حيث تشكّل معارضة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لجهود المناخ وإصراره على تعزيز استخدام الوقود الأحفوري أحد أصعب السياقات العالمية التي واجهها هذا الحدث.
ولا تكتفي بذلك بل تستخدم الثقل الاقتصادي الأمريكي للضغط على الدول الأخرى للتخلي عن جهودها المناخية. ويخشى بعض المندوبين المشاركين أن يكرر فريق ترامب الأساليب المتشددة التي استخدمها الشهر الماضي لإفشال صفقة شحن تاريخية ذات صافي انبعاثات صفري، وأن يواصل دفع المزيد من الدول إلى الانسحاب من اتفاقية باريس.
يأتي ذلك فيما ترتفع درجات الحرارة العالمية بسرعة كبيرة لدرجة أن الأمم المتحدة أقرت بأنه «أمر لا مفر منه» أن يتجاوز العالم 1.5 درجة مئوية من الاحترار منذ عصور ما قبل الصناعة، وهو مستوى تم الوصول إليه بالفعل لمدة عام تقويمي واحد لأول مرة في عام 2024.
وكان من المفترض أن تحافظ اتفاقية باريس على الاحترار عند أقل بكثير من درجتين مئويتين، ويفضل أن يكون 1.5 درجة مئوية، على الرغم من أن هذه المستويات تُقاس على مدى فترات متعددة السنوات.
وتجاوزت مصادر الطاقة المتجددة حصة الفحم في مزيج الكهرباء العالمي في وقت سابق من هذا العام، وتم الآن تخفيض توقعات ارتفاع درجة الحرارة بنحو 4 درجات مئوية بحلول نهاية القرن إلى حوالي 2.8 درجة مئوية أو أقل.
لذا، كان من دواعي السرور أن الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، في فعالية افتتاح مؤتمر الأطراف «كوب 30» منذ أيام قد أطلق دعوةً قوية لوضع خريطة طريق لعكس مسار فقدان الغابات والتغلب على الاعتماد على النفط والغاز والفحم بطريقة عادلة ومخططة.
ويمكن أن يُسهّل غياب الولايات المتحدة عن بيليم الاتفاق على مثل هذا الإطار؛ فكلما زاد عدد القادة المستعدين لدعم مثل هذه الخطوات، كان الأمر أفضل بكثير.
وهناك خطوات أخرى يمكن للمندوبين اتخاذها لجعل مؤتمرات الأطراف المستقبلية أكثر فعالية، لا سيما فيما يتعلق بتعزيز خطط المناخ الوطنية الطوعية التي تشكل جوهر اتفاقية باريس، والتي يُفترض تحديثها بانتظام.
أما وقد أصبح هذا الهدف على وشك الضياع، فإن مهمة المندوبين في بيليم هي الحفاظ على عملية مؤتمر الأطراف حية. وعلى الرغم من أن الأوضاع في العالم تبدو في حالة من الفوضى الشديدة والتعقيد الكبير، إلا أنه لا يوجد أمام العالم أي بديل.
