أي محاولة لتبرير ارتفاع أسعار العملات المشفّرة من منظور الاقتصاد الكلي ضرب من الجنون

كاتي مارتن

يبدو أن الوقت قد حان للتخلي عن طريقة تفكيرك القديمة، وأن تتخيّل مستقبلاً جديداً ومشرقاً مع عملة «بيتكوين».

وبالنسبة للأشخاص العاديين مثلي، تمثل هذه العملة مُعضلة حقيقية، فـ«بيتكوين» لا تزال عملة غير ملموسة، فقط حاول استخدامها لشراء قهوة أو دفع ضرائبك في أي مكان في العالم. وهي بالنسبة للبعض لا تُدر عائدات أو أرباحاً، ولا تُقدم أي مزايا سوى قيمتها المتقلبة، كما أن البيئة المُحيطة بها مليئة بالشخصيات المريبة، خاصة عند النظر إلى ما هو أبعد من «بيتكوين»، واستكشاف عالم العملات الرقمية الغامض،

لكن في الوقت نفسه لا يسعني إلا أن اعترف بأن الارتفاعات التي حققتها «بيتكوين» في أعقاب إعادة انتخاب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة ضخمة بالفعل، وأشبه بدوي هائل لا يمكن تجاهله. لقد تجاوز سعر «بيتكوين» 90 ألف دولار لأول مرة، ويبدو أن هدف 100 ألف دولار بحلول نهاية العام ليس بعيد المنال على الإطلاق، فيا لها من مكافأة هائلة لمن يملكون «بيتكوين».

ولم يُخفِ محللو بيرنشتاين حماسهم، وكتبوا في مذكرة منذ أيام «مرحباً بكم في سوق العملات المشفرة المنتعشة.. قوموا بالشراء بقدر استطاعتكم، ونوصي المستثمرين الذي تجنبوا التعرض للعملات المشفرة بسبب المخاوف التنظيمية بتغيير عقليتهم الآن».

ومع ذلك حذر محللو «يو بي إس» من التقلبات التي تجلبها المضاربة في العملات المشفرة إلى محافظهم الاستثمارية. وأضاف: «نحن متشككون في أن الأصول المشفرة ستحرز تقدماً ملموساً وجوهرياً عند استخدامها في الواقع». وتعد أي محاولة لتبرير ارتفاع أسعار العملات المشفرة من منظور الاقتصاد الكلي بمثابة ضرب من الجنون، لكن دعونا نتبع مقترح محللي بيرنشتاين، ونفكر بطريقة مختلفة، فهذا الارتفاع مدفوع بقوتين: الأجواء والرؤية.

ولطالما لعبت الأجواء دوراً مهماً في صعود وهبوط العملات المشفرة، وفي هذا السياق أحاط ترامب نفسه خلال حملته الانتخابية بأتباع العملات المشفرة المخلصين، حتى إنه حضر مؤتمر «بيتكوين» 2024 في ناشفيل، الذي وصفته بلومبرغ بـ«احتفال ضخم في حب «بيتكوين» مشبع بمبدأ «اجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى»- الشعار سياسي لحمة انتخاب دونالد ترامب.

كذلك، فقد استثمر ترامب وأبناؤه في مشروع جديد للعملات المشفرة «وورلد ليبرتي فايننشال»، بدعم قوي من إيلون ماسك، أكبر الداعمين للعملات المشفرة، وارتفعت عملة دوج كوين، المفضلة لدى ماسك بنسبة 145 % منذ يوم الانتخابات.

ويشير ذلك كله إلى أن الإدارة الجديدة ترحب بالعملات المشفرة، ومن غير المرجح أن تفرض أي لوائح يمكن أن تقضي عليها. وهكذا فإن الأجواء إيجابية، وكما أوضح إيلان سولوت من شركة ماركس للوساطة فإن «الناس يفقدون عقولهم» بالفعل، ويعني هذا التحول في الأجواء أنه حتى المستثمرين الحذرين أصبحوا أكثر استعداداً لمنح العملات المشفرة فرصة. وقال سولوت، إن «هذا بمثابة إعادة توازن للمحفظة العالمية».

ووفقاً لشركة المعاشات التقاعدية الاستشارية كارترايت، ومقرها فارنبورو، فإنها حتى قبل الانتخابات الأمريكية كانت قد أوصت أول نظام للمعاشات التقاعدية في المملكة المتحدة، وهو نظام شركات محدد الاستحقاقات بقيمة 50 مليون جنيه إسترليني يعتمد عادة على السندات الحكومية الآمنة، باستثمار 3 % من محفظته مباشرة في «بيتكوين». وقال سام روبرتس، المدير في كارترايت، إن «صناديق التقاعد والمستثمرين المؤسسيين لديهم مجموعة متنوعة من فئات الأصول، ونحن نوصيهم نوصي بإضافة «بيتكوين» إلى القائمة»، لذلك فقد اشترى صندوق التقاعد الذي قدم له المشورة -ولم يذكر اسمه- «بيتكوين» في أكتوبر وحقق أرباحاً ضخمة منذ ذلك الحين. وتشير النظرة الأوسع إلى أن ترامب 2.0 لن يتعامل مع العملات المشفرة باعتبارها خياراً للمضاربة، بل كهدف استراتيجي. وألقى روبرت إف كينيدي جونيور، الذي كان في السابق خصماً، والآن مرشحاً محتملاً لمنصب رفيع، خطاباً مطولاً في مؤتمر ناشفيل حول الحاجة لبناء احتياطات وطنية من عملة «بيتكوين»، بل على نطاق ينافس احتياطات الذهب.

وقال ريتشارد بايورث من مجموعة سيز كابيتال، «لقد كان خطاباً مذهلاً حقاً.. لقد أجرى بحثاً مكثفاً». وبحسب كينيدي، يمكن أن تبدأ هذه الخطة بعدم بيع الأصول المشفرة التي صادرتها الحكومة الفيدرالية على مر السنين، وأن تتوسع لاحقاً لشراء المئات من «بيتكوين» يومياً، لكن قد يكون من الصعب أخذ شخص عارض اللقاحات، ودافع عن إزالة الفلوريد من نظام المياه على محمل الجد، ولكن مرة أخرى: «هذه طريقة جديدة للتفكير».

ويعتقد بايورث أن بعض عمليات الشراء المحمومة لعملات «بيتكوين» في الأيام الأخيرة مدفوعة من دول أخرى حريصة على الاستثمار قبل أن يبدأ «العم سام» في الشراء. وسواء تحققت هذه الرؤية أم لا قال «إنهم يجمعون «بيتكوين» كما لو كان ذلك على وشك الحدوث». وهكذا سيستمر أولئك الذين ما زالوا ينتظرون فهماً واضحاً لماهية «بيتكوين» في الشعور بالإحباط، لكن بات من الصعب عموماً مقاومة ثورة العملات المشفرة يوماً بعد يوم.