شهدت البنوك البريطانية تحولاً إيجابياً في أدائها، فبعد أن تراجعت عن منافسيها في جنوب أوروبا خلال فترة ارتفاع أسعار الفائدة، باتت تسجل أسهمها الآن ارتفاعاً.
ويتصدر بنك «نات ويست»، الذي تضاعفت قيمة أسهمه خلال الاثني عشر شهراً الماضية، قائمة البنوك الأفضل أداء، يليه «باركليز» بفارق ضئيل، وحتى «لويدز»، الذي انخفضت قيمة أسهمه بنحو 10 % منذ صدور قرار سلبي بشأن تمويل السيارات يوم الجمعة، يسجل أداء يقارب مؤشر «يورو ستوكس» للبنوك.
وتستحق البنوك البريطانية هذه المكانة، فقد أظهرت نتائج الربع الثالث التي بدأت في الصدور الأسبوع الماضي تأثراً محدوداً بتراجع أسعار الفائدة، ما يعد ميزة في بيئة اقتصادية تتسم بانخفاض أسعار الفائدة.
وقد ارتفع صافي دخل الفائدة بشكل عام مقارنة بالربع الثاني من العام، حيث ارتفع بنسبة 2 % في «لويدز»، و4 % في مجموعة «باركليز»، بما في ذلك أعمالها خارج بريطانيا، و5.2 % في «نات ويست»، حتى مع أول خفض لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة خلال أغسطس.
ويرجع ذلك جزئياً إلى طبيعة أعمال البنوك البريطانية، التي تتضمن عدداً أقل من الرهون العقارية ذات معدل الفائدة المتغير وارتفاع عائدات الودائع. وأحد العوامل الرئيسية الأخرى استخدامها المتزايد لأدوات التحوط الهيكلية بشكل أكبر بكثير.
حيث تستبدل مخاطر أسعار الفائدة بهامش ثابت، مقارنة بنظيراتها الأوروبية. وربما أعاقت هذه العوامل نمو البنوك البريطانية مع ارتفاع أسعار الفائدة، لكنها ستوفر حماية قوية عندما تبدأ أسعار الفائدة في الانخفاض.
ووفقاً لبحث أجرته مؤسسة ميديوبانكا، من المتوقع أن تتفوق البنوك البريطانية، جنباً إلى جنب مع الأخرى الموجودة في المناطق الأوروبية الرئيسية مثل فرنسا ودول البينيلوكس (بلجيكا وهولندا ولوكسمبورج) وألمانيا، على البنوك الموجودة في دول الأطراف ودول الشمال الأوروبي في سيناريو انخفاض أسعار الفائدة.
وهناك سبب آخر لأهمية إلقاء نظرة أعمق على البنوك البريطانية، إذ تشير التوقعات الاقتصادية الأكثر تفاؤلاً إلى أن العملاء بدأوا في إعادة استخدام الرافعة المالية. وكان هذا الاتجاه واضحاً في «نات ويست».
حيث زادت القروض للعملاء بنسبة 2.3 % على مدار الأشهر التسعة الأولى، وفي «لويدز»، الذي شهد زيادة في استخدام بطاقات الائتمان والرهن العقاري.
وهناك مؤشرات على أن نمو القروض قد يتسارع، إذ ارتفعت طلبات الرهن العقاري بنسبة 55 % على أساس سنوي حسبما أفاد أمان راكار في «باركليز». وفي بيئة أكثر ملاءمة، تتاح للبنوك الكبرى، التي تتمتع بهوامش ربح أفضل، القدرة على الاستحواذ على حصة في السوق.
وكل ذلك يشير إلى حقيقة مفادها أن العوائد على الأصول الملموسة ستظل مرتفعة، مع استهداف «لويدز» و«نات ويست» لعوائد منخفضة إلى متوسطة (تتراوح بين 10 % و16 %) في عام 2026.
ورغم تفوقهما مقارنة بالقطاع المصرفي الأوروبي، لا يزال كلا البنكين يتداول تقريباً عند القيمة الدفترية للأصول الملموسة، أو قرابة 7-8 أضعاف أرباحهما المتوقعة لعام 2025، وهذا من شأنه أن يساعدهما على البقاء في دائرة الضوء لفترة من الوقت.