ستيوارت كيرك

بعد أسبوع واحد من الانقلاب الصيفي في العام الماضي كتبت في «فاينانشال تايمز» أن «فئة أصول جديدة تحفزني بقوة: الأسهم الأوروبية»، ففي يونيو الماضي فاجأ الشعبويون الانتخابات البرلمانية الأوروبية، ثم دعا الرئيس إيمانويل ماكرون إلى إجراء استطلاع للرأي وضع أقصى اليمين بزعامة مارين لوبان ضد الجبهة الشعبية الجديدة اليسارية.

ووجد المستثمرون أن الاختيار جذاب مثل شرائح اللحم الباردة أو الجبن على الإفطار، فقد تقلصت فروق الائتمان الأوروبية، وارتفعت عائدات السندات، وانخفضت الأسهم الفرنسية بنسبة 7 %.

كان المزاج سلبياً بالفعل في ذلك الوقت، مع نمو اقتصادي منخفض. سيارات كهربائية صينية تهز الصناعة، ثلاثة أسماء أوروبية فقط في قائمة أكبر 30 شركة في العالم في مؤشر «إم إس سي آي».. القليل من التكنولوجيا.. الإفراط في التنظيم، يا له من فرق يمكن أن تحدثه 8 أشهر!

منذ أن كتبت ذلك فقد ارتفع مؤشر ستوكس أوروبا 600 بنسبة 9 % ــ أي ما يقرب من 150 نقطة أساس متقدماً على مؤشر ستاندرد آند بورز 500، وكذلك على المؤشرات العالمية الأوسع نطاقاً.

والواقع أن أغلب المكاسب جاءت منذ تنصيب دونالد ترامب، وهنا المفارقة بعينها! فرغم خطابه المؤيد للنمو، والذي يضع أمريكا في المقام الأول، فإن الأسهم الأمريكية تتخلف الآن عن الأسهم الأوروبية بأكثر من 10 % منذ الأول من يناير.

ويقول المحللون والخبراء إن الأسباب واضحة، وذلك على النقيض من الحال قبل 6 أشهر، فترامب يرغم القارة على إعادة التسلح، وألمانيا تخفف القيود المالية، والتعافي الصيني الناشئ مفيد للصادرات الأوروبية.

ما رأيكم في هذا التحول في المشاعر؟ لقد أضاف بعض التنوع بالتأكيد، وحلت محل رسائل البريد الإلكتروني التي تقول إنني أحمق، لأنني لا أمتلك أسهماً أمريكية، رسائل بريد إلكتروني تقول إنني أحمق لأنني لا أمتلك أسهماً أوروبية.

إنه أمر عادل، فأوروبا تشكل شريحة أكبر من الاقتصاد العالمي مقارنة بالولايات المتحدة، ويبلغ عدد سكانها ضعف عدد سكان الولايات المتحدة، وصحيح أن أسواق الأسهم الأوروبية مجتمعة أصغر بنسبة 60 % من مؤشر ستاندرد آند بورز 500 ــ ولكن عدم امتلاك أي منها يشكل قراراً صعباً.

ولكنني لست أحمق كما يراني البعض، فعندما فكرت في إنشاء صندوق استثماري أوروبي للتداول خلال العام الماضي كان السبب الرئيسي وراء ذلك هو القيمة ــ سواء بالمقارنة بالتاريخ أو بالأسواق الأخرى.

في رأيي هذه القفزة في الأسهم الأوروبية هي ببساطة إغلاق لفجوة التقييم التي اتسعت أكثر مما ينبغي، ويلقي المستثمرون باللوم دائماً على شيء آخر عندما تعود الأسواق إلى طبيعتها، وفقاعة اليابان لم تنفجر بسبب انخفاض قيم العقارات، وعموماً فإن الفقاعات تنفجر دائماً.

ولم يكن انهيار شركات الإنترنت بسبب نماذج الأعمال المجنونة، بل كان بسبب النشوة المفرطة لأسعار الأسهم، ومن ثم يلقي كل مدير محفظة الآن باللوم على التعريفات الجمركية أو عدم اليقين الذي أحدثه ترامب في انخفاض الأسهم الأمريكية. كيف كان بوسعنا أن نعرف؟ آسف، لكن تلك التقييمات المرتفعة للغاية التي كنت سعيداً بها لم تترك مجالاً لأي شيء.

على نحو مماثل، من كان يتصور أن المستشار الألماني المنتخب فريدريش ميرز، سيجلب 500 مليار يورو من الإنفاق على البنية الأساسية الممولة بالديون، وإعفاء الدفاع من قواعد الاقتراض، والسماح للولايات الألمانية بالإسراف؟

لا أحد كان يتصور ذلك، لكن التقييمات كانت تشير إلى أن أوروبا لن تتعافى أبداً، ولن يأتي شيء بالمرة ليتحدى تسعير الولايات المتحدة مقابل العكس بالنسبة لأوروبا، فإن كنت صدقت ذلك صدقت فهذا على مسؤوليتك الخاصة.

