جون ثورنهيل

مثل العديد من الآباء حول العالم، لدى رئيسة وزراء الدنمارك ميت فريدريكسن آراء قوية حول الآثار الضارة لوسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، لذلك قالت أمام البرلمان مؤخراً: «لقد أطلقنا الشرارة لوحش.. الهواتف المحمولة ووسائل التواصل الاجتماعي تسرق طفولة أطفالنا».

ولمعالجة هذه المشكلة تحركت الحكومة الدنماركية الأسبوع الماضي لمنع وصول الأطفال دون سن 15 عاماً إلى وسائل التواصل الاجتماعي، رغم أن التشريع سيستغرق وقتاً لإقراره.

ووفقاً لفريدريكسن فإن 94% من الأطفال دون سن 13 عاماً في الدنمارك لديهم حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي - على الرغم من أن هذه هي السن الأدنى المفترضة للوصول إلى هذه الخدمات.

ويشعر كل والد تقريباً بالقلق إزاء ما قد يتعرض له أطفاله عبر الإنترنت، وكيف يؤثر ذلك على سلوكهم، فهل سيكون طفلهم ضحية - أم مرتكباً - للتنمر الإلكتروني والعنف في الواقع، كما هو مصور بشكل مرعب في مسلسل «المراهقة» الذي حاز جوائز، ويتم عرضه على نتفليكس؟

وتعكس مبادرة الدنمارك الإحباط والغضب المتزايدين بين المشرعين حول العالم من تقصير قطاع التكنولوجيا في معالجة إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يقضي المراهق الأمريكي العادي 4.8 ساعات يومياً على وسائل التواصل الاجتماعي، بما في ذلك يوتيوب وتيك توك وإنستغرام وفيسبوك.

والعام الماضي صوتت الحكومة الأسترالية على حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي من قبل الأطفال دون سن 16 عاماً؛ وسيدخل القانون حيز التنفيذ في ديسمبر، وحتى أبريل، تم سن حوالي 26 قانوناً في 19 ولاية قضائية عالمياً لفرض السلامة على الإنترنت، وفقاً لكلية ستيرن لإدارة الأعمال بجامعة نيويورك، لكن قطاع التكنولوجيا غالباً ما يقاوم مثل هذه التحركات، مشيداً بالفوائد التي لا مجال للتشكيك فيها لوسائل التواصل الاجتماعي.

وفي الخفاء تواصل بعض الشركات تجاهل المخاوف باعتبارها «ذعراً أخلاقياً يصاحب أي تقنية جديدة»، وتزعم هذه الشركات علناً أنها تعمل بجد لمعالجة المحتوى والسلوكيات الضارة بالأطفال، بينما تتراجع فعلياً عن تعديل المحتوى على نطاق أوسع، وكما أشار الزميل في فاينانشال تايمز جون بيرن مردوخ، هناك أيضاً بعض الأدلة التي تشير إلى أننا ربما تجاوزنا ذروة وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يجد الشباب أشياء أخرى يفعلونها في حياتهم، لكن ليس الوضع كذلك في أمريكا الشمالية.

وقد أدار المؤلفان، شواب جاموت وبيتر هيمان، مؤخراً ورش عمل مع أكثر من 700 طفل في جميع أنحاء بريطانيا لمعرفة آرائهم، وأشار المؤلفان إلى العديد من الاستخدامات الإيجابية لوسائل التواصل الاجتماعي والهواتف الذكية، التي تمكن الأطفال من التعلم والتواصل والاطلاع على الأخبار.

والحفاظ على سلامتهم باستخدام خرائط جوجل أو الاتصال بالمنزل، لكنهما وجدا أيضاً أن وسائل التواصل الاجتماعي تشتت انتباه الأطفال بشكل كبير، وتغذي الكثير من السلوكيات الضارة عبر الإنترنت.

كان أحد أكبر التحديات التي واجهها المراهقون هو معرفة كيفية الانفصال عن وسائل التواصل الاجتماعي، وقال أحد المراهقين: «إنها دائماً موجودة. إنها جزء من كل شيء».

وخلص المؤلفان إلى أن «الجيل القلق» أمر حقيقي، وكان كلا المؤلفين متشكك في البداية بشأن جدوى حظر الهواتف في المدارس، لكنهما خلصا إلى أنه يجب حظر وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، لتحريرهم من «قبضة الإدمان» على هذه الوسائل.

ومن السخافة توقع أن يتعامل الأطفال أو الآباء أو المعلمون مع جميع مخاطر الإنترنت بأنفسهم - حتى لو كان بإمكانهم بذل المزيد من الجهد للاستجابة لرغبات الأطفال في المزيد من الروابط الاجتماعية في العالم الحقيقي.

وإذا وصل الأمر إلى خيار مباشر بين ترك وسائل التواصل الاجتماعي كما هي اليوم أو حظرها تماماً على الأطفال أكد جاموت أنه سيحظرها. ويقول: «أعتقد أنه من غير الأخلاقي بالمرة أن يتمكن أي شخص دون سن 16 عاماً من الوصول إلى تيك توك».

يبدو أيضاً أن العديد من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الشباب يائسون تجاه التخلص من إدمانهم، الذي يغذيه الخوف من تفويت الفرصة، ويؤكد نشطاء السلامة بأن شركات وسائل التواصل الاجتماعي لن تستجيب أبداً لمخاوف الآباء أو الأطفال أو المعلمين بقوة كافية نظراً لاعتمادها الكبير على المستخدمين الصغار.

ويرون أن التشريع - أو الدعاوى القضائية - فقط هو الذي يمكن أن يجبر هذه الشركات على الاستجابة. وحتى في هذه الحالة يعتمد التغيير الحقيقي على ضمان التنفيذ المستمر.

فقد مر عامان منذ أن أقرت بريطانيا قانون السلامة على الإنترنت، الذي يتضمن أحكاماً تتعلق بسلامة الأطفال لكن البارونة بيبان كيدرون، إحدى أكثر المشرعين نشاطاً في دعم القانون، لا تزال غير راضية عن النتائج. وتقول: «ما لم يكن لدينا هيئات تنظيمية قوية يمكننا إصدار أي عدد نريده من القوانين ولن يلاحظ الناس أي فرق».

وتخشى الآن أن ينتظر المشرعون طويلاً قبل أن يكون لهم رد فعل تجاه الأضرار التي تلحق بالأطفال، من خلال روبوتات الدردشة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي. وتقول إن على كل سياسي مسؤول واجباً أخلاقياً بالتحرك بسرعة اليوم، بدلاً من الانتظار 15 عاماً كما فعلوا مع وسائل التواصل الاجتماعي.

وقد يتردد بعض السياسيين الأوروبيين في اتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد شركات التكنولوجيا الأمريكية القوية خوفاً من الإساءة إلى دعاة «حرية التعبير» في إدارة ترامب.

لكن كما صرح جاك دورسي، الرئيس التنفيذي السابق لتويتر، أمام منتدى أوسلو للحرية، فإن الكثير من الحديث عن حرية التعبير هو «تشتيت كامل.. والنقاش الحقيقي يجب أن يدور حول الإرادة الحرة».

ومثل الدنماركيين يجب على الحكومات أن تعمل على حماية إرادة الأطفال الحرة من خلال حظر وسائل التواصل الاجتماعي على أصغر المستخدمين، فوحده العمل المتضافر سيجبر المسؤولين بوادي السيليكون المستهترين على قبول واجب الاهتمام.