أندريس شيباني، كريشن كوشيك، كريس كاي

فرضت سلطات الضرائب الهندية سلسلة فواتير ضخمة على الشركات متعددة الجنسيات، ما يقوض جهود رئيس الوزراء ناريندرا مودي لتعزيز سهولة ممارسة الأعمال التجارية في البلاد، وترويج الهند كبديل تصنيعي للصين. في الأشهر الأخيرة، تلقت بعض الشركات إشعارات بلغ مجموعها أكثر من ملياري دولار، وهي شركات فولكس فاغن وكيا وسامسونغ، في مثال صارخ لما يقول النقاد إنها ممارسات استغلالية من قبل سلطات الضرائب الهندية ضد الشركات الأجنبية العاملة في البلاد، التي تهدد بتقويض ثقة الأعمال. وتأتي هذه الضربة أيضاً، في الوقت الذي تسعى فيه حكومة مودي إلى تحسين بيئة الأعمال في الهند، من خلال خطوات، مثل خفض معدلات ضريبة الشركات، وتبسيط نظام تحصيل الإيرادات المعقد وغير المتوقع في البلاد.

لكن مسؤولي الإيرادات الذين لا يخضعون للمساءلة، لا يزالون متشبثين بثقافة «عصر الاشتراكية»، حيث «كان ينظر إلى رجال الأعمال على أنهم محتالون»، كما قال موهانداس باي رئيس صندوق رأس المال الاستثماري، آرين كابيتال، ومقره بنغالورو.

وأضاف باي: «لدينا نظام معطل، حيث يمكن لموظفي الضرائب فعل ما يريدون دون مراجعات مناسبة»، مشيراً إلى أن مشروع قانون ضريبة الدخل المقترح، سيسمح للمحصلين بالوصول إلى رسائل البريد الإلكتروني، ووسائل التواصل الاجتماعي، ومنصات التخزين السحابي، دون موافقة قضائية مسبقة. «لا يوجد ضابط ولا رادع». وأضاف محامي ضرائب كبير، طلب عدم الكشف عن هويته: «مصلحة الضرائب هي قانون قائم بذاته».

لطالما كانت معاملة الهند للشركات الأجنبية نقطة خلاف، حيث يجب على الشركات متعددة الجنسيات التي تسعى للاستثمار في الدولة الأكثر اكتظاظاً بالسكان، وأسرع اقتصاد كبير نمواً في العالم، محاربة الروتين واللوائح المرهقة، والفواتير الضريبية غير المتوقعة. ونيودلهي على وجه الخصوص، تشتهر بفرض ضرائب بأثر رجعي. وأمضت فودافون وكيرن إنرجي سنوات في الطعن في مطالبة مماثلة بمليارات الدولارات، والتي فازتا بها في النهاية، من خلال تحكيم دولي.

وجزء من المشكلة، هو «قوانين ولوائح سيئة الصياغة مفتوحة للتفسير»، كما قال براميت بال شودري رئيس قسم جنوب آسيا في مجموعة أوراسيا «قوانيننا ببساطة ليست على المستوى المطلوب».

وقال محامٍ ومحكم ضرائب كبير مقيم في مومباي، رفض أيضاً الكشف عن اسمه، خوفاً من استعداء مسؤولي الضرائب، إن نظام الإيرادات في الهند «وضع علامة حمراء» على بعض حالات للتحقيق فيها، لكنه كان «غير شفاف تماماً بشأن كيفية ووقت اختيارهم لها».

في القضايا الأخيرة ضد فولكس فاغن وكيا وسامسونغ، اتهم المسؤولون الهنود الشركات بالتهرب من رسوم الاستيراد. وتذمر أحد المديرين التنفيذيين في شركة تصنيع سيارات أجنبية، من أن «القواعد غير واضحة». والمعركة الأكبر هي ضد فولكس فاغن، التي تخوض نزاعاً قانونياً بقيمة 1.4 مليار دولار، في المحكمة العليا في مومباي، حول ما إذا كانت الشركة قد صنفت بشكل خاطئ واردات السيارات كوحدات فردية، بدلاً من وحدات «مفككة بالكامل» لإعادة التجميع، للتهرب من رسوم أعلى على مدار 12 عاماً. ووصف الفرع المحلي لشركة صناعة السيارات، النزاع بأنه «مسألة حياة أو موت».

