ربما لم يشكل الإنفاق على الرعاية الصحية قضية محورية خلال الحملة الرئاسية الأمريكية، لكن بالنسبة لشركات التأمين الصحي الأمريكية فإن فوز دونالد ترامب يعني تحولاً حاداً في القطاع من حيث الفائزين والخاسرين المحتملين.
وتعد حكومة الولايات المتحدة أكبر جهة تدفع تكاليف خدمات الرعاية الصحية في البلاد، فقد الحجم الإجمالي للإنفاق على برنامج «ميديكير» للرعاية الصحية للمسنين، وبرنامج «ميديكيد» وهو برنامج الرعاية الصحية الفيدرالي للفقراء والمعاقين ما يزيد على 1.8 تريليون دولار ــ أو نحو 40% من إجمالي الإنفاق ــ في العام الماضي.
وتعتمد الحكومة على شركات التأمين للمساعدة في توفير التغطية من خلال خطط الرعاية الصحية الخاصة. ومع ذلك، عانت شركات التأمين التي راهنت على هذه البرامج على مدى العقد الماضي من تراجع حاد في ثرواتها هذا العام.
وقد قامت إدارة بايدن – في استجابة للشكاوى من أن برنامج «ميديكير أدفانتيدج» يكلف دافعي الضرائب أكثر من البرنامج التقليدي - بتغيير قواعد الفوترة وخفض معدلات السداد. كما ارتفعت كذلك تكاليف الرعاية الطبية لكبار السن.
لكن فوز ترامب قد يغير كل ذلك، حيث يفضل الجمهوريون المزيد من الخصخصة لبرنامج من خلال «ميديكير أدفانتيدج». ومن المحتمل أن تحاول إدارة ترامب جعل الأمر أكثر جاذبية لشركات التأمين لمواصلة تقديم خطط «ميديكير أدفانتيدج» من خلال رفع معدلات الدفع.
وقد تكون الخطوة الأكثر حدة - ولكن ليست غير معقولة - هي جعل «ميديكير أدفانتيدج» الخيار الافتراضي للتسجيل في برنامج «ميديكير».
لكن ما إذا كان ذلك سيؤدي إلى رعاية أفضل لكبار السن أمر خاضع للنقاش.
والشركات التي لديها أعمال كبيرة في «ميديكير أدفانتيدج» مثل «هيومانا» و«يونايتد هيلث» و «سي في إس» مالكة شركة «أتينا» ستستفيد كثيراً، خاصة مع ارتفاع الأسهم بشكل حاد الأربعاء.
وكانت «هيومانا»، شركة التأمين الصحي الكبيرة الوحيدة في الولايات المتحدة التي تركز بشكل شبه حصري على برنامج «ميديكير»، ما يقرب من نصف قيمتها السوقية خلال العام الجاري. كما انخفضت أسهم «سي في إس» بمقدار الثلث. وتمكنت «يونايتد هيلث»، على الرغم من نموذج أعمالها المتنوع، من تحقيق مكاسب بنسبة 5 في المئة فقط.
ومع ذلك، فإن ولاية ترامب الثانية ستخلق مشاكل لكل من «مولينا هيلثكير» و«سنتين»، مع انخفاض كلا السهمين الأربعاء. وتركز مثل هذه الشركات بشكل كبير على سوق «ميديكيد». وقد أدى تقديم قانون الرعاية الميسرة في عام 2010 إلى توسيع تغطية «ميديكيد» بشكل كبير للأسر ذات الدخل المنخفض.
وبين عامي 2013 و2022، شهد برنامج «ميديكيد» نمواً كبيراً بعضويته بلغ أكثر من 50 في المئة إلى ما يقرب من 91 مليوناً، وذلك وفقاً لمراكز خدمات «ميديكير» و«ميديكيد». وقد يحاول ترامب، وهو منتقد صريح لبرنامج أوباما كير، التراجع عن البرنامج.
وحتى في ظل حالة عدم اليقين بشأن سياسات ترامب، أو مدى ما سيحققه من إنجازات، فإن انتصاره الحاسم يقلب الطاولة على قطاع الصحة في الولايات المتحدة، ويفتح الباب أمام انقسام جديد بين الأغنياء والفقراء في القطاع.