رغم أن سياراتها تدر إيرادات أعلى لكن تعتمد غالبية قيمة الشركة البالغة 750 مليار دولار على أشياء غير موجودة بعد أرباح «تسلا» المستمرة في التزايد هي سبب تميزها عن غيرها من شركات تصنيع السيارات.
حيث تعاني منافساتها، مثل «فولكس فاجن» و«ستيلانتيس»، من ضغوط متزايدة بسبب ضعف الطلب وارتفاع التكاليف. في الوقت نفسه، لا تزال المركبات الكهربائية التي تصنعها «جنرال موتورز» تسجل خسائر. لكن هناك شيء آخر تتفرد به «تسلا» عن أقرانها، وهو أنها بالكاد تعد شركة لتصنيع السيارات.
أعلنت شركة إيلون ماسك عن مبيعات بقيمة 20 مليار دولار في الربع الثالث. وفي مفاجأة سارة للمستثمرين، انخفضت تكاليف صناعة سيارات «تسلا» إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق.
وبينما هناك طريق طويلة أمام الشركة لبلوغ هدف بيع 20 مليون سيارة سنوياً، الذي حددته بحلول عام 2030، إلا أنها تسير على المسار الصحيح لتحقيق هدف أكثر تواضعاً.
والذي توقعه المحللون، بالوصول إلى بيع 1.8 مليون سيارة هذا العام، وفقاً لـ «فيزيبل ألفا». وقد أشار ماسك إلى أنه وفق «أفضل تخميناته» فسيرتفع الإنتاج بنسبة تصل إلى 30% العام المقبل.
رغم ذلك، تأتي حصة متزايدة من إيرادات وأرباح «تسلا» من أشياء أخرى، أحدها هو بيع شهادات الكربون لشركات تصنيع السيارات الأخرى، ما أضاف إلى إيرادات الشركة 2.5 مليار دولار العام الماضي، أو ما يعادل نحو خمس إجمالي التدفقات النقدية التشغيلية للشركة.
مصدر آخر للإيرادات هو ازدهار أعمالها في البطاريات والألواح الشمسية، التي نمت بنسبة 52% على أساس سنوي، لتحقق إجمالي هامش ربح أعلى مقارنة بالسيارات التي تصنعها.
وإذا نظرت عن كثب إلى تقييم «تسلا» البالغ 750 مليار دولار، سيتضح لك رويداً أن السيارات تلعب مجرد دور بسيط.
افترض معي أن ماسك يمكنه تصنيع 6 ملايين سيارة سنوياً بحلول عام 2030، وتباع الوحدة منها بمبلغ 35.000 دولار، وأن المستثمرين يقدرون أن تجارة السيارات الجيدة تحقق ضعف إيراداتها المتوقعة.
وهو أعلى مضاعف ربحية حققته «تويوتا» على مدار العقدين الماضيين، لوجدنا أن قيمة أعمال السيارات الخاصة بـ «تسلا» ستبلغ 420 مليار دولار بعد 6 أعوام من اليوم، أو نحو 240 مليار دولار اليوم بعد احتساب القيمة الوقتية للنقود.
يتبقى بذلك أكثر من 500 مليار دولار غير محتسبة. تشكل أعمال البطاريات غالبية هذا المبلغ، وربما يشمل ذلك المبلغ أعمال سيارات الأجرة ذاتية القيادة التي روج لها ماسك في وقت مبكر من الشهر خلال حدث مباشر مخيب للآمال.
والذي قال فيه إن كل المركبات التي تصنعها الشركة ستكون عبارة عن أسطول ذاتي القيادة في المستقبل، رغم ذلك، يصعب بيان قيمة هذه النسخة المستقبلية من «تسلا» بما أنها لم تتحقق بعد، فضلاً عن عدم وضوح تكلفة تحقيق هذا.
ثم هناك «أوبتيموس»، الروبوت الشبيه بالبشر الذي يعتقد ماسك في أن قيمته السوقية ستبلغ 10 تريليونات دولار على الأقل على المدى الطويل. بعبارة أخرى، ستبلغ القيمة السوقية للروبوت الشبيه بالبشر 13 ضعف القيمة السوقية لـ «تسلا» اليوم.
هل هذا معقول؟ يستحيل تحديد ذلك. لكن هذا يسلط الضوء على الحقيقة الخاصة بشركة «تسلا»، وهي أن بلوغ القيمة السوقية للشركة 750 مليار دولار يعد بمثابة استثمار في خيالات ماسك.
وفي حين تجابه أمثال «فولفو» و«فولكس فاجن» و«جنرال موتورز» صعوبة في بيع السيارات، إلا «تسلا» تبيع الجرأة، وما زال المستثمرون يقبلون على الشراء.