هارييت كلارفيلت - ماري نوفيك - جنيفر هيوز
شهد اليورو انخفاضاً حاداً عقب فوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأمريكية في نوفمبر الماضي، حيث تراجع إلى أقل من 1.02 دولار بداية الشهر المنصرم. ودفع هذا الانخفاض المحللين والمستثمرين إلى توقع وصول اليورو إلى مستوى التعادل مع الدولار. كما تشير التقديرات إلى أن اقتصاد منطقة اليورو قد يكون من بين أكثر الاقتصادات تأثراً في حال اندلاع حرب تجارية عالمية شاملة.
لكن اليورو استعاد قوته بشكل ملحوظ هذا الشهر، مستفيداً من خطة ألمانية تهدف إلى ضخ مئات مليارات من اليورو في الإنفاق العسكري ومشاريع البنية التحتية، وهو ما عزّز التفاؤل بحدوث انتعاش اقتصادي في المنطقة. بالمقابل، شهد الدولار تراجعاً بسبب تزايد المخاوف بشأن وضع الاقتصاد الأمريكي.
وارتفع اليورو الجمعة إلى 1.089 دولار، وهو أعلى مستوى يصل إليه منذ الانتخابات الأمريكية، مما دفع المستثمرين لإعادة النظر في توقعاتهم السابقة بشأن تعادل اليورو مع الدولار، وتعديل توقعاتهم إلى مستويات أكثر ارتفاعاً. وقال آدم بيكيت، استراتيجي الأصول المتعددة في «سيتي جروب»: «دفعت سياسات ترامب أوروبا نحو توسع مالي أكبر بكثير مما توقعنا، وقد يحتاج البنك المركزي الأوروبي لخفض أقل في أسعار الفائدة».
وبعد خفض الفائدة الخميس، يتوقع المتداولون خفضاً إضافياً واحداً فقط بمقدار ربع نقطة في 2025، ليصل سعر الفائدة على الودائع إلى 2.25%، بعدما كانوا يتوقعون قبل أسبوع وصوله إلى 2% بحلول ديسمبر. وأشار «بنك جيفريز» إلى أن اليورو بلغ أدنى مستوياته، ومن المرجح أن يواصل الارتفاع خلال العام. وعلّق براد بيشتل، المحلل بالبنك، قائلاً: «كانت المعنويات تجاه اليورو مع دخول عام 2025 سلبية للغاية، حيث كان معظم المحللين يتوقعون انخفاضه إلى ما دون مستوى التكافؤ مع الدولار، لكن اليورو الآن يشهد ارتفاعاً قوياً ومفاجئاً»، إلا أن تهديدات التعريفات الجمركية يظل قائماً، في ظل تأكيد عديد المستثمرين بأن ترامب سينفذ في النهاية تهديداته باستهداف الاتحاد الأوروبي، الذي وصفه بأنه «تأسس لخداع الولايات المتحدة».
وأكد ديفيد هاونر من بنك أوف أمريكا أن الحديث عن انتعاش مستدام لليورو سابق لأوانه، موضحاً أن المستثمرين بدأوا مؤخراً فقط بتقبل فكرة ضعف الدولار، وأن أي خبر جديد قد يقلب التوقعات رأساً على عقب.
من ناحية أخرى، من المتوقع أن يكون التضخم في الولايات المتحدة قد انخفض في فبراير، لكنه لا يزال أعلى من هدف الاحتياطي الفيدرالي، وسط مخاوف من تأثير الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب على الأسعار والنمو الاقتصادي.
وتشير توقعات رويترز إلى أن مؤشر أسعار المستهلك، المقرر صدوره غداً الأربعاء، سيُظهر ارتفاعاً بنسبة 2.9% على أساس سنوي في فبراير، مقارنة بـ3% في يناير، مما يبقي التضخم أعلى من الهدف طويل الأجل للاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%. أما معدل التضخم الأساسي، الذي يستبعد الغذاء والطاقة، فمن المتوقع أن يصل إلى 3.2% على أساس سنوي، منخفضاً من 3.3%.