وفي وثائق المحكمة، أصرت شركة سكودا أوتو فولكس فاغن إنديا، الفرع المحلي، على أنها اتبعت توجيهات سلطة الضرائب، وجادلت بأن المسؤولين الحكوميين «انتقوا» الأدلة بشكل متحيز. وحذرت الشركة أيضاً من أن مطالبة الضرائب «ستؤدي إلى عدم يقين» بين الشركات متعددة الجنسيات. وقالت مذكرات قانونية، قدمتها حكومة الهند الشهر الماضي، إن محاولة شركة صناعة السيارات رفض المطالبة «خالية من أي أساس»، ويمكن أن «تحدث تأثيراً متتالياً وكارثياً محتملاً على تحصيل الإيرادات».

وقالت شركة سكودا أوتو فولكس فاغن إنديا، إنها «تسعى بنشاط إلى جميع سبل الانتصاف القانونية المتاحة لنا بموجب القانون»، و«لا تزال ملتزمة بإدارة الأعمال بمسؤولية، وبكامل الامتثال لجميع القوانين واللوائح المعمول بها».

كما فرضت على سامسونغ في وقت سابق من هذا العام، رسوم وغرامات بأثر رجعي، بقيمة 600 مليون دولار، على مسؤولين تنفيذيين، بسبب استيراد معدات اتصال. ومن المرجح أن تطعن الشركة الكورية الجنوبية في هذه المطالبات، وفقاً لمصدر مطلع على الأمر، والذي قال إن «الالتباس» نابع من «مشكلة في التصنيف».

وأضاف المصدر: «التكنولوجيا تتغير بسرعة، وعلى نطاق عالمي، ما يؤدي إلى تغييرات في التسميات، وتغييرات في التفسير، لكن مفوض الجمارك في الهند، لم يضع التغييرات التكنولوجية في الاعتبار». لم ترد سامسونغ ووزارة المالية الهندية، التي تشرف على وكالات الضرائب والجمارك في البلاد، على طلبات للتعليق.

وقالت كيا إنها تقاتل أيضاً فواتير الضرائب، مضيفة أنها «ملتزمة بالوفاء بجميع المتطلبات التنظيمية».

وقالت ماروتي سوزوكي، الفرع المدرج في البورصة الهندية لشركة صناعة السيارات اليابانية، الشهر الماضي، إنها ستعترض على فاتورة إضافية بقيمة 346 مليون دولار، للسنة المالية المنتهية في مارس 2022. وتتعارض موجة الإجراءات الضريبية مع جهود إدارة مودي الأخيرة لتخفيف قبضة دلهي التاريخية الثقيلة على الشركات الأجنبية.

ووسط مخاوف متزايدة، أمرت الحكومة في نوفمبر، بإنهاء جميع التحقيقات الجمركية الجديدة خلال عام واحد. وارتفعت النزاعات الضريبية، التي يعود بعضها إلى أكثر من عقد، بنسبة 27 %، لتصل إلى 15.4 تريليون روبية (180 مليار دولار)، في العامين المنتهيين في مارس 2024، وفقاً لبيانات وزارة المالية.

كما دفعت وزيرة المالية، نيرمالا سيتارامان، بإجراء إصلاحات لخفض الأعباء التنظيمية، وتبسيط قانون ضريبة الدخل، واقترحت في فبراير خفض نصف دليل ضريبة الدخل لعام 1961، المكون من 500 ألف كلمة، لتحسين «سهولة ممارسة الأعمال التجارية، من خلال توفير إطار ضريبي بسيط وواضح».

لكن في الوقت نفسه، تسعى نيودلهي إلى تعزيز خزائنها، وخفض عجزها المالي، المقدر بنحو 5 % من الناتج المحلي الإجمالي.

وتعرضت العديد من الشركات المحلية لعقوبات ضريبية. وفي الأسابيع الأخيرة، أعلنت شركة الطيران الهندية الأكبر، إنديغو، أنها ستطعن في مطالبة ضريبية بقيمة 110 ملايين دولار. كما تلقت شركات السلع المنزلية الكبرى، تاتا كونسيومر برودكتس ودابور إنديا، إلى جانب منصة توصيل الطعام سويجي، إشعارات بلغ مجموعها أكثر من 60 مليون دولار، والتي خططت الشركات للطعن عليها، حسبما ذكرت الشركات. قال شودري: «هناك دائماً ميل لزيادة مثل هذه الحالات، عندما تضغط الحكومة بشدة لتحصيل الإيرادات الضريبية. الرجال الذين يثيرون ذلك يحصلون على ترقية».