يكافح المفاوضون في كل قمة مناخية سنوية للأمم المتحدة للخروج بنتائج مجدية. ويحتاج اجتماع هذا العام في مدينة بيليم البرازيلية الواقعة على ضفاف الأمازون معجزة حقيقية بالفعل.

حيث تشكّل معارضة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لجهود المناخ وإصراره على تعزيز استخدام الوقود الأحفوري أحد أصعب السياقات العالمية التي واجهها هذا الحدث.

ومع ذلك، هناك دلائل على استعداد بعض القادة لاستغلال الحدث وتوحيد جهودهم في «تحالفات الراغبين» المناخية. لكن عليهم بذل كل ما في وسعهم لمقاومة ضغوط واشنطن القوية.

وبالفعل، فإن أكبر اقتصاد في العالم غائب ملحوظ في بيليم بعد أن قرر ترامب الانسحاب مجددًا من اتفاقية باريس لعام 2015. ولم يكن لاعتقاد الرئيس الجامح بأن تغير المناخ مجرد «خدعة» تأثير يُذكر خلال ولايته الأولى، لكن هذه المرة الأمر مختلف، حيث تُلغي إدارته مشاريع الطاقة الخضراء في الداخل.

ولا تكتفي بذلك بل تستخدم الثقل الاقتصادي الأمريكي للضغط على الدول الأخرى للتخلي عن جهودها المناخية. ويخشى بعض المندوبين المشاركين أن يكرر فريق ترامب الأساليب المتشددة التي استخدمها الشهر الماضي لإفشال صفقة شحن تاريخية ذات صافي انبعاثات صفري، وأن يواصل دفع المزيد من الدول إلى الانسحاب من اتفاقية باريس.

وحتى لو لم يحدث هذا، فإن إضعاف خطة الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي لخفض انبعاثات الكربون، وهو ركيزة أساسية في العمل المناخي، يزيد الوضع سوءاً.

يأتي ذلك فيما ترتفع درجات الحرارة العالمية بسرعة كبيرة لدرجة أن الأمم المتحدة أقرت بأنه «أمر لا مفر منه» أن يتجاوز العالم 1.5 درجة مئوية من الاحترار منذ عصور ما قبل الصناعة، وهو مستوى تم الوصول إليه بالفعل لمدة عام تقويمي واحد لأول مرة في عام 2024.

وكان من المفترض أن تحافظ اتفاقية باريس على الاحترار عند أقل بكثير من درجتين مئويتين، ويفضل أن يكون 1.5 درجة مئوية، على الرغم من أن هذه المستويات تُقاس على مدى فترات متعددة السنوات.

رغم ذلك كله، هناك بصيص أمل وسط الكآبة، إذ لم يكن العالم أقرب في أي وقت مضى من نقطة تحول مناخية حاسمة، فقد تباطأ نمو انبعاثات الكربون خمسة أضعاف ليصل إلى 0.32 في المئة سنوياً مقارنة بالعقد الذي سبق اتفاقية باريس، وذلك بفضل الزيادة الكبيرة في الطاقة الشمسية ومزارع الرياح والسيارات الكهربائية.

وتجاوزت مصادر الطاقة المتجددة حصة الفحم في مزيج الكهرباء العالمي في وقت سابق من هذا العام، وتم الآن تخفيض توقعات ارتفاع درجة الحرارة بنحو 4 درجات مئوية بحلول نهاية القرن إلى حوالي 2.8 درجة مئوية أو أقل.

إن التحول في مجال الطاقة يمضي قدما بشكل لا لبس فيه، لكنه لا يزال غير سريع بما فيه الكفاية، كما أنه يعتمد بشكل كبير على الجهود المحلية الصينية. كذلك، فإن التقدم الذي تم إحرازه تحقق قبل أن يبدأ ترامب في تكثيف جهوده لإطالة عمر الوقود الأحفوري.

وحتى بدون ترامب، فإن الطبيعة غير العملية لآلية مؤتمر الأطراف تعني أن الاجتماعات لا تزال تركز بشكل كبير على المفاوضات المعقدة بدلاً من تحديد الخطوات العملية لفطام العالم عن الوقود الأحفوري.

لذا، كان من دواعي السرور أن الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، في فعالية افتتاح مؤتمر الأطراف «كوب 30» منذ أيام قد أطلق دعوةً قوية لوضع خريطة طريق لعكس مسار فقدان الغابات والتغلب على الاعتماد على النفط والغاز والفحم بطريقة عادلة ومخططة.

ويمكن أن يُسهّل غياب الولايات المتحدة عن بيليم الاتفاق على مثل هذا الإطار؛ فكلما زاد عدد القادة المستعدين لدعم مثل هذه الخطوات، كان الأمر أفضل بكثير.

وهناك خطوات أخرى يمكن للمندوبين اتخاذها لجعل مؤتمرات الأطراف المستقبلية أكثر فعالية، لا سيما فيما يتعلق بتعزيز خطط المناخ الوطنية الطوعية التي تشكل جوهر اتفاقية باريس، والتي يُفترض تحديثها بانتظام.

كذلك، كان من المشجع أيضاً سماع رؤساء آخرين من أمريكا الجنوبية في بيليم ينتقدون علنًا وبقوة الرئيس الأمريكي لإنكاره حقيقة التغير المناخي. ولسنوات بعد اتفاقية باريس، حثّ النشطاء قادة العالم على «الحفاظ على 1.5 درجة مئوية حية».

أما وقد أصبح هذا الهدف على وشك الضياع، فإن مهمة المندوبين في بيليم هي الحفاظ على عملية مؤتمر الأطراف حية. وعلى الرغم من أن الأوضاع في العالم تبدو في حالة من الفوضى الشديدة والتعقيد الكبير، إلا أنه لا يوجد أمام العالم أي بديل.