فيليب جورجياديس - مادلين سبيد - لورا أونيتا

ينبه المسؤولون التنفيذيون إلى التحديات التي تواجه الشركات، والتأثير المزعزع للاستقرار الناجم عن حالة عدم اليقين الممتدة بشأن مستويات الرسوم الجمركية. وأوضحت شركات أوروبية وبريطانية الأعباء التي تثقل كاهلها نتيجة الحرب التجارية التي أطلقتها الولايات المتحدة، حيث لفت التنفيذيون الانتباه إلى انخفاض ثقة المستهلك، والمخاطر التي تحدق بسلاسل الإمداد، بالإضافة إلى حالة عدم اليقين المستمرة، التي تعيق استقرار بيئة الأعمال، بسبب الضبابية، التي تكتنف معدلات الرسوم الجمركية.

ومن بين الشركات التي نبهت المستثمرين إلى تحول الأوضاع التجارية منذ إعلان دونالد ترامب الشهر الماضي عن موجة من الرسوم الجمركية ضد شركاء أمريكا التجاريين، تبرز «نستله» - أكبر شركة أغذية في العالم- و«مرسيدس-بنز»، ومجموعة «يونيليفر» البريطانية للسلع الاستهلاكية.

وفي أول مجموعة من نتائج الأعمال الفصلية منذ ما أطلق عليه ترامب «يوم التحرير» أوضحت الشركات التحديات العديدة، التي تواجهها، بما في ذلك تباطؤ النشاط الاقتصادي في السوق الأمريكية، وهي سوق رئيسية، وتلاشي الآمال بتحقيق انتعاش اقتصادي قوي بمنطقة اليورو.

وقال جسبر برودين، الرئيس التنفيذي لشركة «إنغكا»، التي تدير متاجر «إيكيا»: «إن إحدى أكبر المعضلات تتمثل في كيفية الاستجابة للسرعة، التي يعلن بها البيت الأبيض عن سياسات ذات آثار بعيدة المدى على سلاسل التوريد واستراتيجيات التسعير». وقال برودين لصحيفة فاينانشال تايمز: «أتذكر الأيام التي كان فيها الساسة بطيئين والشركات سريعة، ولا يمكن لـ«إيكيا» أن تعدل انتشارها أو استراتيجيتها على هذا النطاق الزمني القصير»، مضيفاً أن المجموعة عادة ما تعتمد رؤية تمتد لعشر سنوات على الأقل عند اتخاذ قرار بشأن موقع إنشاء أي مصنع.

وقد هيمنت السياسة التجارية للإدارة الأمريكية، التي يؤكد ترامب أنها ستجلب الاستثمارات والمصانع والوظائف إلى أمريكا، على مكالمات الأرباح الفصلية للشركات الأوروبية والبريطانية. وبحسب بيانات «فاكتست» فقد جرى ذكر الرسوم الجمركية 223 مرة خلال مكالمات شركات مُدرجة على مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي القياسي، والذي يضم العديد من الشركات المُدرجة في بورصة لندن، وذلك خلال شهر أبريل، مقارنة بـ 115 مرة في مارس.

ويعكس الارتفاع الحاد تأثير حدث «يوم التحرير» عندما فرض ترامب رسوماً جمركية أساسية بنسبة 10 % على شركاء التجارة، ورسوماً جمركية «متبادلة» أكثر حدة على عشرات البلدان. وقد أجلت الإدارة الأمريكية لاحقاً تطبيق الرسوم الأعلى لمدة 90 يوماً، لإفساح المجال أمام مفاوضات بشأن اتفاقات تجارية. ومع أن الرسوم الأساسية لم تدخل حيز التنفيذ إلا في 5 أبريل فإن عدد الشركات التي تمكنت من تحديد الكُلفة المالية لهذه الرسوم لا يزال محدوداً. وأكد العديد من المديرين التنفيذيين أن حالة عدم اليقين المستمرة بشأن النسبة النهائية للرسوم «الانتقامية» وشكل الاتفاقات التجارية في نهاية المطاف تشكل ضرراً بحد ذاتها، إذ تعيق قدرتهم على التخطيط، وإعداد التقديرات المالية المستقبلية.

