دعا قطاع الماس إلى إصلاح عاجل لاتفاقية دولية تهدف إلى القضاء على تجارة أحجار الصراعات، والتي انتقدها النشطاء لعدم فعاليتها. ويريد مجلس الماس العالمي تعديل عملية كيمبرلي - وهي نظام لإصدار الشهادات دخل حيز التنفيذ عام 2003 للقضاء على ما يسمى بالماس الدموي - لتوسيع نطاق تعريف «ماس الصراعات».

وصرحت فريال زروقي، رئيسة المجلس، الذي يمثل قطاع الماس في عملية كيمبرلي، لصحيفة فاينانشال تايمز: «إن القواعد القديمة التي وضعت قبل 20 عاماً، بحاجة ماسة إلى إصلاح». وأضافت: «هذه العملية ليست مثالية وتحتاج إلى تطوير».

ويمثل المشاركون في عملية كيمبرلي 86 دولة، وقد اجتمعوا منذ أيام في دبي. وتتمثل القضية الرئيسية أمام المشاركين في العملية في مدى قدرة الحكومات على تجاوز الانقسامات العميقة والاتفاق على تحديث تعريف «الصراع».

وأُبرمت الاتفاقية نتيجة للقلق الدولي من استخدام المتمردين في سيراليون عائدات تجارة الماس لتمويل أنفسهم خلال الحرب الأهلية التي شهدتها البلاد خلال الفترة بين 1991 و2002. وحظيت هذه القضية باهتمام عالمي أكبر مع فيلم «الماس الدموي» عام 2006، من بطولة ليوناردو دي كابريو ودجيمون هونسو.

ومع ذلك، يقول النقاد إن الاتفاقية قد قوضت بتعريف ضيق للماس الممول للصراعات، حيث يقتصر على ما تبيعه «حركات التمرد أو حلفاؤها لتمويل الصراعات المسلحة التي تهدف إلى تقويض الحكومات الشرعية».

وقد أمضت الهيئة 13 عاماً في محاولة لتحديث التعريف. وفي الوقت الحالي، لا توجد دول أو مناطق منتجة للماس تُعتبر في حالة «صراع»، بما في ذلك روسيا، على الرغم من حربها الشاملة مع أوكرانيا.

وأكدت فريال زروقي أنه من الضروري تحديث تعريف «الصراع» الآن، بدلاً من انتظار الفرصة التالية للقيام بذلك، والتي لن تتاح مرة أخرى حتى عام 2031 بموجب قواعد عملية كيمبرلي الحالية. وأضافت: «لدى عملية كيمبرلي فرصة للتحرك الآن».

وأضافت أن أحد المقترحات لتعريف جديد لـ«النزاع» يتمثل في إدراج الجماعات المسلحة والكيانات والأفراد الخاضعين لعقوبات الأمم المتحدة، بالإضافة إلى توسيع نطاق الحماية للمجتمعات المنتجة للماس.

وأفادت مجموعة من المنظمات غير الربحية في رسالة لها الجمعة بأن عملية كيمبرلي تمكن من «التضليل البيئي» بسبب افتقارها للشفافية، بينما وصفها آخرون بأنها عديمة الجدوى.

وقالت الرسالة: «إن بساطة عملية كيمبرلي الظاهرة تجعلها جذابة سياسياً كـ«حل سريع»، لكن سجلها يظهر أنها تمكن من التضليل البيئي: فهي تخلق وهماً بالتقدم بينما تتهرب من العمل الشاق اللازم لمعالجة المشكلات المعقدة».

وقال هانز ميركيت، الباحث في خدمة معلومات السلام الدولي، وهو طرف مراقب في عملية كيمبرلي وأحد الموقعين على الرسالة: «عملية كيمبرلي لا يمكن إصلاحها. نطاقها ضيق للغاية، ولا يقتصر الأمر على التعريف فحسب، بل يتعلق أيضاً بنهجها في مواجهة التحديات».

كما تشعر الدول الغربية بالإحباط من عدم القدرة على تصنيف الأحجار الروسية على أنها «ماس صراع»، حيث اتهمت المملكة المتحدة العام الماضي روسيا بـ«إساءة استخدام» العملية القائمة على التوافق لمنع مناقشة حربها في أوكرانيا.

وفرضت دول مجموعة السبع حظراً على استيراد الماس الخام من روسيا، كما فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على شركة ألروسا، أكبر منتج في روسيا والمملوكة جزئياً للدولة، إلا أن المحللين يقولون إن الماس الروسي لا يزال يدخل سلسلة التوريد، لا سيما عبر مراكز الصقل في دول ثالثة.