك بالمرة.
ولتسليط الضوء بشكل أكبر على تركز أسهم الذكاء الاصطناعي، حاولنا اختيار قائمة بأسهم مؤشر ستاندرد آند بورز 500 المرتبطة ارتباطاً وثيقاً (في الغالب للأفضل، ولكن في بعض الحالات للأسوأ) بطفرة الذكاء الاصطناعي.
توصلنا إلى قائمة تضم 17 اسماً، هي: إنفيديا، مايكروسوفت، ألفابيت، أمازون، برودكوم، ميتا، تسلا، أوراكل، بالانتير، إيه إم دي، ميكرون، لام، أبلايد ماتيريالز، كيه إل أيه كورب، سيجيت، ويسترن ديجيتال، وأخيرا مونوليثيك باور.
ومع إغلاق يوم الجمعة، أضاف مؤشر «إس آند بي 500» -باستثناء توزيعات الأرباح- نحو 7.5 تريليونات دولار إلى قيمته، أي ما يعادل عائداً بنسبة 14% تقريباً. أسهمت الأسماء في القائمة بنحو 4.9 تريليونات دولار، أي ما يعادل ثلثي هذا المبلغ تقريباً. وهذا رقم كبير!
ولكن بالنظر إلى النسبة المئوية، حققت الأسهم الـ483 الأخرى عائداً بنسبة 7% تقريباً هذا العام. وهو ما يتماشى مع متوسط العائد طويل الأجل للمؤشر. معنى ذلك أنه بدون أسهم الذكاء الاصطناعي الكبيرة، لا يُمكن اعتبار السوق أرضاً قاحلةً بالمرة.
وبطبيعة الحال، امتد تأثير طفرة الذكاء الاصطناعي، بشكل ملحوظ لكن غامض، إلى أجزاء أخرى من المؤشر. وعلى سبيل المثال، فقد تلقت العديد من أسهم المرافق العامة والصناعات دفعة قوية من توقعات بناء مراكز بيانات كبيرة وارتفاع الطلب على الطاقة، كما استفادت أسهم أشباه الموصلات والتكنولوجيا الأخرى بشكل غير مباشر أيضاً.
فهل يمكن تصنيف أسهم شركات مثل «كونستيليشن إنيرجي»، وكورينج، وكاتربيلرعلى أنها اسهم ذكاء اصطناعي الآن؟ وماذا عن آي بي إم، أوبر، أو سيسكو؟ لقد استبعدنا أيضاً 13 من هذه الحالات الغامضة (جميعها شهدت سنوات رائعة)، رغم ذلك لا يزال باقي السوق مرتفعاً بنسبة 6%.
باختصار: نعم، السوق «مُركز للغاية» وهذا يُقلقنا، لكن لولا الذكاء الاصطناعي، لكانت عوائد هذا العام أقل بكثير. ويبقى أداء القطاعات غير المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في السوق جيداً بشكل عام، وهو أمر مطمئن إلى حد ما.