وقال لوران فريكس، الرئيس التنفيذي لشركة «نستله»: «أعتقد أن حالة عدم اليقين الناتجة عن السياسات الاقتصادية والحروب التجارية وتطورات الأسواق المالية قد زادت كثيراً من المخاوف وخلقت مزيداً من الغموض». ولم تُحرز المحادثات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة تقدماً يُذكر، فيما تستعد بروكسل لفرض رسوم جمركية انتقامية في 8 يوليو حال عدم التوصل إلى اتفاق تجاري، ولا تزال المفاوضات بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة جارية بشأن اتفاق مماثل.

وبسبب هذا الغموض قررت شركات مثل «ستيلانتيس» -المالكة لعلامتي «فيات» و«كرايسلر»- و«مرسيدس-بنز» و«فولفو كارز» التخلي عن تقديم توقعاتها المستقبلية. وقالت فابيانا فيديلي، رئيسة الأسهم والاستثمارات متعددة الأصول في شركة إم آند جي إنفستمنتس: «بدأنا نشهد شركات تصرح بضعف الرؤية لديها، وعدم رغبتها في وضع خطط طويلة الأجل».

ولم يتلق المستثمرون بعد تقارير نتائج الأعمال من أغلبية الشركات الـ517 المدرجة على مؤشر «ستوكس 600»، التي تنشر نتائجها الفصلية، غير أنهم باتوا على دراية بالتأثير المُثبط، الذي خلفته الرسوم الجمركية على ثقة المستهلكين، ونشاط إبرام الصفقات. وقالت شركة «ريكيت» البريطانية، المصنعة لمنتجات «ستربسلز» و«ديتول»، إن التقلبات السوقية التي أعقبت فرض الرسوم الجمركية قد تؤثر على صفقة بيع وحدة منتجات التنظيف التابعة لها، والتي تقدر قيمتها بعدة مليارات من الدولارات.

وفي حديثه للمحللين، قال لوران فريكسيه من «نستله»، إن العام بدأ بمستهلكين «لا يتسمون بالتفاؤل، وهذا أقل ما يُقال»، مضيفاً أن الرسوم الجمركية زادت الصورة سوءاً، أما «يونيليفر»، وهي من أكبر الشركات المدرجة على مؤشر «فايننشال تايمز 100»، فقد سلطت الضوء على الأثر المحتمل للتقلبات الكبيرة في أسعار الصرف منذ فرض الرسوم. ووصف المدير المالي بالإنابة، سرينيفاس فاتاك، الهبوط الحاد في قيمة الدولار مقابل اليورو خلال أسابيع قليلة بأنه «غير مسبوق».

وقد شهدت الأسواق العالمية ارتفاعاً خلال الأسبوع الماضي وسط مؤشرات على احتمال شروع الولايات المتحدة والصين في البحث عن تسوية لنزاعهما التجاري، والذي أدى إلى فرض رسوم عقابية متبادلة بين واشنطن وبكين.

وخلال مكالمات الأرباح شدد المديرون التنفيذيون على أن الشركات بحاجة إلى وضوح حقيقي في السياسات التجارية حتى تتمكن من استئناف اتخاذ قرارات استراتيجية مهمة. وقال جورج ويستون، الرئيس التنفيذي لشركة «أسوشييتد بريتش فودز» المالكة لسلسلة متاجر «بريمارك»، إن الشركة التي تعتزم مضاعفة عدد متاجرها في الولايات المتحدة، ليصل إلى 60 بحلول العام المقبل، قد تنقل جزءاً من عمليات التصنيع خارج الصين، لكنه أضاف: «لن نقوم بتعديل سلاسل التوريد إلا عندما نحصل على قدر أكبر من اليقين بشأن الوضع طويل الأجل لأسواق التوريد المختلفة في علاقتها مع السوق الأمريكية».