آنا نيكولاو - كريستوفر غرايمز - دانيال توماس

في مسيرة فنية امتدت ستة عقود، حاز جون فويت جائزة الأوسكار لأفضل ممثل عن أدائه في فيلم «العودة إلى الوطن»، كما نال جائزة «غولدن غلوب» في سن السادسة والسبعين. أما اليوم، وفي سن السادسة والثمانين، فقد اضطلع فويت بدور آخر أثار جدلاً واسعاً، وهو «السفير الخاص لهوليوود» في إدارة ترامب.

وفي نهاية الأسبوع الماضي، زار فويت الرئيس الأمريكي في منتجع مارالاغو لطرح خطة من شأنها «جعل هوليوود عظيمة مرة أخرى»، وهو النقاش الذي أثار الكثير من القلق في صناعة الأفلام العالمية. فبعد سويعات من اجتماعهما، نشر ترامب تدوينة أفاد فيها بأنه سيتدخل لإنقاذ هوليوود من «ميتة سريعة للغاية» بفرضه رسوماً قدرها 100 % على الأفلام التي ستُعرض في الولايات المتحدة إذا كان تم إنتاجها في «بلاد أجنبية».

وسرعان ما هوت أسهم كل من «نتفليكس»، و«ديزني»، و«وارنر بروس ديسكفري»، و«باراماونت» في صبيحة اليوم التالي وفقدت 20 مليار دولار أمريكي من قيمتها السوقية. ويشعر المسؤولون التنفيذيون في «هوليوود» بالحيرة بسبب هذا التعاطف الواضح من جانب الرئيس الأمريكي، الذي أعرب فيما سبق عن ازدرائه لهم باعتبارهم من «النُخَب». ووجه ترامب هجماته لممثلين، مثل ميريل ستريب، باعتبارهم «عاملين ليبراليين في مجال الأفلام»، ووجه انتقاداته لجائزة الأوسكار لأنها «مملة، ومليئة بالهراء المتعلق بثقافة الووك».

وقال أحد كبار المسؤولين التنفيذيين في هوليوود: «الأمر محض جنون، فصناعة الأفلام الأمريكية تتمتع بفائض تجاري خلافاً لصناعات أخرى يرغب ترامب في تعزيزها بواسطة خططه لفرض تعريفات جمركية»، وتابع متسائلاً: «ما الذي تحاول تحقيقه هنا؟»

ومع ذلك، فقد توجّهت نقابة «تيمسترز» العمالية، التي تمثل السائقين وموظفين آخرين في صناعة الأفلام، بالشكر لترامب، ووصفوا خطوته بأنها خطوة مهمة في سبيل السيطرة أخيراً على إدمان استوديوهات التصوير للاستعاضة عن عمل أعضاء نقابتهم بآخرين من الخارج. وتكثر التساؤلات حول الطريقة التي سيُتم بها تطبيق رسوم ترامب على الأفلام فعلياً، وما إن كان سيطبقها أصلاً. وصرح ناطق بلسان البيت الأبيض بأنه لم يتوصل إلى «أي قرار نهائي» وبأن الإدارة تدرس كافة الخيارات.

وإذا مضى ترامب في خطته، فستكون هذه هي السابقة الأولى التي تُفرض فيها مثل هذه الرسوم على خدمة ما بدلاً من السلع المادية، بحسب مارني تشيك، الشريكة لدى مكتب كوفينغتون للمحاماة.

وقالت تشيك: «تُنقل غالبية الأفلام رقمياً وليست على هيئة مادية، لذا، فهناك سؤال جوهري حول كيفية تطبيق هذه الرسوم»، وأسهبت: «لقد عارضت الحكومة الأمريكية فرض ضرائب على الخدمات الرقمية فيما مضى، لذا سيكون عليها إعلان خطة لكيفية تحصيل هذه الضرائب».

ويستعد مسؤولون تنفيذيون لدى «نتفليكس» وشركات كبرى أخرى للاجتماع بترامب في محاولة للتأثير على خططه. وستتمثل رسالتهم إلى ترامب في أن فرض رسوم على الأفلام سيكون ضاراً بالشركات الأمريكية. وتجنّبت ثلاثة من أكبر الاستوديوهات الحديث عن المسألة تماماً خلال مؤتمرات إعلان الأرباح الفصلية الأسبوع الماضي.

