جورج ستير - إميلي هربرت - فيليب ستافورد
حذّر مجلس الاحتياطي الفيدرالي من تصاعد المخاطر الاقتصادية عندما أبقى على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه أوائل مايو الجاري، في وقت يترقّب فيه المستثمرون صدور محضر الاجتماع، والذي من المتوقع أن يكشف مزيداً من بواعث القلق لدى صانعي السياسات النقدية.
وسلّط جيروم باول، رئيس الفيدرالي، في كلمة ألقاها مطلع الشهر، الضوء على تنامي حالة «عدم اليقين» بشأن مسار الاقتصاد الأمريكي، في ظل تقلبات حادة اجتاحت الأسواق عقب تصريحات الرئيس دونالد ترامب بشأن الرسوم الجمركية.
وتتوقع الأسواق حالياً إقرار الفيدرالي لما يقرب من خفضين للفائدة بحلول نهاية العام الجاري. لكن بعض الخبراء الاستراتيجيين يرون أن هذه التقديرات مُبالغ في تفاؤلها، لأنها تأتي في وقت يراهن فيه المستثمرون أيضاً على بلوغ التضخم نحو 3.4% بعد عام من الآن.
وفي حين أن محضر الاجتماع قد يمنح المستثمرين لمحة عن وجهات نظر أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة بشأن الأضرار الاقتصادية المُحتملة الناجمة عن الحرب التجارية لترامب، إلا أن سياسات الرئيس تغيرت على نحو جذري منذ عقد الاجتماع الأخير للمجلس. ويعود ذلك إلى اتفاق واشنطن مع الصين على خفض التعريفات الجمركية قبل أسبوعين.
وقال الخبراء الاستراتيجيون في «بنك أوف أمريكا»: «سيسلّط محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة لشهر مايو، الضوء على مسألة أن الفيدرالي جامد في مكانه إلى حين توفّر وضوح أكبر بشأن السياسة».
وذكر الخبراء: «سيكون إعلان أي تفاصيل بشأن كيف سيستجيب الفيدرالي للركود التضخمي، إذا ما تحقق، محل اهتمام من الأسواق، لكننا نشكك في أن الفيدرالي سيرغب في فقدان الاختيارية التي يتمتع بها بالتصريح علناً بشأن كيفية استجابته إذا ما وقع هذا السيناريو».
وستراقب الأسواق عن كثب بيانات التضخم لشهر أبريل، والتي تصدر في الأسبوع المقبل. ورجح الخبراء الاستراتيجيون لدى «آي إن جي» ارتفاع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو مقياس التضخم المُفضّل عند الفيدرالي، بنسبة 0.1% على أساس شهري.
ورغم أن مخاوف الأسواق المالية بشأن التعريفات الجمركية قد انحسرت بعض الشيء، فقد فاقتها في الأهمية الأنباء بشأن سياسات الحكومة الأمريكية فيما يتعلق بالإنفاق والضرائب.
لكن ترامب شن هجماته يوم الجمعة الماضي على الاتحاد الأوروبي، فهدد بفرض تعريفات جمركية على التكتّل بنسبة 50%، وأعقب ذلك انخفاض الأسهم الأوروبية والأمريكية، وحققت الأصول الآمنة، مثل الذهب والديون السيادية، مكاسب على إثر ذلك، ثم عاد ترامب تراجع ومدد مهلة المحادثات التجارية مع الاتحاد الأوروبي.
عموماً، تبدو الأسواق وكأنها استبعدت احتمالية نشوب حرب تجارية شاملة وضارة اقتصادياً. وكانت الأسهم في وول ستريت قد تخطت مستويات تفوق تلك التي سبقت «يوم التحرير» الذي شهد إعلانه للتعريفات الجمركية الشاملة، لكن إعلانات ترامب المتكررة بإمكانها إعادة الأمر إلى الطاولة من جديد، ما يدعو المستثمرين للنظر في احتمالية وقوع اضطراب كبير في التجارة العالمية.
ويرى إيمانويب كاو، رئيس استراتيجية الأسهم الأوروبية لدى «باركليز»، أن «السوق تنسى التعريفات بصورة سريعة، لكن هناك الكثير من التركيز على العجز، وإن كانت الأوضاع الأوسع نطاقاً للاقتصاد الكلي تبقى مرتبطة بهذه الحرب التجارية».
على صعيد آخر، تمتع جيش المشجّعين المتفائلين الصغير لكن عالي الصوت تجاه البيتكوين بالكثير من الأسباب التي تدعو إلى الابتهاج في الأسابيع الأخيرة. فقد سجلت العملة المُشفرة مستويات قياسية عالية، وتواصل بذلك موجة المكاسب التي بدأت بعد أيام من كشف ترامب عن سياسته التجارية العدوانية في شهر أبريل. وفاقت مكاسب العملة المُشفرة البالغة 43% منذ يوم 8 أبريل الماضي لتتجاوز بذلك ارتفاعات الذهب البالغة 10%، والصعود البالغ 24% لمؤشر «ناسداك» المركب في الفترة ذاتها.
وبلغت التدفقات الواردة إلى الصناديق المُتداولة في البورصات الأمريكية 5.4 مليارات دولار هذا الشهر، وهي في طريقها إلى تسجيل أفضل شهر منذ يناير الماضي، بحسب البيانات الصادرة عن «سو سو فاليو». وتعتقد هينا ساتار جوشي، مديرة الأصول الرقمية لدى «تي بي آي كاب»، أنها «كانت إشارة قوية على ازدياد الانخراط المؤسسي».
ويرى المتحمسون بشأن «البيتكوين»، أن المحركات وراء المكاسب ما زالت موجودة. وأشار مسؤولون تنفيذيون ومتداولون إلى موجة جديدة من الشركات التي تشتري العملة المُشفرة بهدف الاحتفاظ بها في خزائن الشركات. كما سلّطوا الضوء على عدم اليقين بشأن التعريفات الجمركية الأمريكية وتضخّم ديون البلاد، معتبرين إياها عوامل تقلل من جاذبية الأصول المُقوّمة بالدولار، مثل سندات الخزانة.
كما حصلت الأسعار على دعم، مع اقتراب الساسة في واشنطن من الموافقة على أولى القواعد الأمريكية بخصوص العملات المستقرة، وهي نوع من العملات الرقمية التي تحتفظ بالقيمة ذاتها الخاصة بالدولار.
وأفاد روشان روبرت، الرئيس التنفيذي للذراع الأمريكية لشركة «أو كيه إكس» وهي منصة لتداول الأصول المُشفرة: «إذا ما جمعت كافة هذه العوامل مع الندرة المتأصلة في بيتكوين، لوجدت أنها تخلق الظروف المثالية لعودتها».
لكن يتساءل محللون حول المدى الذي قد تستمر إليه مكاسب «البيتكوين». ويتوقع جيف كندريك من «ستاندرد تشارترد»، ارتفاع العملة المُشفرة إلى 120 ألف دولار بنهاية يونيو المقبل، وإلى 200 ألف دولار بنهاية العام الجاري.