إن الأسواق ستجد دائماً قصة تخبرك بها كذريعة للارتفاع عندما تكون رخيصة والعكس صحيح، لذا فإن السؤال هو: لماذا لم أضف بعض الوقود الأوروبي إلى محفظتي في يونيو وأنتظر الشرارة الحتمية؟

أقول لكم: كان ذلك لسببين. أولاً، لم تكن مشكلتي هي الافتقار إلى الشركات الجذابة في فرنسا وألمانيا وإيطاليا والدنمارك وهولندا، فقد كان هناك الكثير منها، بل كانت المشكلة أن صناديقي الأخرى كانت لا تزال مقومة بأقل من قيمتها الحقيقية (في رأيي).

أيضاً بحلول منتصف العام الماضي كانت أسواق الأسهم في آسيا والمملكة المتحدة واليابان قد حققت أداء جيداً للغاية، وأعتقد أنني كنت لأتمكن من خفض قيمة هذه الأسواق الثلاثة بنسبة 5 % واستثمار هذه الأموال في أوروبا، ولم يكن السبب في ذلك مجرد الكسل، وبداية الصيف، ومحاولة تعلم كيفية التعامل مع الرقائق المعدنية.

السبب الثاني الذي جعلني أقاوم هو أنني كنت أعلم أيضاً أنه إذا ارتفعت أسعار الأسهم في القارة الأوروبية فإن أسهمي في المملكة المتحدة سوف ترتفع أيضاً، وهذا يرجع جزئياً إلى أن العديد من الصناديق الأوروبية تضم شركات بريطانية، فهل تعلم ما إذا كان صندوقك يضم شركات بريطانية؟

أوروبا.. منطقة اليورو.. عموم أوروبا.. الاتحاد الاقتصادي والنقدي الأوروبي.. مؤشر يورو ستوكس الأساسي.. مؤشر مورجان ستانلي أوروبا..

مؤشر فوتسي أوروبا.. هناك الكثير من التسميات «مربكة»، كذلك فقد تصورت أنه إذا تزايدت الإثارة على الجانب الآخر من القنال الإنجليزي فسوف تزداد هنا أيضاً، فلا تزال أوروبا تمثل ما يقرب من نصف صادرات المملكة المتحدة.

وإذا شعرت باريس وبرلين بالحاجة إلى إعادة التسلح فإن بريطانيا سوف تفعل الشيء نفسه، بما لديها من مخزونات ضخمة من الأسلحة الدفاعية، لكن ماذا عن المستقبل؟

هل يعني التغيير الهائل في أوروبا الذي جلبه ترامب ــ وخاصة التحول الأكبر في السياسة الاقتصادية الألمانية منذ إعادة توحيد ألمانيا ــ أننا جميعاً ينبغي لنا أن نقفز إلى السوق؟

حتى الآن لست متأكداً من ذلك، لكن من المؤكد أن حاملي السندات ليسوا كذلك، فقد ارتفعت العائدات على السندات الألمانية لأجل 10 سنوات بشكل كبير في الوقت الحالي مع انهيار الأسعار، وكانت القفزة التي بلغت 30 نقطة أساس يوم الأربعاء الماضي هي الأكبر في يوم واحد منذ سقوط جدار برلين.

وبالطبع فإن العائدات على السندات الألمانية من حيث القيمة المطلقة منخفضة ــ لا تزال أقل من 3 % ــ بفضل عقود من التحفظ المفرط من قِبَل الألمان في الاقتراض.

ما يقلقني هو أن موجة البيع تبدو وكأنها تنتشر على المستوى الدولي، وفي عالم مليء بالدول التي تعاني من ديون مفرطة نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي كان من المريح دائماً أن تدرك برلين قيمة الحصافة المالية، وإذا كانت قد استسلمت ــ فما الأمل الذي قد تبقى لديها؟ لا تفرط في الإنفاق!

ولعل هذا يفسر التوتر الذي يسود أسواق الأسهم في الوقت الحالي. وعلى المستوى الشخصي، ورغم اعتقادي بأن التخفيض بأوروبا مقارنة بالولايات المتحدة لا بد أن يكتمل، فإن شركاتها في المجمل لن تحقق أبداً تكافؤاً في التقييم، ناهيك عن العلاوة، لكن ربما تستحق بعض القطاعات والأسهم الفردية نظرة بالفعل؟