وقد يؤدي ارتفاع معدل التضخم بشكل يفوق التوقعات إلى دفع المستثمرين لتقليص توقعاتهم بشأن خفض أسعار الفائدة في المستقبل القريب. في المقابل، قد يؤدي صدور أرقام أضعف من التوقعات إلى تعزيز المخاوف حول تباطؤ محتمل في النمو الاقتصادي نتيجة للحرب التجارية التي أطلقها ترامب، مما قد يزيد من احتمالية تيسير السياسة النقدية من خلال خفض أسعار الفائدة.
وأظهرت بيانات السوق أن المستثمرين باتوا يتوقعون ما يقرب من ثلاثة تخفيضات في أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي خلال 2025، مقارنة بتوقعاتهم السابقة بتخفيضين فقط. ويتوقع محللو بنك أوف أمريكا أن يؤدي ارتفاع الرسوم الجمركية على الصين إلى زيادة أسعار السلع الأساسية، باستثناء السيارات المستعملة، في حين سيتباطأ التضخم في الخدمات لكنه سيظل أعلى من المستوى الذي يستهدفه الفيدرالي.
وختم اقتصاديو البنك تحليلهم بالقول: «باختصار، من المتوقع أن تعزز بيانات مؤشر أسعار المستهلك القادمة وجهة نظرنا بأن التقدم في مسار خفض معدلات التضخم قد توقف».
من جانبهم، يتوقع العديد من المحللين الاقتصاديين أن يقوم بنك كندا بخفض أسعار الفائدة للمرة السابعة على التوالي عند اجتماعه الأربعاء. ومع ذلك، لا يزال هناك جدل واسع حول المدى الذي قد تصل إليه التخفيضات الإضافية التي قد يقررها تيف ماكليم وفريقه، وذلك نظراً لحالة عدم اليقين المحيطة بخطط الولايات المتحدة لفرض تعريفات جمركية على المنتجات الكندية.
وأدّت بيانات التوظيف الضعيفة إلى تعزيز التوقعات بخفض الفائدة، حيث أظهرت عقود مبادلة أسعار الفائدة أن هناك احتمالاً بنسبة 80% لخفض البنك المركزي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 0.25 نقطة مئوية إلى 2.75%، ما سيرفع إجمالي التخفيضات منذ يونيو إلى 2.25 نقطة مئوية.
وكانت هذه البيانات بمثابة تراجع عن سلسلة من المؤشرات القوية التي أظهرت أن الاقتصاد الكندي بدأ بالاستفادة من تخفيضات الفائدة السابقة. فقد ارتفع الناتج المحلي الإجمالي في الربع الرابع بنسبة 2.6% مقارنة بالعام الماضي، متجاوزاً توقعات الاقتصاديين التي بلغت 1.8% فقط، غير أن التوقعات المتعلقة بفرض تعريفات جمركية أمريكية بنسبة 25% على مجموعة واسعة من السلع الكندية قد غيرت الصورة الاقتصادية بشكل جذري. وحتى الإعلان المفاجئ الذي صدر هذا الأسبوع عن تأجيل تطبيق معظم هذه الرسوم الجمركية لمدة شهر واحد، بعد أن تم فرضها فعلياً لمدة يوم واحد فقط، لم ينجح في تحسين المعنويات الاقتصادية في كندا.
وقالت فيرونيكا كلارك، الخبيرة الاقتصادية في سيتي جروب: «نحن نتوقع ظهور مخاطر جديدة على سوق العمل في الأشهر المقبلة، مدفوعةً بالرسوم الجمركية، وحالة عدم اليقين، والتباطؤ الاقتصادي المتوقع في الولايات المتحدة».
وكشف استطلاع للرأي أجرته وكالة «رويترز» مؤخراً، وشمل خبراء اقتصاديين من كندا والولايات المتحدة والمكسيك، أن جميع المشاركين تقريباً يرون أن خطر حدوث ركود اقتصادي في اقتصادات بلدانهم قد ازداد بشكل ملحوظ مؤخراً.