باتريك جينكينز

في ربيع العام الماضي، انضمت إيزابيل شنابل، العضوة المرموقة في مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، إلى الموجة المتنامية من الداعمين لتعليم الثقافة المالية لأن ذلك، كما قالت، يسهم في تحسين أداء السياسة النقدية مع فهم المواطنين للأساسيات المالية.

وقالت إيزابيل شنابل في محاضرة لها في كلية بايز للأعمال: «يتفاعل الأفراد المثقفون مالياً بشكل أقوى مع تغيرات أسعار الفائدة، ويكونون أكثر استعداداً للمخاطرة، وأكثر استشرافاً للمستقبل عند التعرف إلى توقعات التضخم».

بعبارة أخرى، يكون انتقال النقد أكثر فعالية إذا كان المجتمع يعرف معدل التضخم، وكيف يمكن أن ترتفع أو تنخفض أسعار الفائدة بمرور الوقت، لأن هذه المعرفة ستجعلك أكثر ميلاً للتصرف بحكمة أكبر عند الاقتراض والإنفاق والاستثمار، بدلاً من التصرف بعشوائية.

ومؤخراً، ذهب تقرير جديد صادر عن مركز أبحاث الاقتصاد والأعمال لصالح مجموعة برينسيبال المالية الأمريكية، إلى أبعد من ذلك، حيث أشار إلى وجود صلة مباشرة بين تحسين الثقافة المالية وانخفاض معدلات التخلف عن سداد القروض.

كما يشير التقرير إلى وجود أدلة واضحة على أن ارتفاع مستويات الثقافة المالية يمكن أن يعزز نمو الناتج المحلي الإجمالي.

أولاً، لننظر في مسألة الديون، فالمنطق يقول إنه كلما زاد فهمك لأموالك وما يمكنك تحمله، قلّ احتمال وقوعك في دوامة اقتراض لا يمكنك تحملها. ولإثبات هذه النظرية، ابتكر باحثو مركز أبحاث الاقتصاد والأعمال مجموعة من المقاييس لتقييم القدرة على تحمل القروض، باستخدام، على سبيل المثال، نسب الدين إلى الدخل جنباً إلى جنب مع بيانات القروض المتعثرة. فما كانت استنتاجاتهم؟ الثقافة المالية لها «تأثير مباشر في معدلات التخلف عن سداد القروض الشخصية».

بشكل عام، خلص الباحثون إلى أن كل تحسن بنسبة نقطة مئوية واحدة في مستويات الثقافة المالية يعادل انخفاضاً بنسبة 2.78 نقطة في معدلات التخلف عن سداد قروض الأسر.

وسلطوا الضوء على التحسن السريع في الثقافة المالية في الاقتصادات الآسيوية، ولا سيما الصين وتايوان وفيتنام.

وفي ما يتعلق بالاستنتاج الاقتصادي الكلي الأوسع، فإن زيادة مستويات الثقافة المالية بمقدار 10 نقاط - وهو رقم تجاوزته تلك الدول الآسيوية الثلاث - يعادل دفعة محتملة لنمو الناتج المحلي الإجمالي، متجاوزاً معدلات النمو المتوقعة، بنسبة 0.3 نقطة مئوية بعد أربع سنوات، وفقاً لمركز البحوث الاقتصادية والتجارية.

ومن المتوقع أن تُسهم قرارات الديون الأكثر ذكاءً والاستثمارات الأكثر إنتاجية في ذلك.

ويُعد هذا التحليل جزءاً من تقرير أوسع نطاقاً يُقيّم الشمول المالي، ويضع مستويات الثقافة المالية في سياق أوسع من دعم الحكومة والقطاع المالي وأصحاب العمل للسكان.

ومرة أخرى، تبرز الدول الآسيوية بقوة، حيث حافظت سنغافورة على المرتبة الأولى من بين 42 دولة تم تقييمها في هذا العام الرابع لتقرير الشمول المالي العالمي.

وجاءت هونغ كونغ وكوريا الجنوبية وتايلاند في المراكز العشرة الأولى. في المقابل، حلت الولايات المتحدة في المرتبة السابعة والمملكة المتحدة بالمرتبة العاشرة. من أصل 100 درجة محتملة للشمول المالي، ظل المتوسط العالمي دون تغيير يُذكر عند 49.4، لكنه أعلى بكثير من متوسط 41.7 المسجل في التقرير الأول لعام 2022.

وهناك أوجه قصور في مثل هذا النوع من التحليلات، فتقييم الثقافة المالية - على سبيل المثال باستخدام الثلاثي الأكاديمي المعترف به من الأسئلة حول الفائدة والتضخم وتنويع الاستثمار - ليس علماً دقيقاً. وبالمثل، فإنه حتى المؤشر الاقتصادي القياسي المتطور لقدرة تحمل الديون قد لا يستبعد تماماً آثار البيانات المشوهة، مثل سوق الائتمان سريع التوسع.

كذلك، فإن وجهة نظر إيزابيل شنابل قابلة للطعن هي الأخرى، فالقول إن تحسين الثقافة المالية قد يحفز الناس على اتخاذ استجابات أكثر منطقية لقرارات السياسة النقدية يتجاهل احتمال ألا يكون لدى الأقل ثراءً خيارٌ في الاقتراض بشكل أقل أو الاستثمار بشكل أكبر؛ فقد يكونون قادرين فقط على تلبية احتياجاتهم.

لكن حتى مع هذه المحاذير، فلا شك في أن التثقيف المالي الأساسي بالغ الأهمية سواء للشباب في المدارس أو للبالغين في ظلّ مواجهتهم لتحديات وفرص انتشار الرقمنة، وتزايد فرص الحصول على الائتمان، وتوسيع نطاق المدخرات والاستثمارات. وكلما بُذلت جهودٌ أكبر لإثبات ذلك وتعزيز توفيره، كان ذلك أفضل للجميع.