أكيلا كوينيو، جوشوا أوليفر

أصبح بنك باركليز أول مقرض رئيس في المملكة المتحدة يخفض معدلات الرهن العقاري استجابة لتغير التوقعات بشأن أسعار الفائدة، وذلك في ظل قيام الأسواق بتسعير سياسة الرسوم الجمركية المتقلبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وقد خفض باركليز معدلات الرهن العقاري إلى ما دون العتبة الرمزية البالغة 4%، لتصل إلى 3.99% على الرهون العقارية ذات السعر الثابت لمدة عامين و3 و5 أعوام، مع اشتراط دفعة أولى لا تقل عن 40%.

يأتي هذا الخفض بعد أن قام عدد من المقرضين الأصغر بخطوات مماثلة منذ الأسبوع الماضي، عندما فرض ترامب رسوماً جمركية بين 10 و50% على معظم الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، ورغم أن الرئيس الأمريكي علق معظم هذه الرسوم مدة 90 يوماً، إلا أنه في الوقت نفسه صعد وتيرة حربه التجارية مع الصين.

وقالت هينا بودهيا، الشريكة في شركة نايت فرانك للتمويل: «حتى مع فترة السماح البالغة 90 يوماً التي منحها الرئيس، فقد ارتفعت المخاطر التي تواجه آفاق النمو بشكل واضح خلال الأسابيع الأربعة الماضية».

وأضافت إن معدلات المبادلة التي يستند إليها المقرضون لتسعير الرهون العقارية ذات السعر الثابت، قد انخفضت مع تزايد توقعات الأسواق لعدد مرات خفض أسعار الفائدة خلال العام الجاري.

وقد تراجعت هذه التوقعات بعض الشيء بعد أن أجل ترامب فرض رسوم جمركية واسعة النطاق على عشرات الدول. ويتوقع المتداولون الآن ثلاث تخفيضات في سعر الفائدة الأساسي بحلول نهاية العام.

وانخفضت عقود المبادلة لأجل 5 سنوات من مستوى أعلى قليلاً من 4% في نهاية مارس، إلى أدنى مستوى عند 3.7%، قبل أن ترتفع مجدداً إلى 3.78%.

ويأتي خفض الأسعار من باركليز بعد خطوات مماثلة من مقرضين أصغر مثل TSB وجمعية كوفنتري للبناء في وقت سابق من الأسبوع. وقد خفضت كوفنتري أيضاً معدلات الرهن العقاري إلى أقل من 4% للرهون ذات السعر الثابت لمدة عامين مع دفعة أولى لا تقل عن 35%.

وانخفض متوسط معدل الرهن العقاري لأجل 5 سنوات إلى 5.14% الخميس الماضي، مقارنة بـ 5.21% قبل شهر. أما معدلات السنتين فكانت أعلى قليلاً في المتوسط عند 5.29%.

وعادة ما تكون أقل الأسعار متاحة للمشترين الذين لديهم نسبة قرض إلى قيمة منخفضة. رغم ذلك، يرى وكلاء العقارات أن المعدلات التي تقل عن 4% تمثل دفعة إيجابية كبيرة لتحفيز النشاط في سوق العقارات.

لكن، أي تأثير إيجابي على مبيعات المنازل قد يتضاءل إذا أثر اضطراب التجارة العالمية سلباً على ثقة المستهلك أو الاقتصاد وسوق العمل في المملكة المتحدة.

وقال نيكولاس مينديز، المدير الفني في شركة الوساطة جون تشاركول، إن التخفيضات الأخيرة تعكس «تحولاً أوسع في توقعات أسعار الفائدة، مدفوعاً بمخاوف من أن حرباً تجارية طويلة الأمد قد تبطئ النمو العالمي».

وأضاف: «منذ إعلان ترامب لما يعرف بيوم التحرير، شهدت معنويات السوق تحولاً حاداً. قبل أكثر من أسبوع بقليل، كانت الأسواق تتوقع تخفيضين إضافيين في أسعار الفائدة من بنك إنجلترا هذا العام».

ورغم أن الوسطاء يتوقعون استمرار الاتجاه نحو انخفاض المعدلات، حذر مينديز من أن المقرضين قد يتباطأون في تمرير هذه الأسعار المنخفضة إلى المستهلكين، بسبب حالة عدم اليقين المحيطة بالسياسة التجارية والتضخم والتوقعات الاقتصادية العامة.

وقد تسعى البنوك وجمعيات البناء أيضاً لتجنب خسارة العملاء لصالح عروض أرخص، خصوصاً بعد الموافقة على صفقات بأسعار أعلى لم تستكمل بعد.

واختتم قائلاً: «لا أتوقع أن يبادر كل مقرض إلى خفض الأسعار على الفور. فقد أبرم العديد منهم صفقات أخيراً بمعدلات أعلى، وسيكون المقرضون الكبار أكثر حذراً بشأن إجراء تغييرات مفاجئة».