رافع الدين - كريشن كوشيك - جون ريد
تمارس إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطاً على الهند لمنح شركتي أمازون ووول مارت الأمريكتين العملاقتين وصولاً كاملاً لسوق التجارة الإلكترونية الهندية، التي تقدر قيمتها بنحو 125 مليار دولار، وذلك في إطار المفاوضات التجارية الجارية تحت التهديد الأمريكي بزيادة الرسوم الجمركية على المنتجات الهندية.
وكشفت مصادر تنفيذية وجماعات ضغط ومسؤولون حكوميون أمريكيون أن واشنطن تعتزم الضغط على حكومة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، لضمان تكافؤ الفرص في سوق التجارة الإلكترونية، ضمن محادثات موسعة حيال اتفاقية تجارية أمريكية - هندية ستشمل قطاعات متعددة من المنتجات الغذائية إلى صناعة السيارات.
وعقد نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس لقاءً مع مودي في نيودلهي يوم الاثنين، حيث «رحب الطرفان بالتقدم الملموس في مفاوضات الاتفاقية التجارية ذات المنفعة المتبادلة»، وفق بيان للحكومة الهندية، وأشارا إلى «استمرار الجهود لتعزيز التعاون في مجالات الطاقة والدفاع والتقنيات الاستراتيجية وغيرها». وتواجه الهند شبح تعريفة جمركية تبلغ 26 % على صادراتها إلى الولايات المتحدة في حال فشل التوصل لاتفاق، إذ علق الرئيس دونالد ترامب هذا الإجراء لمدة 90 يوماً لإفساح المجال أمام المفاوضات.
ويبدو أن الشركات الأمريكية الكبرى تحظى بنفوذ كبير في هذا الملف، فقد حضر جيف بيزوس، الرئيس التنفيذي لأمازون حفل تنصيب ترامب في يناير وساهم فيه، بينما كان دوغ ماكميلون، رئيس وولمارت من بين قادة الصناعة الذين التقاهم ترامب على انفراد في مار إيه لاغو قبيل التنصيب، كما شارك ماكميلون في اجتماع البيت الأبيض يوم الاثنين مع مسؤولين تنفيذيين من كبرى شركات التجزئة الأمريكية لمناقشة التعريفات الجمركية مع الرئيس.
وكشف أحد التنفيذيين المطلعين على التفاصيل، طلب عدم كشف هويته، أن ماكميلون أثار قضية العوائق التي تفرضها الهند أمام شركات التجارة الإلكترونية الأجنبية خلال لقاء مار إيه لاغو، علماً أن وولمارت تمتلك منصة «فليبكارت» الهندية للتجارة الإلكترونية.
وتدفع الحملة الأمريكية لفتح قطاع التجزئة في أكثر دول العالم كثافة سكانية إلى صدام مرتقب بين عملاقي التجارة الأمريكيين بيزوس وماكميلون من جهة، وأغنى رجل في آسيا موكيش أمباني من جهة أخرى، والذي تهيمن مجموعته «ريلاينس» على سوق التجزئة الهندية وتمتلك شبكة واسعة من منصات التجارة الإلكترونية.
وتفرض الهند قيوداً على شركات التجارة الإلكترونية الأمريكية، حيث تسمح لها فقط بتشغيل أسواق إلكترونية يعرض من خلالها الآخرون منتجاتهم، بينما يتمتع المنافسون المحليون بحرية الإنتاج والامتلاك والبيع المباشر للسلع عبر منصاتهم، وهو ما تصفه واشنطن بأنه «حاجز غير جمركي»، إلى جانب القيود المفروضة على الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاع التجزئة.
ويقول أرفيند سينغال، رئيس شركة «تكنوباك أدفايزرز» للاستشارات في قطاع التجزئة: «منذ عام 2006، تسعى الولايات المتحدة لاختراق السوق المحلية الهندية، لكنها تواجه مقاومة ناجحة منذ ذلك الحين».
وإضافة للقيود المفروضة على المخزون، تواجه متاجر التجزئة الأمريكية عمليات تفتيش متكررة لمنتجاتها من قبل مكتب المعايير الهندي، حسبما أفاد تنفيذيون في القطاع، طلبوا عدم الكشف عن هويتهم نظراً لحساسية المفاوضات التجارية الجارية.
وكشف مسؤولان تنفيذيان في القطاع أن إدارة ترامب تنسق بشكل وثيق مع منصات التجارة الإلكترونية الأمريكية كجزء من استراتيجية التفاوض. ولم يستجب البيت الأبيض ولا شركات أمازون ووولمارت وريلاينس لطلبات التعليق.
من جهته، يرى برافين خانديلوال، أمين عام اتحاد تجار الهند وعضو البرلمان عن حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم بقيادة مودي، أن «محاولات الضغط على الهند لفتح قطاع التجارة الإلكترونية بشكل أوسع أمام العمالقة الأمريكيين مثل أمازون ووولمارت تعكس نمطاً أشمل من الدبلوماسية الاقتصادية الهادفة لضمان هيمنة شركاتها على السوق».
وأضاف: «رغم أن الاستثمار الأجنبي مرحب به، لكنه يجب ألا يأتي على حساب تشويه منظومة التجزئة في الهند أو تقويض مصالح تجارها الصغار البالغ عددهم 90 مليوناً».
ويصف ترامب «سياسات الهند الحمائية» بأنها جعلتها «ملكة التعريفات الجمركية»، علماً أن الولايات المتحدة تعد أكبر شريك تجاري للهند، وقد أعلن البلدان عن طموحهما لرفع حجم التجارة الثنائية من السلع والخدمات إلى 500 مليار دولار، أي أكثر من ضعف المستوى الحالي.
وبنت أمازون تدريجياً وجودها في الهند منذ إطلاق خدماتها عام 2013، لكنها لا تزال متأخرة عن منافستها فليبكارت، إذ بلغ عدد مستخدميها النشطين يومياً أقل من 40 مليوناً في الهند نحو نهاية العام الماضي، مقارنة بـ50 مليوناً لفليبكارت، وفق تقديرات محللي بنك أوف أمريكا.
