كينزا برايان - سوزانا سافاج

أعرب علماء بارزون عن قلقهم من صعوبة إحراز تقدم في الأبحاث التي تشكل أساس التقييم العالمي الأكثر موثوقية لأسباب وتأثيرات تغير المناخ الذي تقوده الأمم المتحدة، وذلك بسبب غياب أمريكا عن الاجتماعات المهمة منذ بداية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب.

وتجتمع الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، وهي الهيئة العلمية الرائدة في العالم في مجال المناخ، في مدينة هانغتشو شرق الصين لوضع الخطوط العريضة للميزانية اللازمة للإصدار السابع من تقريرها المرجعي، والذي يُعد أساساً لخطط العديد من الحكومات والشركات حول كيفية التعامل مع الاحتباس الحراري، غير أن غياب العلماء الأمريكيين العاملين في المؤسسات الفيدرالية ألقى بظلاله على الاجتماع، الذي يعتمد على مساهمات طوعية من دوله الأعضاء البالغ عددها 195 دولة.

وقال يوري روغيلي، أستاذ علوم وسياسات المناخ في كلية إمبريال كوليدج لندن، والذي شارك كمؤلف رئيسي في التقرير التقييمي السادس: إن الهيئة «لن تتوقف أو تسقط بدولة واحدة»، لكنه شدد على أن نجاح عمل الهيئة يعتمد على توفر أفضل الخبرات والمهارات المتاحة من جميع أنحاء العالم.

وأضاف: «من الواضح أن عدم مشاركة مجموعة كبيرة من العلماء المهرة سيؤثر سلباً على عمل الهيئة»، مستدركاً بقوله: «يمكن للعلماء الأمريكيين مواصلة العمل مع الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في حال تم ترشيحهم من قبل دولة أخرى أو من قبل مكتب الهيئة نفسها».

ومن المتوقع أن توقف الولايات المتحدة تمويلها للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، في أعقاب قرار الرئيس دونالد ترامب الانسحاب من اتفاق باريس للمناخ. وقد ساهمت الولايات المتحدة بأكثر من 53.4 مليون فرنك سويسري (59.2 مليون دولار) منذ تأسيس الهيئة، وهو أعلى تمويل قدمته أي دولة.

وحذرت دلتا ميرنر، وهي عضو في اتحاد العلماء المعنيين الأمريكي، في منشور على مدونة المنظمة قائلة: «إن سحب الدعم الفيدرالي الأمريكي يقوض بشكل كبير القدرة الجماعية للهيئة على توفير المعرفة العلمية التي يحتاجها العالم لمواجهة أزمة المناخ المتفاقمة». كما سلط اتحاد العلماء المعنيين الضوء على تسريح مئات الموظفين من الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي خلال هذا الأسبوع.

وقال خوان ديكليت-باريتو، وهو باحث بارز في اتحاد العلماء المعنيين: «إن تفكيك المؤسسة العلمية الأساسية للبلاد في وقت تتزايد فيه التأثيرات المدمرة والمكلفة لتغير المناخ والظواهر الجوية المتطرفة، يتعارض تماماً مع المنطق والحس السليم والمسؤولية المالية». وأضاف: «فرض الرقابة على العلم لن يغير الحقائق المتعلقة بتغير المناخ».

وتغيبت الولايات المتحدة أيضاً عن قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي التي عقدت في العاصمة الإيطالية روما منذ أيام، حيث توصلت الدول المشاركة إلى اتفاق بشأن استراتيجية طموحة تهدف إلى جمع مليارات الدولارات سنوياً لحماية الطبيعة ووقف التدهور المتسارع في التنوع البيولوجي العالمي.

والمثير للاهتمام أن الولايات المتحدة، رغم أنها واحدة من دولتين فقط من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة (إلى جانب الفاتيكان) لم تصادق على اتفاقية التنوع البيولوجي الدولية، إلا أنها كانت تحرص في السابق على إرسال مبعوث للمشاركة في هذه المفاوضات الحيوية.

وأشار العديد من المنظمات غير الحكومية المشاركة في مؤتمر روما إلى أن غياب المشاركة الأمريكية يمثل دليلاً صارخاً على توجه إدارة ترامب نحو معارضة الجهود العالمية الرامية إلى التصدي لتغير المناخ ووقف انهيار التنوع البيولوجي. وتجدر الإشارة إلى أن مشاريع الحفاظ على البيئة في البلدان النامية تعد من بين القطاعات التي تضررت بشكل مباشر جراء قرار ترامب بتجميد تمويل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية.

وقالت رئيسة مؤتمر الأطراف السادس عشر الكولومبية، سوزانا محمد، إن المساهمة الأمريكية تعد عنصراً أساسياً في أي جهد عالمي فعال لمكافحة فقدان التنوع البيولوجي وحماية النظم البيئية، مضيفة: «لا يمكننا تحقيق هذه الأهداف من دون الولايات المتحدة».

وأوضحت أن أهمية الدور الأمريكي لا تقتصر على الجانب التمويلي فحسب، بل إن التأثير البيئي الهائل لأكبر اقتصاد في العالم، والذي يعد أيضاً أكبر مصدر تاريخي للانبعاثات الملوثة، يجعل من اتخاذ إجراءات مناخية طموحة من قبل الولايات المتحدة أمراً حيوياً لنجاح الجهود العالمية.