أليس هانكوك
أبدت شركات كبرى مثل «نستله» و«ميشلان»، وأكثر من 50 شركة أخرى، قلقها إزاء قرار الاتحاد الأوروبي بتأجيل قانون إزالة الغابات، وحذرت من أن هذا التأجيل يولّد حالة من عدم اليقين في الصناعة ويعرّض الاستثمارات للخطر.
ويحظر القانون الذي كان من المقرر بدء العمل به في 30 ديسمبر 2024، بيع منتجات تحتوي على مواد أولية زرعت في أراضٍ أزيلت غاباتها. ويشمل الحظر 7 محاصيل رئيسية، بينها الكاكاو وزيت النخيل والمطاط والخشب. إلا أن القانون واجه معارضة شديدة من دول منتجة مثل إندونيسيا والبرازيل وماليزيا، ما دفع المفوضية الأوروبية الشهر الماضي إلى تأجيل تطبيقه مدة عام.
ووافقت الدول الأعضاء على التأجيل في أكتوبر، ومن المقرر أن يجري البرلمان الأوروبي تصويتاً في وقت لاحق من الشهر الجاري. ويفتح التصويت الجديد الباب أمام أعضاء البرلمان الأوروبي لإضافة تعديلات، ما يقلق الشركات الكبرى، خاصة التي تعتمد على استيراد الكاكاو والمطاط، من التعديل على القانون.
وفي بيان مشترك صدر الأربعاء، وهو الموعد النهائي ليتقدم أعضاء البرلمان الأوروبي بالتعديلات المقترحة، حذرت الشركات من زيادة حالة عدم اليقين المحيطة بالتشريع. وقال فرانشيسكو ترامونتين، نائب رئيس الشؤون العامة العالمية لدى «فيريرو»، إن تجنب إعادة فتح الباب للتعديل أمر حاسم لحماية الاستعدادات التي قامت بها الشركات بالفعل ودفعها لمواصلة الاستثمار في ممارسات أكثر استدامة.
وقال مارك جينو، المدير العام لشركة «سي أي بي إتش»، أكبر منتج للمطاط الطبيعي في أفريقيا، إن قطاع المطاط استثمر بالفعل في أدوات رسم الخرائط وصناديق دعم صغار المزارعين امتثالاً للقوانين الجديدة، وأن التأجيل قد أحدث حالة من عدم الاستقرار عبر سلسلة التوريد بأكملها.
وقال بارت فاندوايتري، نائب رئيس الاستدامة والمشاركة البيئية في «نستله أوروبا»، إن الشركة السويسرية عملت على الامتثال للوائح الحالية وأن مورديها اتخذوا خطوات كبيرة نحو الامتثال. وأضاف: نشجع صناع السياسات على الحفاظ على الإطار الأساسي للقانون دون إعادة طرحه للتعديلات.
ومن الشركات الأخرى التي تعارض التأجيل صانعتا الإطارات ميشلان وبيريلي، وسلسلة متاجر كارفور، وشركات السلع الاستهلاكية مارس ويونيلفر. ووفقاً لتقرير صادر عن بنك كرونغسري التايلاندي هذا العام، يتوقع أن يؤثر قانون إزالة الغابات على نحو 401 مليار دولار من التجارة السنوية للاتحاد الأوروبي، وهو ما يعادل نحو 5.5 % من إجمالي واردات الاتحاد في عام 2022. وقدرت المفوضية الأوروبية في تقييمها الخاص أن تكلفة الامتثال للقانون قد تتراوح بين 170 مليون دولار و2.5 مليار دولار سنوياً.
وقد أدت ضغوطات كبيرة من الدول المصدرة لزيت النخيل وفول الصويا إلى تأجيل المفوضية دخول القانون حيز التنفيذ. كما أعربت شركات في هذه القطاعات أيضاً عن قلقها من عدم تقديم بروكسل توجيهات واضحة حول كيفية الامتثال للقواعد. وأصدرت «إس آند بي غلوبال» تحذيراً في أغسطس العام الماضي، قالت فيه إن هناك احتمالاً بأن يعيد تطبيق هذا القانون تشكيل سلاسل التوريد والتجارة للسلع المرتبطة بإزالة الغابات على مدار العقد المقبل.
وقد تصل العقوبات على عدم الامتثال إلى 4 % من إجمالي إيرادات الشركة السنوية، اعتماداً على حجم المخالفة.
وأرسل وزراء من 18 دولة، من بينها البرازيل وغانا وماليزيا وبيرو، رسالة إلى المفوضية مؤخراً، أكدوا فيها أن التأجيل غير كاف. وقال الوزراء في الرسالة إنه يجب أن يتبع هذا التأجيل جهود مكثفة لمعالجة العديد من مخاوفنا المتعلقة بلائحة إزالة الغابات في الاتحاد الأوروبي، والتي لم تتم معالجتها.
وعارضت هذه الدول نظام التصنيف الأوروبي الذي يحدد درجة مخاطر إزالة الغابات في كل دولة. وردت المفوضية قائلة: إن مقترح التمديد لا يشكك بأي حال في أهداف أو جوهر القانون، على النحو الذي اتفقت عليه دول الاتحاد الأوروبي وأعضاء البرلمان الأوروبي.