ومثلما هي الحال في جوانب أخرى من صناعة الإعلام الأمريكية والدوائر الثقافية، فقد دخل ترامب في عداوات مع هوليوود لكنه أظهر أيضاً رغبة في أن يكون جزءاً منها. وباعتباره نجماً سابقاً في تلفزيون الواقع ومنتجاً لبرنامج «المتدرب» على شبكة «إن بي سي»، فقد مُنِحَ نجمة على ممشى المشاهير في هوليوود في عام 2007. كما ظهر في أفلام مثل «وحدي بالمنزل» المُنتج في تسعينيات القرن الماضي، حيث لعب دوره هو نفسه كرجل أعمال في نيويورك. ويشي استحواذه الأخير على مركز كينيدي في واشنطن باستمرار اهتمامه بالتأثير على الثقافة الأمريكية.

وقالت أليس إندرس، المحللة الإعلامية إنها كانت تعتقد فيما مضى أنه «من غير المُرجح للغاية» أن تقدّم إدارة ترامب حوافز ضريبية فيدرالية كبيرة لهوليوود، وهو ما اقترحه كل من فويت وغافن نيوسوم، حاكم ولاية كاليفورنيا، في الأسبوع الماضي. واستطردت إندرس: «لن يكون الأمر ملائماً لقاعدته الانتخابية، فهي ليست مهتمة بهوليوود. وسيقولون: لماذا نمنحهم المزيد من الأموال؟».

وكان ترامب قد أعلن قبل أيام من تنصيبه رئيساً للولايات المتحدة، أن جون فويت، بجانب الممثلين المحافظين الآخرين، سيلفستر ستالون وميل غيبسون، سيكونون «سفراء خاصين» وستكون مهمتهم متمثلة في «مساعدة مكان مأزوم للغاية، وهو هوليوود في كاليفورنيا»، الذي يخسر في مواجهة «دول أجنبية».

وعلى الرغم من العداء المتبادل بين ترامب وغالبية العاملين في هوليوود، إلا أن ادعاء الرئيس بأن هوليوود «مكان مأزوم» يلخّص ما يشعر به الكثيرون في صناعة الترفيه في الوقت الراهن. فقد أخذت عمليات إنتاج الأفلام في الخروج من هوليوود على مر السنين، ويعود ذلك إلى الحوافز السخية التي أغدقتها كل من فانكوفر، وأتلانتا، ونيويورك، ولندن. وتسارع التوجّه نحو التصوير خارج لوس أنجلوس في أعقاب الإضرابات التي شهدتها المدينة في عام 2023، وتسببت في توقف الإنتاج تماماً طوال ستة أشهر. ومع ذلك، لم يتحقق الانتعاش المُتوقع، ما تسبب في شعور البعض بالقلق من أن لوس أنجلوس ربما تتجه صوب المصير ذاته الذي لحق بمدينة ديترويت فيما يتعلق بصناعة السيارات.

وأعلن حاكم كاليفورنيا جافن نيوسوم عن خطة تحفيز ضريبي سنوية قدرها 750 مليون دولار، وهو ضِعف المعمول به بالفعل، كما يخوض المسؤولون نقاشات حول تقليص الإجراءات البيروقراطية.

وبدا أن ترامب تراجع عن خطته بعض الشيء، حينما صرح «لا أفكر في الإضرار بصناعة الأفلام، فكل ما أرغب فيه هو مساعدة الصناعة». لكنه مع ذلك لم يعلن المزيد من التفاصيل، ما تسبب في شعور هوليوود بالتخبّط، وكذلك بالخوف من استفزاز ترامب بالتحدث علناً عن الأمر.

وتساءل مسؤولون تنفيذيون هذا الأسبوع عما إذا كان هذا كله ضمن خطة ترمي إلى الإضرار بكندا، أو ما إذا كان تكتيكاً سياسياً بغرض التودد إلى النقابات العمالية وإضعاف الدعم الذي يحصل عليه نيوسوم الديمقراطي الذي ربما تكون لديه طموحات في الترشّح للرئاسة.